ماذا يقع للحجاج المغاربة بالديار المقدسة ؟

بقلم محمد الحساني

شاركني أحد الأصدقاء شريطا بالصورة و الصوت للحجاج المغاربة بالديار المقدسة لهذه السنة ( 2018) يتحسرون على الحالة المتردية التي يعيشونها خلال مقامهم بالسعودية . يشتكون من غياب وسائل النقل ومن الاكل و من الإقامة . الشريط يبين الخيمة التي يبيتون بها والمجاورة للمراحيض . علما انهم ادوا جميع الواجبات المادية للسلطات المغربية الوصية على شؤون الركن الخامس من الإسلام. يشتكون كذلك  من انعدام التأطير ومن غياب البعثة الرسمية التي يجب ان ترعى مصالحهم خلال موسم الحج . فمن المسؤول عن هذه “الحكرة “التي يتعرض لها حجاجنا الميامين ؟ في رايي المسؤولان اللذان وجبا ان يحاسبا و قبل ذلك اقالتهما هما : أولا وزير الأوقاف لكون مصالحه لم تقم بما يجب القيام به اتجاه الحجاج من تأطير و السهر على ما يجب القيام به قبل و اثناء عملية الحج . ثانيا رئيس البعثة الرسمية  ومساعدوه الذين ذهبوا الى الحج بغية تسهيل مأمورية الحجاج . الا ان البعثة لم تقم لا بزيارة الحجاج و لا بالتواصل معهم لمعرفة المشاكل التي قد تعترض السير العادي لمقامهم بالديار المقدسة و هم يؤدون المناسك .

من الحجاج من  لم يتمكن من اتمام فرائض و شروط  الحج حيث ظل في عرفات لمدة ثلاثة ايام ينتظر النقل او يبحث عم زوجته دون القيام بباقي المناسك. فاين المؤطرين الذين يقتاتون من ثدي بيت مال الشعب ؟ هل يحق لموظفين يأخذون اجورهم من اجل تأطير الحجاج و لا يقومون باي شيء؟  ا هذه هي تعاليم الإسلام ؟ ا بمثل هؤلاء المؤطرين ندافع عن الإسلام ؟ ابمثل  هؤلاء نؤطر الحجاج الذين يوجد بينهم الاميون ؟ ابمثل هذه الشلة نقتلع الفساد؟ ام هي كعكة يجب اقتسامها على الاهل و الاحباب و الأصدقاء دون حسيب و لا رقيب؟ و لنفرض ان هذا الإهمال طال حجاج الوكالات فما هو رد فعل الوزارة .؟ بالطبع ستعاقب الوكالة. فما هذا يا وزير ؟

اتنهى عن عمل و تاتي بمثله          عار عليك ان فعلت عظيم

و بالمناسبة ففي السنة الماضية و انا ابارك لمجموعة من الأصدقاء الذين من عليهم الله و تمكنوا من أداء هذه الفريضة عن طريق وكالات الاسفار تحدثوا كثيرا عن ما أصاب الحجاج المغاربة عن طريق وزارة الشؤون الإسلامية من” الحكرة” فدائما غياب المؤطرين و دائما الجوع و دائما  مشكل النقل . في حين ان حجاج الوكالات يعيشون في بحبوحة من العيش حتى ان الاكل في الفنادق يبقى بكميات كبيرة في الطاولات و بعد ذلك يذهب الى مكان جمع القمامة. و بما ان الموسم موسم الحج و بما انهم مغاربة و في أجسادهم جينات التضامن فقد تكلف احدهم لجمع الاكل من الفندق و يوفره الى الحاجين الى بيت الله  الحرام عن طريق وزارة الشؤون الإسلامية الذين يعانون الجوع.

والنقص في التأطير يشكو منه الحاج المغربي منذ سنين اذ ان بعض المكلفين بهذه المهمة يعتبرون انفسهم حجاجا جيء بهم الى الديار المقدسة تقديرا من الوزارة لعلمهم و مكانتهم لأداء مناسك الحج و ليس لتأطير الحجاج. البعض الاخر يرى ان من بين الحجاج من لا يعرف أي شيء عن الحج فهو تابع فقط .و هنا تأتي مسالة من الأهمية بمكان و هي جواز الحج الذي تعمل به مجموعة من الدول الإسلامية . فقبل ان تعطى للحاج الموافقة لأداء الفريضة يلزم باجتياز امتحان عملي  يطبق فيه مناسك الحج من أولها الى اخرها فان توفق فله الجواز . و ان لم يتوفق فعليه الاجتهاد لاجتياز الامتحان سنة أخرى . ترى لو تم اعتماد صيغة الجواز هل سنجد الازدحام الذي نلاقيه بالصيغة التي نحن عليها اليوم؟ و هل يجوز القيام بهذه التجربة في بلدنا؟

كل هذا لا يمنع الوزارة من تحمل مسؤولياتها . فهي ملزمة بتنظيم فريضة الحج ، وهي المسؤولة عن الحجاج المغاربة بالسعودية ، و هنا لا بد من الرجوع الى سياسة شركات المناولة  التي تم اعتمادها في مجموعة من القطاعات . اعني بها في هذا الميدان وكالات الاسفار التي اخذت من التجربة الشيء الكثير بأطرها الدينيين و الإداريين الذين يوفرون جميع أسباب الراحة للحجاج.  و هذا ما يؤكده الحجاج العائدون كل سنة . فلماذا لا يتم تفويت شؤون الحج الى وكالات الاسفار؟ شريطة الالتزام بدفتر للتحملات تلتزم به الوكالات. و في حالة الاخلال بأحد بنوده فالعقوبة عدم الاستفادة السنة القادمة . او اخذ الرخصة او ما يراه  واضعوا الدفتر مناسبا حتى لا تتكرر الأخطاء.

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل تعيد الإنتخابات الرئاسية التونسية إحياء آمال الشعوب في انتقالات ديموقراطية في البلدان الشرقية ؟

بقلم بوبكر أنغير     يوم الاحد 14 شتنبر 2019 ، تشهد تونس انتخابات رئاسية ...