ماذا بعد الإختراق

بقلم أبو أيوب
    رسالة الفجر ، أو ساعات الصباح الأولى من يوم الإثنين، تجاه كل من السعودية و الإمارات العربية المتحدة، تحمل أكثر من دلالة في هذا الوقت العصيب الذي تمر منه منطقة الخليج، كما أن الحادث يصب في مصلحة أكثر من مستفيد ليس من بينهم إيران. هجمات الفجر في منطقة حساسة تعج بمختلف تلاوين القوات المسلحة، قاعدة فرنسية و أخرى أمريكية متمركزتان بميناء الفجيرة المستهدف، أجهزة مخابرات عدة دول بما فيهم جهاز الموساد … ناهيك عن التواجد العسكري الأمريكي اللافت في مياه الخليج، حاملتي طائرات، مدمرات و بوارج حربية، قاذفات استراتيجية متطورة و أقمار اصطناعية، حالة طوارئ و تأهب قصوى لم تشهد لها المنطقة مثيلا منذ عاصفة الصحراء، بالرغم من كل هذا الكم الهائل يحصل الإختراق، مما يطرح اكثر من علامة استفهام . 
    بعض المراقبين يرون بضرورة البحث عمن المستفيد من هذه التطورات، و عمن له الخبرة و الوسائل و الإمكانيات للقيام بعملية الإختراق هاته، و من له مصلحة في هذا التصعيد. و من بين المستفيدين نذكر : 
  • إسرائيل صاحبة الباع الطويل في عمليات التجسس و الإغتيالات السياسية ” الصافاك/ الموساد” ، المحرضة الأولى للرئيس ترامب على الخروج من الإتفاق النووي مع إيران، الداعية الأولى بوجوب فرض عقوبات اقتصادية و تصفير صادراتها النفطية من أجل ثورة الشارع الإيراني، صاحبة اليد الطولى في عمليات اغتيال علماء الذرة العراقيين و الإيرانيين على حد سواء، ناهيك عن تأليبها الرأي العام الدولي و دفعها بالقوى العظمى إلى مهاجمة إيران عسكريا، خدمة لأجندتها منذ نشأتها ” تفتيت الوطن العربي و تشتيته إلى دويلات على أساس عرقي/ طائفي/ عقائدي و مذهبي “، أليس هي أول من اخترع أقصوصة، عفوا أكذوبة الهلال الشيعي و محاولات إيران تشييع مواطني العالم السني، في حين عين الحقيقة تقول بتواجد أكثر من 20 مليون مواطن إيراني سني، بمنطقة الأهواز و غيرها من المناطق الإيرانية و رغم هذا لم يدفع بهم نظام الحكم إلى التشيع .
  • فيدرالية روسيا الإتحادية تعتبر هي الأخرى من المستفيدين، ليس من الجانب التكنولوجي أو المخابراتي كقوة يحسب لها ألف حساب، لكن الجانب الإقتصادي هو الأهم، إذ تعتبر أول مصدر عالمي للنفط من خارج منظمة الأوبك، و هي حاليا تخضع لعدة عقوبات أمريكية، و بحكم أن عمليات التخريب الحالية بميناء الفجيرة ” عدة سفن تجارية و حاملات نفط عملاقة ” سوف تدفع بالضرورة إلى ارتفاع أسعار الذهب الأسود، فكل دولار زائد يقابله 4 مليارات دولار محصلة زيادة من مبيعات روسيا النفطية، و قس على هذا أنه كلما ارتفع السعر تضاعف هامش الربح فاسحا المجال أمام صمود روسيا في وجه العقوبات الأمريكية، و توفر السيولة النقدية بالعملة الصعبة و ارتفاع النمو . 
  • المملكة العربية السعودية من أكبر المستفيدين جراء عمليات التخريب ” سفينتين سعوديتين على الأقل من ضمن الأهداف/ أضرار جانبية “، من جهة أولى، محاولة إبعاد شبهات الإرهاب عن النظام السعودي، رغم كون العمليات لا ترقى لأحداث إرهابية، بل مدرجة ضمن توصيف ” تخريب/sabotage “، و من جهة ثانية، مع ارتفاع الأسعار و بحكم أنها أول مصدر ضمن منظمة أوبك، سوف ترتفع مداخيلها و عائداتها من العملة الصعبة ما يمكنها من الوفاء بتعهداتها إزاء ابتزازات ترامب، و من جهة ثالثة مواصلة نهجها المتآمر على قضايا الأمة العربية و التأليبي ضد قوى المقاومة على رأسها إيران، أول مورد للسلاح لحركة الجهاد الإسلامي و حماس و حزب الله و الحوثيين . 
  • الغرب عموما و الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا من بين الأكثر استفادة من عمليات التخريب، تخريب يساعدها على ترسيخ نفوذها المرسخ أصلا في منطقة الخليج، و استكمال السيطرة على منابع النفط قصد التحكم في مصير اقتصادات العالم فرضا للهيمنة. و من ثمة إدامة التواجد العسكري بالمنطقة تحت مسمى دعم الإستقرار و استثباب الأمن، إضافة إلى إبقاء سيف داموقليس مسلطا على رقاب أهل الخليج خصوصا حلف الممانعة ” العراق/ ايران “. 
