معطيات جديدة في ملف ما بات يعرف بعصابة الإجهاض التي فككتها عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش

معطيات جديدة في ملف ما بات يعرف بعصابة الإجهاض التي فككتها عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية والتي تتكون من خمسة أشخاص من بينهم اطباء وفتاة وربان طائرة وزعيم العصابة المسمى محمود هرواك وهو مراسل لأحد المواقع الإخبارية ومسير لحانة ليلية ويرأس إحدى النقابات للمواقع الاكترونية بمراكش وهو عضو بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة وعضو بحزب التقدم والاشتراكية بمراكش.

وفي تفاصيل هذه الوقائع الإجرامية التي كان يمارسها المتورطون، علمت الجريدة من مصادر جد موثوقة، أن المتهمين البالغ عددهم 5 أشخاص من بينهم فتاة وربان طيران، إنضاف إليهم شخص آخر من ذوي السوابق العدلية وكان متابعا في حالة سراح بعد وضعه لكفالة مالية قدرها 10 ألاف درهم بصندوق المحكمة، قبل أن يتحول إلى مبحوث عنه بموجب مذكرة بحث على الصعيد الوطني بناءاً على ملتمس النيابة العامة، التي توصلت بمحضر إضافي وقرص مدمج كدليل يدين المعني بالأمر خلال جلستها التي عقدت يوم الجمعة 10 ماي الجاري ليتقرر تأخير الملف إلى حين إيقاف المعني بالأمر.
وأضافت المصادر ذاتها، أن المتهمين الخمسة المتابعين في هذا الملف بتهمة تكوين شبكة إجرامية متخصصة في الإجهاض والمساعدة عليه والمشاركة، والذين تحول عددهم إلى 6 أشخاص بالمعلومات الإضافية تقول مصادرنا، كانوا ينسقون في ما بينهم في مقابلات سرية عدة بمكالمات هاتفية مسجلة في ذاكرة هاتف الشخص المبحوث عنه،  بعدد من الملاهي الليلية والمطاعم والمقاهي بالمدينة الحمراء، حول العمليات التي كانوا يقومون بها داخل شقة تعود للشخص المذكور والمدعو “ح.ب”، والمنتمي لحزب سياسي وجمعية حقوقية، وعلى واجهة صفحته الفايسبوكية صور عدة مع مسؤولين سياسيين ومسؤولين كبار، من البين أنه إستغل صورهم ووظائفهم السامية في نسج علاقات مهمة يحتمي من تحتها كغطاء حسب ظنه الذي لم ينفعه مع التحقيقات المعمقة لرجال المصلحة الولائية للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة.

وقالت المصادر نفسها، أن المعني بالأمر يرأس كذلك نقابة للصحافة ويعمل مراسلا صحفيا مع أحد المواقع الإلكترونية، هذا الشخص الذي كان يمنح مفاتيح شقته للطبيبين المتدربين اللذين كانا يتكلفان بإجراء عمليات الإجهاض السري وتعاطي المخدرات القوية (كوكايين-سطيرات) بعد الإنتهاء من كل عملية إجهاض سري أجراها الإثنين للفتيات داخل شقة المعني بالأمر وتلقي مبالغ مالية مقابل ذلك وفق المعطيات الدقيقة التي توصلت بها “كشـ365” من مصادرها الموثوقة.
و تحول هذا الملف المثير الذي عقدت فيه الغرفة الجنحية التلبسية بابتدائية مراكش جلستها الثانية الجمعة، و الذي يُحاكم فيه أربعة أطر عليا، في حالة اعتقال، بجنح ضد نظام الأسرة و الأخلاق العامة إلى قنبلة كبيرة، و يتعلق الأمر برُبّان طائرة متهم بـ”تهريب أدوية محظورة و تسليمها للطبيب المتدرب” يستعملها في الإجهاض السري، فيما يُتابع طبيبان داخليان بتهمة “تحرير وصفات طبية تتضمن بيانات كاذبة”، يستغلها الربّان، الذي يعمل في شركة للطيران السياحي، في اقتناء الأدوية المذكورة من إسبانيا، كما يوجد من بين المتهمين الفتاة التي قبلت بالخضوع لعملية إجهاض سرّي على يد الطبيب المتدرب، و قد تابعتها النيابة العامة، في حالة سراح، مع أدائها كفالة قدرها 5000 درهم، فيما رفضت المحكمة خلال الجلسة الأولى الملتئمة، بتاريخ الجمعة 26 أبريل المنصرم، الاستجابة لطلب منح السراح المؤقت لباقي المتهمين، و هو ما طعن فيه دفاعهم بالاستئناف، قبل أن تقضي استئنافية المدينة، يوم الإثنين، بتأييد الأمر الصادر عن قاضي الموضوع، رافضة بدورها إخلاء سبيلهم، و الإستمرار في محاكمتهم في حالة اعتقال نظرا للأفعال الإجرامية المرتكبة .

