مقتطفات من مخاوف و شذرات من إخفاقات

بقلم أبو أيوب

المتتبع للشأن المغربي لا يمكن له بتاتا نكران ما يعرفه الوطن من ابتزاز و استفزاز جراء الإنتكاسة التي طالت أكثر من مجال، حقوقيا/ إجتماعيا/ ثقافيا/ سياسيا/ إقتصاديا، منذ تولي حكومة العدالة و التنمية مقاليد ما شبه كونه حكم، بينما القاصي و الداني يعرف أنها وصلت للحكومة دون أن تصل إلى الحكم، شأنها في هذا شأن كل من تعاقبوا على إدارة دفة الأمور من أحزاب يسارية أو يمينية أو ليبرالية أو تكنوقراط، كلهم كانوا في تحمل المسوولية سواء، لكنهم تملصوا بحكم أنهم إرتضوا جميعا أن يؤكل الثوم بأفواههم، معتبرين أنفسهم مجرد موظفين لدى صناع القرار في انتظار دائم لتلقي التعليمات و التوجيهات و التلميحات و الإشارات، بينما منطق السياسة يقول بالمبادرة و حسن الإدارة و الإبتكار و التخطيط الممنهج العقلاني و البرمجة، بذل التقوقع في المكاتب المكيفة و الإنتظارية .
و من المخاوف المؤرقة هلت بعضا منها، مختلفة متنوعة متشابكة لكنها تجمع و تؤكد على أن الأمور ليست على ما يرام، شيء ما يخطط له في الخفاء بعيدا عن أعين رعاع و أوباش فضوليين، كما أنها تفيد كون السياسة التي اتبعت لم تكن موفقة في مجالات عدة … و كنتيجة حتمية كانت لها ارتدادات و تداعيات سلبية، رغم محاولات القفز و التغطية و عدم الإكثرات و التبخيس و التجاهل و التغاضي و الإنتقاص، فالدلائل و المعطيات و الأخبار المتداولة تشير إلى فشل و إخفاق المقاربات في التعاطي مع الأزمات و المشاكل، ما يسفر في تمدد المخاوف و تعدد الإخفاقات .
أمثلة :
  • حقوقيا :
– مشكلة الأساتذة المتعاقدين التي تثير أكثر من علامة استفهام، و أن المقاربة الأمنية لن تأتي بنتيجة تذكر، بل ستزيد الطين بلة بتعريتها للخطاب الرسمي الذي يحاول جاهدا تلميع الصورة، و تفادي كل ما من شأنه أن يبعثر الأوراق، في هذا الوقت الحساس الذي تعرف فيه منطقتنا فورانا و غليانا شعبيا منذرا بربيع على صفيح ساخن . 
– حراك الريف و جرادة و ما تلاهما من تدويل للقضية، ساهما بقدر كبير في تأليب للرأي العام الدولي، لا زالت إرهاصاته إلى يومنا هذا تقض المواجع آخرها حصول البوشتاوي محامي الحراك بالجنسية الأوروبية . 
– إهتزاز صورة المغرب حقوقيا الأسبوع الماضي بمناسبة انعقاد مجلس حقوق الإنسان بجنيف، و ما نجم عنه من إدانات الأمم المتحدة و منظمة العفو الدولية ” حالة الصحفي توفيق بوعشرين أو المهداوي كمثال “، لم ينجح معها الوزير المغربي ” المحامي الرميد ” المكلف بحقوق الإنسان من تفنيد و دحض الإتهامات، و كالعادة، سيصار إلى الأزمة المغربية ” لقد تجنب الموضوعية ” التي تخصص فيها الناطق الرسمي باسم الحكومة الوزير الخلفي ليكذب التقارير و يتهمها بالعداء للمغرب، في استنساخ كامل لما كان يصرح به السيد خالد الناصري، بينما عدو المغرب هو المغرب نفسه، إذ بتحبيذه المقاربة الأمنية دون سواها، يساعد الخصوم من حيث لا يدري في تسويق أطروحاتهم، و في هذا الصدد استطاع المغرب أن يحظى مقترح الحكم الذاتي بدعم و مساندة حوالي 20 دولة مشاركة في لقاء مجلس حقوق الإنسان بجنيف، بينما المجلس يضم في عضويته أكثر من 190 دولة !!! 