       بعض المحللين يدفعون بسقوط أكذوبة “تأمين الإستقرار و استتباب الأمن ” على إثر الموقف الحرج و التخبط الواضح الذي ركنت فيه أول و رابع قوة عسكرية عالمية ” أمريكا/ فرنسا “، من خلال استهداف أكبر منطقة آمنة و محصنة بالشرق الأوسط، على مرآى و مسمع من قاعدتين عسكريتين منتشرتين في محيط المنطقة المستهدفة، و رغم هذا الكم الهائل من التواجد الأمني و العسكري يتم الإختراق !!! ليطرح السؤال عن رمزية الرسالة المراد بعثها في هذا الوقت بالذات، و من طرف من ” حوثيون/ إيران/ إسرائيل / الحرس الثوري/ القاعدة أو داعش ” و لفائدة من ” أمريكا/ فرنسا….؟ أو عن خطة و كيفية و توقيت التنفيذ و بأية وسيلة ؟ ضفادع بشرية/ ألغام بحرية/ طائرات بدون طيار/ صواريخ أرض بحر/ غواصات ….،، أما من ناحية التخبط، فيستدلون عنه بمواقف الإنكار تارة و الإعتراف تارة أخرى ” تصريحات السعوديين/ الإماراتيين” بعيد الأحداث،  أما الموقف الأمريكي فهو لا زال موقفا هلاميا ضبابيا، إن دل هذا على شيء،  فإنما يدل على شيئين اثنين لا ثالث لهما : 
    * أولهما ضلوع الولايات المتحدة الأمريكية في الحادث، إما تخطيطا أو تنفيذا عبر طرف ثاني ” اسرائيل مثلا و ما تتوفر عليه من إمكانيات و تسهيلات الولوج للمنطقة المستهدفة “، في سبيل إيجاد الدرائع لضرب إيران، لا سيما أن أمريكا لاقت معارضة شديدة لنهجها هذا ” روسيا/ الصين/ الهند…..حتى من بعض الدول الأوروبية ” … أو أقله جرها للتفاوض من جديد تحت ضغط الأحداث، و ما الصمت المطبق الذي تمارسه لحد الساعة إلا خير دليل على ارتباك مواقفها .
    * ثانيهما أن أمريكا تفاجأت كون حمايتها لأمن الخليج قد أصبحت في مهب الريح، و أن قبضتها و هيمنتها مع صورتها بدأت تتلاشى، و أن تقديراتها لقوة الخصم كانت خاطئة و بالتالي وجب تقويمها و تحيينها، و هذا يحتاج لجهد جهيد و لوقت طويل ليس بوسعها تحمله، نظرا لاستعجالها في إبرام صفقة القرن و تصفية القضية الفلسطينية، لا سيما بعد تأكدها كون الوقت ليس في صالحها، و من خلال الأحداث الأخيرة بقطاع غزة و توازن الردع بين المقاومة و إسرائيل، حيث وصل الردع حد قصف تل أبيب و تهديد مفاعل ديمونا و ما بعد بعد تل أبيب ” أسوة بقصف حزب الله لحيفا و ما بعد بعد حيفا إبان حرب 2006 ” . 
     مهما كان و مهما صار،  الشبه مؤكد هو أن لا أمريكا قادرة على توجيه ” الفورست سترايك ” و لا إيران في مخططها فعل ذلك، كلاهما يحشدان الحشود و عيونهما مترقبة متوجسة و أياديهم على الزناد، لكن المؤكد و الأكيد أن أبواب جهنم ستفتح على الجميع في حال المبادرة بالضربة الأولى، لا أحد بمنأى عنها ضمن شعاع قطره أكثر من 2000 كلم مدى الصواريخ الإيرانية، فليس لها ما تخسره من خلال مقاربة علي و على أعدائي ” صاروخ بمليون دولار أو أقل لتحطيم و إغراق حاملة طائرات بكلفة 13 مليار دولار “، هنا بالضبط أين تكمن معادلة توازن الردع بين أمريكا و الجمهورية الإسلامية، لكن الأغلى و الأنفس هو أمن إسرائيل، ليس بمقدور و لا في استطاعة أمريكا المقامرة به، قد تقامر بأمنها هي نفسها لكن أمن الربيبة يبقى فوق كل اعتبار،  لذا أبشركم بأن لا حرب عالمية ثالثة يتم التحضير لها، و أن لا حرب ستنشب بين أمريكا و إيران، كل ما في الأمر، مزيد من ابتزاز عربان و بني قينقاع الخليج طالما أن بإمكانهم الدفع. لقد أثبثت التجارب أن العربان كلما امتلأت سللهم النقدية،  كلما تغولوا في اللاعقلانية و تغييب الحكمة و سوء التقدير، لينصرفوا  للإسراف و اللهو و التبذير .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاطر الادارية للجامعة الحرة للتعليم بالجديدة تستنكر

                                 ...