ما يستفز قليله فكثيره يبتز

بقلم أبو أيوب

  بمحض الصدفة، تمكنت عناصر من الدرك الملكي التابعة للقيادة الجهوية لإقليم وادي الذهب بداية الأسبوع الجاري، من توقيف سيارة عادية كان على مثنها شخصان، محملة بأكثر من 60 صندوقا محشوا بالمخدرات إضافة لسلاح ناري عبارة عن بندقية كلاشنيكوف و لوازمها، حيث تم توقيف السيارة من طرف قائد سرية درك مركز امليلي على مشارف عين البيضا ” ميناء صغير لقوارب الصيد التقليدي على الساحل الأطلسي “، و ذلك خلال جولة روتينية تفقدية للقطاع بعدما انتابته شكوك حول السيارة المعنية، ليتبين من بعد و حسب التحقيقات أن سيارة ثانية محملة بنفس الحمولة لاذت بالفرار في اتجاه العمق الصحراوي شرقا حيث تعذر اقتفاء أثرها، فيما صودرت السيارة الأولى و حمولتها و تم ترحيل من كانا على مثنها نحو مدينة الداخلة. لكن الأخطر في القضية، ليست الكمية المصادرة و إنما نوعية السلاح ” حربي من عيار 7’62 ملم يستعمل من طرف الجنود خلال الحروب ” و ما يشكله من خطر على أمن و استقرار المنطقة، كما أن اكتشافه يمكن أن يشير إلى إمكانية توفره لدى أفراد بوليساريو الداخل . 
  و ضمن الإطار نفسه و رغم الحملات الأمنية المتواصلة، لا زالت مافيا التهريب تواصل نشاطها المعتاد بكل أريحية بالمناطق الجنوبية، لا سيما تلك المحاذية للحدود الموريتانية على مقربة من معبر الكركرات، حيث أفادت الأخبار القادمة من هناك،  تمكن وحدة عسكرية من الجيش الموريتاني من إحباط محاولة تهريب كميات كبيرة من السجائر نوع مارلبورو كانت في طريقها للترويج داخل المغرب . 
  و وفق  بيان صادر عن قيادة الأركان الموريتانية، فقد تمت مداهمة مخزن سري يستعمل لتخزين المواد المهربة، حيث عثر بداخله على ما يناهز 50 ألف علبة سجائر قرب قرية اتميمشات التابعة للنفوذ الترابي لمدينة لكويرة المغربية، و التي لا زالت موريتانيا تسيطر عليها منذ اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة بينها و بين البوليساريو سنة 79، و هي المنطقة التي تبعد عن معبر الكركرات بحوالي 76 كلم، حيث رجحت المصادر أن تكون كمية السجائر المحجوزة لإحدى عصابات التهريب التي تنشط بمحاداة الحدود الشمالية لموريتانيا . 
   و ليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن نشاط مافيا التهريب العابر للحدود، أو داخل جغرافية الإقاليم الجنوبية، لا سيما تهريب المخدرات بكل أنواعها و خاصة الكيف المعالج، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة بداية تسييس القضية و الركوب عليها، في سبيل تحقيق أهداف سياسية هي أيضا عابرة للحدود و ذات بعد قاري و دولي، ترقى لكونها محاولات كسب نقاط من أجل محاصرة الخصم و إحراجه، ضمن هذا المنظور، سجلت أحداث و وقائع نذكر منها مثالا لا حصرا : 
  • ما قيل و زعم عن عمليات و محاولات إحباط قام بها عساكر البوليساريو ضد مافيا تهريب المخدرات انطلاقا من مدينة كلميم، حيث حجزت كميات كبيرة من منتوج الكيف المعالج شرق الجدار الدفاعي المغربي و تم توقيف حوالي 19 عشر فردا، و قد أخطرت قوات المينورسو بالأمر و تم تسجيل الواقعة و توجيه الإتهام للمغرب . 
  • خرجة عبد القادر مساهل لما كان وزيرا لخارجية الجزائر، حيث كال عدة اتهامات للجانب المغربي، تارة باتهامه بتبييض أموال المخدرات في عمليات الإستثمارات المغربية بإفريقيا، وتارة باتهام شركة الخطوط الجوية الملكية بنقلها المخدرات إلى مختلف الوجهات عبر القارة السمراء، و تارة ثالثة بإغراق الجزائر بهذه السموم، ليتضح أن قضية المخدرات أخدت طريقها نحو التسييس، دفعا للأنامل كي تشير إلى الدول المنتجة . 
  تسييس الإشكالية بحسب الخبراء و بعض المراقبين الدوليين، المراد منه تطويع المواقف و مزيد من الضغط على البلد المستهدف، علاوة على الجعل من الابتزاز في هكذا حالات عملة رائجة و مشروعة، شأن التقارير الأخيرة لمختلف المنظمات الدولية المعنية بمكافحة الظاهرة،  سواء التابعة للأمم المتحدة أو للإدارة الأمريكية أو الأوروبية كالمرصد الأوروبي لمكافحة المخدرات .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تطالب بإيفاد لجنة جهوية للوقوف على اختلالات المديرية الإقليمية بالجديدة وتعلن تضامنها مع مديرة الثانوية التأهيلية الجرف الأصفر

    عقد المكتب الإقليمي  للجامعة الوطنية لموظفي التعليم (الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب) بالجديدة  لقاء ...