مأسسة الإستثمار

بقلم أبو أيوب

بدأت القارة السمراء بشد انتباه كل الفاعلين الإقتصاديين و الرساميل الأجنبية, إلى أن أضحت ثاني قبلة مفضلة للإستثمار على الصعيد العالمي, تجمعات إقتصادية كبرى على شاكلة الإتحاد الأوروبي أو دول صناعية رائدة “كاليابان قمة تيكاد اليابان/أفريقيا, طريق الحرير الصين/ أفريقيا أو الرأسمال التركي ….” إذ تمنح الإقتصادات الإفريقية فرصا هائلة في الطاقة و البنيات التحتية من طرق و سكك حديدية و مطارات إلى الزراعة و المعادن و النفط و الغاز, في المقابل, ينبغي على أفريقيا الواعدة تحويل هذه الإمكانيات إلى مصادر للثروات بالإستثمار في العنصر البشري “صحة تعليم شغل” من أجل تحقيق الرفاهية لشعوبها. و قد أثمرت هذه الجهود بالفعل, بحيث  ارتفع الاهتمام بالمشاريع المستعدة للإستثمار إلى ما يفوق 50 مليار دولار قد تصل إلى ما فوق المتوقع, بشراكة مع مؤسسات مالية دولية متعددة الأطراف “البنك العالمي/البنك الآسيوي للاستثمار/بنك الاستثمار الأوروبي …../بشراكة مع بنك التنمية الإفريقية و البنك الافريقي للاستيراد و التصدير و….., بالطبع ليست الالتزامات  بالشراكات هي السبب الوحيد الذي يدعو إلى التفاؤل, بعيدا عن صناعة مشاريع الوهم, فالتوجهات الإقتصادية حسب تقرير الأمم المتحدة للتنمية تشير إلى ارتفاع نمو الناتج الوطني الإجمالي ب 3.5/100 هذا العام و نسبة 4/100 سنة 2019, إذ تضم أفريقيا اليوم خمسة من بين العشرة اقتصادات الأسرع نموا في العالم “رواندا السيشل أثيوبيا كمثال”, بفضل استثمارها في العنصر البشري أولا, ثم انتهاجها ثانيا لسياسة واضحة المعالم, مبنية على أساس محاربة الفساد أيا كان نوعه و على أعلى المستويات, مع بعض الإستثناءات ببعض دول القارة التي لم تبرح مكانها و بقيت وفية للشعارات دون العمل على إخراج مضامين المحاربة إلى الوجود , لتحقق بذلك القارة قفزة نوعية و أمنا و استقرارا  تشجيعا للاستثمار .

و اليوم, أصبح يتعين على كل  فاعل اقتصادي يريد الإستثمار في أفريقيا, التوجه إلى مكان واحد فقط , جوهانسبورغ عاصمة جنوب أفريقيا, التي تحتضن هذا الشهر أشغال منتدى الإستثمار في أفريقيا الذي يستمر لثلاثة أيام برعاية الإتحاد الأفريقي, يعرض خلاله ما مجموعه 61 صفقة بقيمة أكثر من 40 مليار دولار “في الجلسات داخل القاعة”, فيما تعرض صفقات أخرى بقيمة 28 مليار دولار خارج قاعة الإجتماعات. مشاريع عملاقة في الأفق القريب, سيغيب عنها العرب,  بقيمة تناهز 208 مليار دولار, مجملها موجهة للإستثمار في العنصر البشري “صحة تعليم خدمات نقل بنى تحتية عدا أخرى في السياحة و الإسكان و الزراعة و تكنولوجيا المعلومات و الإتصال و …..”, لتتربع القارة الواعدة على عرش المرتبة الثانية عالميا جدبا للإستثمار و الرساميل الأجنبية, بعدما استطاعت التخلص من ماضي الصراعات القبلية و الاثنية, و مآسي الإنقلابات العسكرية, و معاناة الحروب الأهلية و ما خلفته من دمار و خراب, و من ماضيها الإستعماري المقيت. بحسب آراء و استنتاجات معظم الخبراء في مجال الإقتصاد و التنمية المستدامة, القارة السمراء هي المستقبل, نظرا لما لها من إمكانيات واعدة ” أراضي خصبة صالحة للزراعة مصادر مياه معادن نفط و غاز ….. و لا سيما العنصر البشري كيد عاملة, طاقات شابة بخلاف القارة العجوز و باقي مناطق العالم حيث أمست الشيخوخة من سمات و مظاهر المجتمعات “ألمانيا اليابان فرنسا …. معظلة باتت تؤرق بال المسؤولين”.

خلاصة القول, مستقبل واعد لأفريقيا و مشرق للمستثمرين فيها, و على رأسهم التنين الصيني و المارد الياباني و المارق التركي و الدب الروسي و النسر الأمريكي, في غياب شبه تام لخير أمة أخرجت للناس, في إشارة إلى دول الخليج, الذين فوتوا الفرصة إبان انعقاد قمة الجامعة العربية/الإتحاد الأفريقي, بانسحابهم من أشغال القمة تضامنا مع المغرب إن كنتم تذكرون. أترككم في حفظ الله و إلى مقال آخر.

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إهانة الموتى بمطار محمد الخامس

بقلم رشيدة باب الزين     وصلت جثامين مواطنين، مغاربة توفوا بالخارج، على متن الطائرة ...