“لو مر سيف بيننا…”

بقلم نورس البريجة : خالد الخضري 

لم أتفق مع الصديق الفنان محمد الشوبي على موعد محدد لأسلمه نسخته الأولى من كتابي/كتابه : (محمد الشوبي الممثل الملحاح) .. لكن اللقاء تم، عن طريق الصدفة، البارحة بالرباط التي قدمت إليها لغرض إداري في المركز السينمائي المغربي. و ليلا بأحد المطاعم في العاصمة حدثت مفاجأة اللقاء غير المتوقع .. فانهال علي كعادته شتما جميلا … و ضربا مريحا سائلا عن الكتاب … و من حسن الصدف أنني كنت أحمل معي نسخة للتصفح الفوري و الشامل بعد تسلمي لعينة منه من المطبعة قبل أمس فقط. فماذا أقول أو كيف أعبر عن موقف الشوبي و هو يرى ابني الذي تحول إلى ابنه لأول مرة ؟.. و كيف كان يعامله و هو يقلب أطرافه الرخوة ؟ ..  كما يدغدغ خديه الطريين ؟..  و كيف قبله بين عينيه ؟ ثم و هو يمد له سبابته التي قبض عليها الرضيع بكامل أصابعه الرطبة لا يبغي تركها … عانقني الشوبي ثم رفع كفه إلى أعلى و انهال علي ضما و تقبيلا في الرأس … كما في الجبين و الصدغين …  و أينما اتفق…   و هو يردد بانتشاء أب يرنو إلى إ بنه الحديث الولادة لأول مرة:

ش : ” ولد الحرام، درتي كتاب زوين”

خ : فأجبته و أنا أغالب ضحكي و تأثري بإحساسه الجميل: – راه حينت انت زوين أيها “الشيطان الأزرق”.                ش : – و سير الله يمسخك يا بن الناقد الآخر . كتغبر حتى تعيا وتديرها قد راسك.

ش : وغير قول بعدة : ” بحال راسك”  لأن رأسي صغير!!

ثم ضحكنا ضحك طفلين معا أمام مرأى و مسمع ثلة من الأصدقاء المبدعين على رأسهم الكاتب الكبير الميلودي شغموم … و الفنان الموسيقي محمد الأشراقي و الباحث إبراهيم إغلان …  و تبادلنا العناق و الضم، بينما الكتاب بيننا كل واحد منا يمسك بطرف من طرفيه دون شد مراعاة لحداثة إنجابه ورقة صفحاته … حتى لم أعد أعرف هل هذا الكتاب /الابن الذي عذبني -كمعظم أبنائي الورقية – هل هو  كتابه/إبنه ؟ أم إبني ؟ الشيئ الذي أحالني على ذلك البيت الرائع من قصيدة (أضنيتني بالهجر)  لبشارة الخوري التي لحنها و أداها الراحل فريد الأطرش، حيث يصف الشاعر انصهاره مع الحبيب  في عناق وضم وتقبيل جعله يشعر أن صدر الحبيب وثغره ومعصمه، قد غدا صدره هو و ثغره و معصمه … إلى درجة افترض أنه لو مر سيف بينهما، لم يعرف هل أجرى دمه أم دم الحبيب.. ؟!!..                                (( كان أحلى قُبلات الهوى،  إن كنت لا تذكُر فاسأل فمك….

تمر بي كأنني لم أكن ثغرك أو صدرك أو معصمك….
لو مر سيفً بيننـا، لــم نكن نعلمُ هل أجرى دمي أم دمك؟ ))              فهذا كان شعوري وأنا أمسك بطرف من الكتاب بينما يمسك الشوبي بالطرف الثاني، لنلتقط صورا متسائلا:                       لمن الكتاب/الابن؟ ومن أحق بالتهنة: أنا أم هو ؟ الكاتب أم المكتوب عنه؟…                      لم أستمر في طرح الأسئلة، بل اكتفيت بأن أعيش اللحظة وأقتسم فرحة الولادة – بعد عسر مخاض قاس- مع الأب الثاني لهذا الابن الجميل و الذي على فرض أنه:  “لو مر سيف بيني ويبني الشوبي لحظتئذ، لم أكن أعلم هل هل مزق كتابي أم كتابه ؟؟!!”
 تذكير : الكتاب سيوقع لأول مرة بحضور الفنان الشوبي بفضاء المكتبة الشاطئية بالجديدة يوم الثلاثاء : 24 يوليوز 2108 المقبل ابتداء من الساعة 7 والنصف مساء.

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رئيس المجلس الجماعي لأزمور يرخص باستغلال ملعب الحاج مروان في خرق سافر للقانون

عرف ملعب الحاج مروان مدينة أزمور لكرة القدم إصلاحات أشرفت على أشغالها إحدى الشركات بناء ...