مسرحية .. أقدام بيضاء متعة المشاهدة في زمن العبث و هواتف الجمهور تستنكر غياب الإنارة بمسرح عفيف

ما بين  شهر يوليوز 2018 م وشهر مارس 2019 م تعرض للمرة الثانية مسرحية ” أقدام بيضاء”. العرض الأول كان بمسرح الحي البرتغالي ، والثاني بمسرح عفيفي في أمسية فنية تميزت بإضاءة هواتف الجمهور الذي وجد نفسه في ظلام دامس، تعبيرا منه على رفضه للحالة المزرية التي يعرفها مسرح عفيفي، ” غياب كلي للإنارة “،  بل انعدامها، مما يطرح التساؤل عن الجهة المكلفة بالصيانة، والمحافظة على مسرح محمد الخامس سابقا، عفيفي حاليا، والذي يجسد ذاكرة فن الأداء بمازكان .

     

تمتع الجمهور الجديدي العاشق للركح بالعمل المتميز الذي حمل عنوان ” أقدام بيضاء ” بمسرح عفيفي في أمسية السبت 09 مارس  2019 م ، وعلى مدى يقارب الساعة والنصف.

النص للمسرحي للكاتب المغربي الزبير بن بوشتى حائز على جائزة التأليف في المهرجان الوطني للمسرح المغربي في دورته العاشرة المنظم من طرف وزارة الثقافة بمدينة مكناس في يوليوز 2008م.

تميز النص المسرحي بالأداء الجيد للممثلين، والحبكة الدرامية، والإتقان في الأداء، والديكور الجميل، والموسيقى المؤثرة، والإبداع في الإخراج. وقد أدى الممثل الشاب ياسين مناف دور ” عرب فرانس” وقام الممثل المقتدر نور الدين الشهبي بدور ” عساس” ، كما أشرف حسن الشباني على الإنارة ، وتكلف بالديكور كل من الخدير بوغيطي وأحمد عويطة، والإكسسوار ماجدة وليد، والملابس الفنانة أمينة لمعيزي، وحكيم موساوي اهتم بالموسيقى، وأخرج النص المبدع المتألق والفنان الكبير مصطفى بوعسرية.

حكي نص المسرحية قصة شخصيتين تشاء الصدفة أن تلتقيا بين جدران مستودع شاحنات يطل على رصيف مهمل من ميناء طنجة. صدفة هي ربما من أغرب الصدف وأندرها.

الأول لقبه “عرب لافرانس”، فرنسي من أصل مغربي يصل إلى طنجة دون علمه عبر شاحنة انطلقت من ضاحية باريس، كان قد احتمى بأسفلها منذ أيام لتقله إلى مارسيليا متحايلا على الأحزمة الأمنية التي طوقت أحياء الضواحي الباريسية إثر أحداث الشغب لشهر أكتوبر 2005م.

أما الثاني ويدعى “عساس”، مغربي من نواحي ورزازات حل بطنجة منذ مدة لتحقيق حلم الهجرة السرية إلى أوروبا، وبعد تكرار محاولات “الحريك” الفاشلة سيعمل في الميناء حارسا دائما لمستودع شاحنات ومتعاونا مع الشرطة لتمكينها من مستجدات شبكات التهجير السري الناشطة بالميناء وما جاوره من مقاه وأحياء مهمشة.

ويعد “أقدام بيضاء” تاسع نص مسرحي في ربيپرتوار الزبير بن بوشتى الذي يضم عناوين: الحقيبة، الصقيع، الأخطبوط (جائزة اتحاد كتاب المغرب 1992)،القفص، ياموجة عني، للاجْميلة (جائزة التأليف في المهرجان الوطني للمسرح المغربي في دورته السادسة 2004)، النار الحمرا. زنقة شكسپير.

كما صدرت له عن المركز الدولي لدراسات الفرجة، الذي يديره د. خالد أمين، حتى الآن ثلاث ترجمات إلى الإنجليزية لمسرحياته: “للاجْميلة” من إنجاز مصطفى هلال السوسي. “زنقة شكسپير” أنجزتها رجاء الخلوفي، “النار الحمرا” من إنجاز مصطفى هلال السوسي.
وعن منشورات السليكي إخوان وبدعم من وزارة الثقافة أصدر الزبير بن بوشتى كتابا تحت عنوان “مقهى الحافة عزلة في الزِّحام” أهداه إلى روح الكاتب محمد شكري، ويضم بين دفتيه مجموعة نصوص تناول فيها فضاءات طنجة، غرناطة وباريس ورموز ثقافية مغربية وأجنبية مثل پول بوولز، محمد شكري، جان جنيه.

النص في عمقه يعالج قضايا الهجرة والهوية والغربة وانفصام الشخصية وفلسفة الوجود وإشكالية اللغة والنظرة الدونية للمهاجرين، والحلم ومصاعب الحياة وتحدياتها، والطمع والعنف وحالات التيه والضياع … وغيرها.

يضعنا النص منذ البداية أمام عالم الثنائية، ثنائية الأنا والآخر، والجسد والفعل، والعشق والخيانة، والفقر والأمل في الغنى، الصدق والكذب، الجد والهزل، الثقة والتحايل، الغربة والنوستالجيا، الحرية والاستعباد،….. 

ومن أجمل المقاطع المؤثرة فيه حينما يقول عرب:

” من هنا جينا، وخ لهيه جذور والدينا.بياض قدامنا م قلب هذ لأرض جانا. به كبرنا وعليه تربينا.حنا ولاد لكيطو خلقنا هنا وخ جدودنا لهيه.سميونا كيف بغيتو …”

Beurs oui nous sommes des beurs mais n oubliez pas que nos pieds sont blancs comme les vôtres étaient noires au nord de l’Afrique

يشار إلى أن هذا النص سبق أن أدى أدواره كل من هشام البهلول والحسين بوحسين وأخرجه الجيلالي فرحاتي.

و المؤسف من كل هذا أنه سجل الجمهور إحتجاجه الحضاري على غياب الإنارة، وأرسل رسالة إلى من يهمهم الأمر للاهتمام بمسرح عفيفي و المحافظة عليه، وإعادة الإعتبار إليه ليقوم بأدواره في الإرتقاء بذوق الجديدين، و جميع الزائرين، و يعيد للمسرح توهجه واعتباره، ويحافظ على رساليته . كما تساءل العارفون بالشأن المحلي بمدينة الجديدة عن عدم التزام المجلس الجماعي للجديدة بمقتضيات المقرر الصادر عن إحدى دوراته خلال الولاية السابقة حين حضر السيد لمرابط و قدم عرضا شافيا كافيا تمت بموجبه المصادقة بشبه إجماع على تلك النقطة المتعلقة بتسيير مسرح عفيفي . كما اعتبروا الترميم الذي طال هذه المعلمة يعتبر هدرا للمال العام في ظل الإهمال الذي طاله من حيث الإنارة و الصوتيات و غيرها ناهيك عن عدم مجانية العروض بالنسبة للجمعيات و الفرق المسرحية التي تعرض به …

فهل من إلتفاتة لمسرح عفيفي حتى يستعيد قيمته الثقافية قبل التاريخية ؟

 

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيدة نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تعلن من مدينة بركان : “طموحنا هو الوصول الى 80 % من نسبة فرز وتثمين النفايات بجهة الشرق وجعله فرصة للنهوض بالاقتصاد الدائري

السيدة نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تعلن من مدينة بركان : “طموحنا هو ...