مراجعة قانون الوظيفة العمومية و شبح نهاية عهد ” الموظف العمومي ” هل يتجه المغرب نحو إرساء التوظيف بالعقدة ؟

بقلم عبد الرحيم مفكير

الإصلاح ونهاية الموظف العمومي :

   قدم محمد بنعبد القادر وزير إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية خلال اجتماع المجلس الحكومي ليوم الخميس 14 مارس 2019، الخطوط العريضة للإجراءات التي سيتم القيام بها من أجل تنفيذ الالتزام الحكومي القاضي بمراجعة منظومة الوظيفة العمومية.

   وأكد السيد الوزير على أن الأوراش الجارية لإصلاح الإدارة عبر تبسيط المساطر وتفعيل اللاتمركز الإداري والتحول الرقمي للخدمات الإدارية، كل ذلك لا يمكن ان تتوفر له سبل النجاح بدون التفكير في أوضاع الموظفين ومراجعة النظام الأساسي للوظيفة العمومية، مبرزا أن جلالة الملك محمد السادس أحاط هذا الموضوع بعناية بالغة وخصه بتوجيهات سامية.وأعلن السيد الوزير كذلك أن الوزارة أعدت مشروع رؤية استراتيجية حول نموذج جديد للوظيفة العمومية، حيث قرر المجلس الحكومي على إثر ذلك عقد اجتماع خاص لمناقشته يوم الأربعاء 3 أبريل 2019.وهذا ما أكده الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، وستبدأ الأوراش التي تم الشروع بتنزيلها المتعلقة أساسا باللاتمركز إداري و رقمنة الإدارة و تسهيل المساطر الإدارية، وأنه لا يمكن أن ينجح  دون مراجعة للقانون العام للوظيفة العمومية. وأن المشروع الجديد جاهز و ينتظر فقط  عقد اجتماع حكومي خاص لمناقشة هذا المشروع و هو الأمر الذي تقرر الشروع  به يوم الأربعاء 3 أبريل القادم من جهة أخرى سبق للسيد الوزير المنتدب المكلف بإصلاح الإدارة و الوظيفة العمومية إعطاء مؤشرات و مبادئ تغلف المشروع الجديد للنظام العام للوظيفة العمومية الجديد تتلخص أساسا في إنهاء عهد الموظف العمومي و الترسيم بمفهومه الحالي و مراجعة نظام الترقي باعتماد الكفاءة بدل الأقدمية و إلغاء مبدأ الترقي بالسلاليم والدرجات و الرتب و استبدالها بالترقي بالمهام .وستعقد حكومة سعد الدين العثماني مجلسا حكوميا استثنائيا يوم الأربعاِء 03 أبريل المقبل, وذلك لتدارس مشروع النموذج الجديد للوظيفة العمومية.

 إصلاح منظومة  الوظيفة العمومية وتحديات العدالة الأجرية:

   تعرف منظومة الجور الحالية في المغرب مجموعة من الاختلالات، مما دفع الحكومة إلى إعادة النظر فيها، وتعد الحكومة الحالية بتقديم مجموعة من الإجراءات بعد نتائج الدراسة التي قام بها مكتب دولي مختص للدراسات بإشراف من وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية ووزارة الاقتصاد والمالية، عاد إشكال الهوة في الأجور بين موظفي الدولة في السلالم الوظيفية نفسها إلى الواجهة.

   التصور الجديد قائم على إصلاح جوهري لنظام الأجور لا يرتكز فقط على الدرجة أو السلم، لكن على أساس مفهوم الوظيفة، من كفاءات مكتسبة في ميدان المعرفة والمهارة، الأعباء والجهود المبذولة، المسؤولية والمخاطر المتحملة، وشروط العمل،في حين  يرى العديد من المختصين أَن “المنظومة الأجرية في المغرب تتطلب إعادة تركيب منظومة الوظيفة العمومية وفق معايير قانونية وتدبيرية جديدة، ووفق حقوق وواجبات تتماشى وطبيعة الإدارة المراد بناؤها”.

   وهذا الإصلاح يجب أن يكون شاملا للقوانين والأنظمة وللبنيات الإدارية والوضعيات المهنية والتدبير الإداري المبني على النتائج وبأن ينصب  بالأساس بإصلاح منظومة التقاعد والتغطية الصحية وبنيات الاستقبال داخل الإدارة العمومية. كما يجب التركيز على الراتب الأساسي عوض الاهتمام بالتعويضات، وتجاوز الترقيع والاستجابة للمطالب الفئوية، وكان من نتائج هذا الخيار وجود بنية أجور غير عادلة. وفي حال غياب العدالة الأجرية سنكون أمام ظلم أجري لا يستجيب لمرتكزات العدالة الاجتماعية، والمساواة وتكافئ الفرص بين المواطنين، ويقضي على التنافسية والكفاءة والحكامة الجيدة.

عن هيئة التحرير

تعليق واحد

  1. المسألة لا ترتبط لا بالكفاءة و لا بالمردودية و لا بالعدالة الأجرية ، بل هدفهم هو تأزيم و تقزيم منظومة الأجور و تكريس العبودية و الهشاشة. إذ لو كانت الأمور تقاس بما يقولون لطبق ذلك على الوزير نفسه و البرلماني و غيرهم ممن يقتاتون على حساب المواطن و لا يقدمون أي شيء يذكر لهذا الوطن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اللقاء التواصلي الجهوي حول البرامج والإنجازات والآفاق من أجل التنزيل الترابي للاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة بجهة بني ملال-خنيفرة بني ملال، 30 أبريل 2019

كلمة السيد الوزير : بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين   السيد ...