  • ثقافيا :
– المناهج و السياسة التعليمية المتبعة لم ترق بعد إلى تجسيد الطموحات الشعبية المشروعة المطالبة بتعليم جيد و عيش كريم، بل العكس هو الحاصل، الفشل الذريع، رغم استنساخ أكثر من ندوة و مناظرة و مجلس أعلى للتعليم و حكاية الإصلاح و التقويم و …. ” انظر مقال سابق على الموقع حول التعليم منذ الإستقلال و كم هو عدد الوزراء الذين تناولوا على الحقيبة، رقم يندى له الجبين “، لا شيء تحقق و لن يتحقق أقله في المستقبل المنظور، ليبقى الحقل صالحا فقط للتفريخ التضبيعي و الفكر التمييعي، تجسيدا لفلسفة صهيونية ” إذا أردت تدمير أمة فعليك بثلاث ( تدمير الأسرة و هذا ما نلاحظه حاليا من تفكك أسري و تدمير التعليم بتبخيس دور المعلم و جعله موضوع تنكيث و ازدراء أولا، ثم مناهج تعليمية لا تسمن و لا تغني من جوع ثانيا و أخيرا تدمير القدوة أي كي الوعي أو محو الذاكرة من كل ما يرمز إلى الأنفة و العزة و الكبرياء و الشموخ، أعلام و شخصيات تاريخية كمثال) . 
– أبعاد صديق المغرب الدكتور عبد العزيز التويجري من منصب المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية و العلوم و الثقافة ” الإيسيسكو “، بالتزامن مع الأزمة الباردة بين السعودية و الإمارات من جهة و المملكة المغربية من جهة أخرى، خاصة بعدما أدلى هذا الأخير بتصريحات سياسية محاولا التخفيف من وقع القرار السعودي المفاجئ فيما يتعلق بمعظلة الصحراء ” وثائقي قناة العربية “، و قد سارعت السعودية إلى ترشيح مدير عام جديد للمنظمة، و يبقى السؤال المطروح لماذا أبعدت السعودية صديق المغرب من منصبه قي هذا الوقت بالذات ؟
  • إجتماعيا :
– هجرة الأدمغة ” أطباء / مهندسون/ مهندسو إعلاميات/ إعلاميون… ” بعدما ضاقت بهم السبل في وطنهم نحو فضائات أرحب و أوسع ، حيث الحقوق مكفولة و المعاملات الإنسانية مضمونة بقوة القانون، فلو كان بحق و حقيقي وطنهم المغرب أجمل بلد في العالم و أنه دولة الحق و القانون كما يروج و يسوق له،  لما ولوا الأدبار هاربين حاركين صوب بلاد الكفار ” حتى مش ما كيهرب من دار العرس “. 
– هذا بالضبط ما أكده مسؤول من أكابر و خدام الدولة أثناء عشاء بحي السويسي جمع ثلة منهم، حيث صرح أن المسؤولين الكبار في الدولة، يشعرون اليوم بأزمة حقيقية تهدد البلد، لا هي سياسية و لا اقتصادية بل أخطر من ذلك بكثير، فهي أزمة النخب الإدارية و التسييرية و التدبيرية، إذ بات المغرب يعاني بشكل كبير على هذا المستوى، حيث ضعف الكفاءات و الإفتقار للنخب التي يمكنها تحمل المسؤولية ” المديريات/ المفتشيات/ رئاسة بعض المؤسسات العمومية خاصة المؤسسات الإستراتيجية “، و هذا ما ينطبق أيضا على المجال الحزبي، و هنا حدث بدون حرج عن أزمة النخب التي يمكنها تدبير شوون الأحزاب قبل الحديث عن تدبير شؤون البلديات و …، أما الإستوزار، فتلك قصة أخرى أكثر بؤسا و أكبر مأساة . 
  • إقتصاديا :
– لا يختلف إثنان كون الأزمة الإقتصادية الخانقة و الوضعية المالية للدولة و المديونية الخارجية المتفاقمة و المستفحلة لا تبعث على الإرتياح أبدا، حيث بلغت حدها الأقصى ” زهاء 100/91،2 من الدخل القومي المغربي ” و دون الخوض فيها تفصيلا و تدقيقا، نكتفي فقط بتدهور القدرة الشرائية للمواطن المغربي و ارتفاع البطالة مع تصاعد مخيف في منسوب الجريمة، إذ استفحلت الأزمة حد اختفاء الطبقة المتوسطة تدريجيا من المشهد المجتمعي، و هو اختفاء قد يسبب انعدام و تآكل التوازن داخل المجتمع المغربي، رغم أن ضمان التوازن يرتكز بالأساس على ثلاث طبقات ” ذات دخل محدود/ متوسطة/ ميسورة ” . 
– من عجائب و غرائب الوضعية الإقتصادية،  ما اكتشفه مكتب الصرف من أن بعض المغاربة هربوا خمسة و سبعين مليارا نحو تركيا من أجل اقتناء ممتلكات و عقارات هناك، و للعلم  فتركيا تمنح جنسيتها لكل من يشتري عقارا بالبلد، لنطرح السؤال عن الإنتماء الحزبي لمن هرب ؟ كما أن هناك أخبار تقول بقرابة 40 مليار دولار هي قيمة الأموال المهربة للخارج طيلة الخمسة عشر سنة الماضية، أي ما معناه أن المهربين لا يثقون في مستقبل البلاد، و ما يفعلونه مجرد اتقاء لعوائد الدهر، ناهيك عن معظلة التهرب الضريبي و الإحتيالات في أرقام المبادلات التجارية و الفوترة . 