و قد تفجرت هذه القضية على إثر بحث قضائي تمهيدي فتحته الشرطة القضائية بمراكش، في وقت سابق، في إطار ملف مستقل، مع فتاتين سبق و خضعتا للإجهاض السري، بعد أن حملتا من علاقات جنسية غير شرعية، حيث صرّحتا للضابطة القضائية بأن طبيبا أجرى لهما العمليتين بشقة مفروشة بالمدينة، و دلتا الضابطة القضائية على أوصاف و موقع المنزل، الذي حوّله إلى عيادة يجري فيها هذه التدخلات “الطبية” الممنوعة قانونا .

و إذا كانت النيابة العامة المختصة قد أحالت الفتاتين على المحاكمة، في حالة سراح، مع أدائهما كفالة مالية، فإن ذلك لم يمنع المصلحة الولائية للشرطة القضائية من مواصلة تحرياتها الأمنية، التي أسفرت عن تحديد هوية الطبيب المتدرب، الذي يبلغ من العمر 34 سنة، و يتابع دراسته بالسنة الخامسة بكلية الطب و الصيدلة بمراكش، بالإضافة إلى شريكه المفترض، الذي لا يتجاوز عمره 24 سنة، و هو رُبّان، و طالب في الوقت نفسه في السنة الأخيرة من التكوين بنادي الطيران الملكي بمراكش، و اللذان تم إخضاعهما لمراقبة أمنية دقيقة، أظهرت بأنهما دائمو التردد على الحانات و الملاهي الليلية الراقية بالمدينة الحمراء، كما مكّنت المحققين من أن يضعوا أيديهم على قرائن و أدلة تؤكد ضلوع المشتبه بهما في إجراء عمليات الإجهاض السرّي باستعمال أدوية مهربة من أوربا، و يتعلق الأمر بشكل خاص بدواء “أرتوتيك” (Artotec )، المخصص فقط لعلاج آلام المفاصل و الروماتيزم، و الذي كانت وزارة الصحة قد حظرت بيعه، منذ بداية غشت المنصرم، لـ”سوء استخدامه”، بعد أن أصبح يستعمل محليا في طرق الإجهاض .

منعطف مثير شهدته الأبحاث الأمنية المذكورة، فقد رصدت المصالح الأمنية انتقال الطبيب و شريكه، الذي كان برفقة صديقته، إلى مدينة طنجة، بتاريخ 19 أبريل الفارط، و منها غادر الرُبّان باتجاه إسبانيا، تاركا الصديق و الخليلة بعاصمة البوغاز، في انتظار العودة إليهما، في اليوم الموالي، محمّلا بالعقار الطبي المثير للجدل، قبل أن تحين ساعة الصفر للتدخل الأمني، الذي انتهى بتوقيفه بميناء طنجة المتوسطي، قادما إليه من ميناء الجزيرة الخضراء، و يتم ضبطه متلبسا بحيازة خمس علب من الدواء المذكور و المحظور .

و بعد أن تم اقتياده لمقر ولاية أمن طنجة، حاول الرُبّان، خلال الإستماع الأولي إليه، أن يحافظ على هدوئه، موضحا بأن الدواء اشتراه لوالده، الذي زعم بأنه يعاني من مرض الروماتيزم، مدليا للشرطة بوصفات طبية موقعة من طرف طبيبين داخليين بمراكش، قبل أن تتم مواجهته بالقرائن التي توصّل إليها الأمن ضده، لينهار و يعترف بأنه كان يهرّب الأدوية و يسلمها لصديقه الذي يستعملها في عمليات الإجهاض، نافيا بأن يكون تحصّل على أي مقابل مادي من طرف الطبيب المتدرب، الذي قال إنه كان يتولى أداء مصاريف الليالي الحمراء التي كانا يمضيانها بفنادق المدينة برفقة فتيات الليل .

