متى تخرج الحكومة المغربية من غرفة الإنعاش التي ولجتها بسبب المقاطعة (الجزء الأول)

بقلم عبد السلام حكار مدير موقع الجديدة نيوز

يبدو أن حكومة سعد الدين العثماني التزمت الصمت تجاه مقاطعة الشعب المغربي للمنتوجات الثلاث مكرهة و ليس حيادا أو ما شابه، نعم مكرهة تحت وقع و هول الصدمة التي نزلت عليهم كالصاعقة . فالمقاطعة سلوك أو أسلوب جديد لم يسبق أن درسه طلبة العلوم السياسية أو عايشه الساسة و “مناضلو الأحزاب” .

لقد لقن المغاربة حكومتهم درسا في الإحتجاج لم تتمكن معه الأجهزة القمعية من إخماده، خاصة و أن المقاطعين لم يخرجوا للإحتجاج في الشارع العام بل احتجوا بجيوبهم و هواتفهم الذكية و حواسيبهم، إحتجوا بمبادئهم و قناعاتهم، فكم من مواطن كان في قرارة نفسه يتذمر كل مرة يفاجأ بزيادة في الأسعار و كان يصرخ دون إخاج صوته قائلا “اللهم إن هذا منكر” أو “منكم لله” أو “الله ياخد فيكم الحق”  و أدعية أخرى عوض الخروج للاحتجاج في الشارع خوفا من هراوات المخزن و قوات الأمن التي حتى عناصرها تقول بداخلها هي الأخرى نفس الأدعية لكن الالإنصياع للأوامر يكون أكبر و أقوى .

رغم أن النظام تغير و هامش الحرية أصبح أكبر و البصري غادرنا لدار البقاء إلا أن التربية المخزنية التي تلقاها جل المغاربة ما زالت حجر عثرة أمام تحرر المغاربة الذين لم يجدوا أمامهم سوى هذه الوسيلة الجديدة للإحتجاج و التي تميزن بذكاء خارق مكنهم من زعزعة سياسيي المغرب قاطبة و على رأسهم الحكومة التي تظاهرت في البداية باللامبالاة قبل أن تسقط مغمى عليها و يتم نقلها لغرفة الإنعاش .

و بينما كنت و والدي نتناول وجبة إفطار يومه الأحد 03 يونيو 2018، إذا به يفاجئني بالسؤال التالي : “هل فكر المقاطعون في مصير عمال الشركات المستهدفة بالمقاطعة و الفلاحين الذين لم يعودو يجدون لمن سيبيعون حليبهم و حتى إن وجدوا فبثلث السعر الأصلي” ترددت كثيرا قبل أن أجيبه : “بالنسبة للعاملين الذين تم أو سيتم طردهم فالدولة ملزمة بالتدخل بتفعيل حقيقي لمجلس المنافسة و الإنصات البتمعن لجمعيات حماية المستهلك عوض ترك المواطن فريسة لجشع و طمع أصحاب الشركات الذين يبقة همهم و شغلهم الشاغل الإغتناء الفاحش دون اكتراث للقدرة الشرائية للمواطنين عامة و الفئات الهشة و الفقيرة خاصة .

و على سبيل المثال فمقاطعة محطات البنزين أفريقيا جاءت، حسب المقاطعين، بسبب كون الشركة المعنية هي من تتحكم في السوق و من حيث الجودة تبقى هي الأرذل ناهيك عن احتكارها الغير مباشر للسوق و تحكمها في سعر البنزين، هذا السعر الذي لا يواكب سعر برميل البترول دوليا .

أما بخصوص الفلاحين المتضررين فعلى وزارة الفلاحة أن تتحمل مسؤوليتها من أجل إيجاد حل عاجل و ناجع قد يحول بينهم و بين الإفلاس، لأن العقل لا يمكن أن يتقبل أن نربط إنتاجهم لمادة الحليب بشركة بعينها بل ينبغي فسح المجال أمام شركات أخرى حتى تكون المنافسة بين الشركات لفائدة الفلاحين و كذا المستهلكين .

لكن في المقابل ما تلام عليه الحكومة هو عدم تدخلها في الشركات التي تبيع الحليب و مشتقاته بنفس السعر ضدا على قانون المنافسة التي فرض أن يكون هناك فرق في التسعيرة بين الشركات.

… يتبع

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في الذكرى الثامنة و الثلاثين لاختفائه . متى سيتم طي ملف بوجمعة هباز؟

في يوم 19 ابريل من سنة 1981 اختفى السيد بوجمعة هباز من منزله بالرباط يقول ...