معتقلو الريف وصك البرائة

بقلم أبو أيوب

مسيرة الرباط ليوم الأحد 15 يوليوز 2018، و رغم المحاولات العديدة الرامية إلى صد الجموع عن الإلتحاق و الحيلولة دونهم و المشاركة الفعلية في المسيرة، فقد أثبتت بالملموس، و مما لا يدع مجالا للشك، سكيزوفرينية التوجه السياسي الذي يقود البلد و مدى تخبطه في إبداء مواقف سرعان ما يتراجع عنها و كأن السياسة ليست مسألة فن الممكن بل هي مزاجية إهوائية متقلبة تنطلق من غضبات و زلازل عابرة لتبقي أثرا على عين، فمن جهة، بداية الحراك السلمي المطالب آنذاك بمطالب اجتماعية و خدماتية في سبيل فك العزلة على المنطقة و ربطها بمخطط التنمية الوطني، تمت مواجهتها بالقمع و الزج بمحركيه في السجن، لا داعي لذكر تفاصيلها، بتهمة الإنفصال و العمالة للأجنبي و ما لم يقله مالك في الخمر . لقد كانت التهم جاهزة دون وعي و لا تفكير في تداعياتها و لا في تبعاتها إن على الصعيد الداخلي أو الخارجي و من الدلائل كونهم لم يحملوا الأعلام الوطنية و البقية تعرفونها …..

و لمكر الصدف أن محرك الحراك، و كأن التاريخ يعيد نفسه، تم اعتقاله في ذكرى اليوم الذي اعتقل فيه زعيم ثورة الريف ضد الاستعمار الإسباني الأمير عبد الكريم الخطابي الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه كالأمير عبد القادر الجزائري و عمر المختار الليبي و ماوتسيتونغ ……. و كأن عدم حمل الراية المغربية خلال الوقفات الاحتجاجية يعد جريمة لا تغتفر “فأين إذن مبدأ الراية في القلوب ؟” كما أن نفس الأوضاع الإجتماعية و ما إلى ذلك و التي نتج عنها التذمر و السخط و الغليان أيام التواجد الإسباني و نفس السيناريو يتكرر خلال القرن الواحد و العشرين، إهمال و تقصير مصحوبان بإذلال و تفقير و تهجير، و من جهة أخرى، فمسيرة الرباط عرفت صدح الحناجر حيث تعالت الشعارات لمحتجين كانوا حاملين أعلام الريف مطالبين بالعزة و الكرامة بقلب العاصمة الرباط و أمام بار-امانها و تحت أعين السفارات الأجنبية، و بمحاسبة المفسدين و إطلاق سراح من اعتقلوا ظلما و جورا و انتقاما منهم لكشفهم عورات من بيدهم الحل و العقد .

و مما زاد هذه المسيرة رمزا و إشارة لمن يعنيهم الأمر، خطاب أب مفجر الحراك في الجموع بطلاقة لسانه و هدوئه المعهود و بجانبه فنان الشعب المقموع، خطاب تجاوبت معه الجماهير الصادحة بأسلوب حضاري سلمي و لأعلام الريف رافعة كما رفعت بالأمس بالحسيمة و الناظور و مختلف عواصم أوروبا و برلماناتها في مسيرات شعبية، فهل سيتم اعتبار ذلك انفصالا هو الآخر و في قلب العاصمة؟ فبالله عليكم، بم تذرعتم “عدم حمل العلم الوطني” و بم بررتم فشل سياساتكم، أنكم تتخبطون ؟ أم أن كل من توافدوا على المسيرة انفصاليون و عملاء خونة و من حلتم دون مشاركتهم مرتزقة يخدمون أجندات أجنبية وجب اعتقالهم؟ نعم لقد تظاهروا حاملين أعلام الريف و أمام أعين السلطات و هذا ما يفسر سكيزوفرينية الدولة .

الإتيان بالشيء و نقيضه، الحكم على أحرار الريف لحملهم علمهم دون سواه و الترخيص لمسيرة الرباط حاملة نفس العلم دون سواه و لم تعتقلهم السلطات . إنه الإرتباك و التخبط و هذا ما يحيلنا قطعا على الطريقة المزاجية الإهوائية المتقلبة التي تدار بها الأمور . قد يبرر الرسمي أنها حرية التعبير المكفولة بالدستور بينما هي في الحقيقة كما يجمع عليه الكل، الأزمة بكل تجلياتها و هنا سأقول :

ألم يصرح عاهل البلاد بفشل النموذج التنموي ؟

ألم يصرح بانتشار الفساد ؟

ألم يتسائل عن أين هي الثروة ؟

ألم يأت على ذكر استفحال الرشوة خاصة في الإدارة العمومية ؟

ألم يتطرق إلى  تعثر المشاريع و تاخرها ؟

ألم يقل بانتهازية الدكاكين السياسية و عدم الوعي بالمسؤولية ؟

بالضبط هذا ما قاله سليل من أرخه التاريخ و ندد به أشراف الريف و جرادة و زاكورة و باقي أصقاع الوطن، فلم اعتقلتموهم إذن ؟ دون ادنى شك، لقد اعتقلوا حفاظا علي هيبة الدولة، فتكبركم و استعلائكم لا يسمحان لكم بالتراجع و إلا فقدت الهيبة .

إنها بكل بساطة نتاج سياسة انتهجت منذ عقود، عمادها الريع و الإحتكار من أجل الإحتقار و التفقير و التهجير  و نشر الجهل و الأمية، سياسة عفى عنها الزمن و انتهت مدة صلاحيتها و لا فائدة في إدخالها غرفة الإنعاش، فزمن العبيد قد ولى كما تغنى بذلك الصادحون “اذا الشعب يوما أراد…….. ” و تلقفتها أسماع الحاضرين و الراصدين و المتتبعين و المراقبين و المدونين … إن مسيرة العاصمة عرت عن العورات كما جاء في خطاب اب مفجر الحراك متسائلا عمن الأولى بالوطنية الحقة ؟  أهو المتمسك بجنسيته المغربية أم المسارع إلي مختلف أنواع و أطياف الجنسيات ؟ و بالتالي لمن الولاء ؟  هل للوطن المحلوب أم للحالب ؟ سؤال للفقهاء، لقد ظهرت الحقيقة فاطلقوا السراح ما دام في الوقت متسع .

عن عبد السلام حكار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان يصدر بيانا بخصوص وفاة طفلة بمستشفى وزان

بيان ” توصل المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان بشكاية من المواطن ...