ما بين المعبرين

بقلم أبو أيوب

باتفاقية وقف إطلاق النار سنة 1991 تحت إشراف الأمم المتحدة بين المملكة المغربية و من ينازعها السيادة على الصحراء، يكون الطرفان ملتزمين ببنودها التي تنص علي عدم القيام بأي نشاط عسكري و المحافظة على الوضع القائم إلى حين إجراء استفتاء تقرير مصير ساكنة الإقليم في ظل وجود بعثة أممية “المينورسو” تسهر على احترام ما اتفق عليه بين الجانبين المتحاربين على طول الحزام الرملي الدفاعي المغربي، بحيث لا يحق للمغرب أن يتجاوزه و في المقابل لا يحق للبوليزاريو أن يقترب منه لمسافة خمسة كيلومترات، و هكذا استمر الوضع إلى أن قرر المغرب فتح ثغرة في الجدار محاولا تعبيد طريق تجاري نحو موريتانيا مبتغيا تسويق سلعه و منتجاته الفلاحية في اتجاه عمقه الإفريقي، في محاولة تصدت لها الجبهة الصحراوية بتواجد عسكري بمعبر الكركرات و قوات عسكرية مطلة على المحيط الأطلسي لتتشكل أزمة مفتوحة بين العدوين اللذوذين و الأمم المتحدة التي سارعت إلى تنبيه الطرفين بوجوب الإمتثال لبنود الإتفاق و عدم القيام بأي نشاط مستفز من كليهما مع وجوب إيفاد لجنة تقنية للتحقيق في الموضوع، رفضها المغرب فيما رحب بها الآخر .

كانت هذه العوامل المذكورة أعلاه دافعا رئيسيا وراء تشجيع الشقيقة موريتانيا، التي تقول بأن لا حدود مشتركة لها مع المملكة، لإبرام اتفاقية مع الجارة الجزائر، التي تناصبنا العداء، تنص على إنشاء و فتح معبر حدودي “تندوف شوم ” بين البلدين لتسهيل الحركة التجارية و تنقل الأفراد و السلع و البضائع و ما يصاحبها من فك للعزلة على المناطق الجنوبية للجزائر و رديفتها الشمالية للشقيقة موريتانيا، مشروع إستفز المغرب كثيرا و أضر بمصالحه التجارية نحو افريقيا. و في نفس الوقت شكل حصارا غير معلن و فصلا جغرافيا للبلد مع انعدام أي تواصل ترابي مع باقي بلدان القارة السمراء و هو الذي ينشد الإنضمام لمنظمة الأكواس “سيداو” التي تشترط من بين بنود اتفاقيتها وجود حدود مشتركة بين الدول الأعضاء، و بمنع المغرب من وضع حدود مع موريتانيا ليصبح حلمه بالإنضمام للمجموعة الإقتصادية لدول غرب القارة من سابع المستحيلات، قس على هذا أيضا مشروعه لنقل الغاز النيجيري نحو اوروبا .

فالمشروع الجزائري الموريتاني الواعد أصاب المشاريع المغربية في مقتل، فمن جهة خنق الإستثمارات أو ضيق عليها بدول الجنوب كما استكمل من جهة أخرى و أطبق حصاره للمملكة في أوج أزمة إقتصادية خانقة و تذمر شعبي و مقاطعة شعبية متصاعدة ناهيك عن المعارك الحقوقية و القانونية و السياسية الإستنزافية ضد المغرب في المحافل الدولية بدءا بالإتحاد الإفريقي”الاعتراف بالجمهورية الصحراوية “مرورا بالإتحاد الأوروبي” أحكام محكمة العدل الاوروبية المقتطعة للصحراء و فشل مفاوضات الفلاحة و الصيد البحري” إلى الأزمة المفتوحة مع الأمم المتحدة في شقيها السياسي و القانوني آخرها تعميم نص الرسالة التي بعث بها إبراهيم غالي زعيم البوليساريو إلى أعضاء مجلس الأمن، رسالة استدعت إحتجاج و تنديد مندوب المغرب الدائم لدى المنتظم الدولي دون جدوى، كل هذا نتاج سياسات خاطئة ترسم باستعلاء و تكبر و عجرفة منذ ما يزيد عن ستين سنة و لا زالت ترسم بنفس الطريقة إلى حدود اليوم، و ما توالي الصفعات و تكاثر الإنتكاسات و تواصل الإستفزازات و الإبتزازازات و الإستنزافات و تناسل التصدعات و التشققات “الجبهة الداخلية” و ميوعة الخطابات السياسية “بلقنة المشهد السياسي الحزبي” الا نذر شؤم تطل علينا، في ظل تسيد التخبط و انعدام الرؤية، متوعدة بالويل و الثبور و عظائم الأمور، و إلى أن نستفيق تكون الفأس حتما قد وقعت في الرأس … فلكم حرية الإختيار طبقا لمقولة “رب ضارة نافعة” و العكس صحيح، لن يستقيم الظل فيما العود ا

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انتخاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الأخ الميلودي المخارق في المجلس العام والمكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للنقابات

انتخاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الأخ الميلودي المخارق  في المجلس العام والمكتب التنفيذي للاتحاد الدولي ...