و تابع بأنه تعرّف على الطبيب المذكور بأحد الأندية الليلية، قبل أن تتطور علاقتهما إلى صداقة، ليعقدا اتفاقا على الدخول في مغامرة مشتركة من أجل تمويل سهراتهما الصاخبة، بأن يتولى هو تهريب دواء “أرتوتيك”، بحكم سفره المستمر إلى خارج أرض الوطن، فيما يتكلف صديقه بتوفير وصفات طبية في اسم والده للإدلاء بها هناك للصيدليات، مستغلا علاقاته الجامعية و المهنية مع زملائه من طلبة كلية الطب، خاصة الأطباء الداخليين، الذين كانوا يحرّرون له هذه الوصفات و يضمّنونها ببيانات غير صحيحة، قبل أن يتسلم الدواء و يستعمله في عمليات الإجهاض .
و بخصوص خليلته، التي تكبره بسبع سنوات، فقد صرّح بأنه كانت تجمعه بها علاقة جنسية أثمرت حملا غير شرعي، قبل أن يقترح عليها إجراء عملية إجهاض للتخلص من الجنين من طرف صديقه الطبيب المتدرب، و قد وافقت لتخضع لعملية تكللت بالنجاح .

ساعات قليلة بعد ذلك، تم توقيف الفتاة و الطبيب الذي أدلى بتصريحات أولية صادمة، فقد اعترف أنه أجرى 25 عملية إجهاض، خلال حوالي ثلاث سنوات، و كان يتقاضى ما بين 3000 و 3500 درهم مقابل العملية الواحدة، مضيفا بأنه كان يقتنص “زبوناته” من العلب الليلية التي يداوم على السهر فيها، مشيرا إلى أن للدواء مفعولا سريعا في الإجهاض، خاصة بالنسبة لأقل من 12 أسبوعا من الحمل، التي قال إن استعمال الدواء فيها يكون سهلا و يتم عن طريق الفم، إذ توضع الحبوب تحت اللسان و تُترك حتى تتحلّل و تذوب، و تتكرّر العملية ثلاث مرات، ليبدأ النزيف في غضون ساعات قليلة، أما إذا كانت مدة الحمل أقل من خمسة أشهر، فإنه يجري لهن عمليات بشقته، حيث يضع بضعة أقراص في الرحم، و بعدها بسويعات يبدأ الدم في النزول، لافتا إلى أنه يقوم بمتابعة أوضاعهن الصحية في حالة حدوث مضاعفات من قبيل النزيف الدموي الحاد، و آلام المفاصل، و ارتفاع درجة الحرارة .

هذا، و قد تم نقل المشتبه فيهم الثلاثة إلى مراكش، حيث وُضعوا تحت الحراسة النظرية، من أجل استكمال البحث التمهيدي، كما جرّت الوصفات الطبية “المزورة” للمتابعة القضائية الطبيبين الداخليين، اللذين يتابعان دراستهما في السنة الأخيرة بكلية الطب نفسها .

و في ختام مسطرة التقديم أمام النيابة العامة، تقرّرت إحالة المتهمين على المحاكمة، إذ تمت متابعة الطبيب المتدرب و الرُبّان بتهمة “الإجهاض”، التي ينص الفصل 449 من القانون الجنائي على أن عقوبتها تتراوح بين سنة و 5 سنوات حبسا وغرامة من 200 إلى 500 درهم، فيما يرفع الفصل 450 من القانون نفسه عقوبة الحبس إلى الضعف، إذا ثبت بأن مرتكب الجريمة يمارسها بصفة اعتيادية .
و تابعت النيابة العامة الطبيبين الداخليين بجنحتي “المشاركة في الإجهاض، و تزوير شهادات طبية و تضمينها بيانات كاذبة”، بينما لاحقت الفتاة تهمة “قبولها بأن يجهضها غيرها”، المنصوص عليها في الفصل 454 من القانون الجنائي، و التي تتراوح عقوبتها بين 6 أشهر و سنتين حبسا، و غرامة من 200 إلى 500 درهم .
هذا و من المنتظر أن يعرف هذا الملف منعطفا جديدا بعد إستعدادات لدخول المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب على الخط وفق إتصال هاتفي أجرته الجريدة مع رئيس مكتبه التنفيذي محمد المديمي .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إصابة متحرش بفتاة بدوار العوامرة بجماعة اولاد عيسى على يد شقيقها القاصر

    بتاريخ 14 غشت الجاري، أقدم أحد الشبان على التحرش بفتاة بدوار العوامرة التابع ...