  • سياسيا :
– من مساوئ المصادقة على القانون التأسيسي للإتحاد الإفريقي قبل الإندماج في الإدارة، منع المغرب من الكلام في برلمان عموم إفريقيا أثناء جلسة الثلاثاء الفارط … فرغم مرور سنتين على مصادقة العودة لحضن أسرته الإفريقية، إلا أن المغرب مازال متأخرا في مسيرة الإندماج في هياكلها الإدارية، بحيث لم يعرف بعد الطاقم الإداري المغربي المعتمد الذي سيعمل داخل الإتحاد، لتسهيل مهمة الوفود المغربية، و قد تناقلت بعض المنابر الإعلامية صور الوفد المغربي الممنوع من الكلام و هو في حالة غضب شديد، إثر تصريحات أدلى بها رئيس مفوضية السلم و الأمن الجزائري إسماعيل أشرقي، حيث دعى من خلالها إلى إنشاء آلية لدعم جهود المبعوث الأممي السيد هورست كوهلر، مستندا في مسعاه هذا على مخرجات قمة نواكشوط الأخيرة . 
– إعادة انتخاب الرئيس النيجيري السيد بوهاري لعهدة جديدة عزاه البعض لدعم قوي مغربي بحسب ما تناقلته بعض المواقع الإخبارية، لكن في المقابل كانت نيجيريا بمعية جنوب إفريقيا و الجزائر و إثيوبيا من أشد المدافعين على أطروحة الخصم أثناء جلسة الثلاثاء ببرلمان عموم إفريقيا . 
– أخبار متداولة حاليا على نطاق ضيق، تشير إلى نية المغرب في بناء أكبر مقر لبعثته لدى الإتحاد الإفريقي بأديس أبابا، سوف تشمل عدة تمثيليات متنوعة ما بين لادجيد/ حقوق الإنسان/ ديبلوماسية/ إقتصادية ..، شيء جميل و خبر يثلج الصدر، لكن بعض المحللين و المراقبين يرون فيه حدثا بدون تأثير كونه جاء ما بعد الأشواط الإضافية . 
– الأخبار الآتية من حاضرة الصحراء ” العيون ” تقول بقيام المستشارة السياسية في السفارة الأمريكية بالرباط نهاية الأسبوع المنصرم، بزيارة للمدينة لملاقاة فعاليات حقوقية صحراوية على رأسها من مزقت جواز السفر المغربي أمام أنظار و أسماع السلطات المغربية ذات يوم بإحدى مطارات المملكة، و يتعلق الأمر بأميناتو حيدر ، في لقاء دام لأكثر من ساعة سجلت فيه المسؤولة الأمريكية تظلمات و شكاوي هذه الفعاليات، لكن الطامة الكبرى، هي عدم لقاء الأمريكية لأي كان من المسؤولين المغاربة، من سلطات محلية او منتخبين، في خرق سافر لكل الأعراف و المواثيق الدولية التي تحتم عليها إخطار سلطات البلد بأي تحرك أو نشاط تقوم به فوق تراب الدولة المعنية من منطلق سيادة الدول على كافة أراضيها . و زيارة من هذا النوع يستشف من خلالها أولا، محاولتها الإيحاء بإمكانية توسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء، و ثانيا أن بلدها الولايات المتحدة الأمريكية لا يعترف للمغرب بسيادته على الصحراء، و إلا فلماذا قامت بهذه الزيارة دون إخطار، خلافا لما فتئ يدعيه و يردده الرسميون المغاربة في أكثر من مناسبة .
– أكد مصدر مطلع خبر تواجد قوات خاصة إسبانية في مدينة إطار الموريتانية للمشاركة في مناورات ” فلينتلوك 2019 “، حيث أشار المصدر إلى تنفيذ تدريبات عسكرية لفرقة خاصة موريتانية متعددة التخصصات، جوا/ برا/ بحرا، لحماية مدينة لكويرة بهدف صد أي هجوم قادم من الشمال، في إشارة واضحة إلى المغرب على خلفية إعلانه عن إمكانية نشوب حرب و اندلاع مناوشات عسكرية إبان أزمة الكركرات، و أضاف ذات المصدر أن التمرينات شملت تدريبات محاكية لعمليات من قبيل ” صد اجتياح سريع لقوات خاصة/ رد على قصف الخنادق، من شأنه أن يعرض الجدار الدفاعي المغربي لمخاطر تطور الجيشين الموريتاني/ الجزائري و استهدافهما المباشر لهذا الجدار، كما أن تكتيكات الفرقة الإسبانية الخاصة المشرفة على تدريب العناصر الموريتانية، شملت التدخل البرمائي و الجوي الذي اعتمدته القوات الإسبانية في” جزيرة ليلى “، و هنا أود الإشارة إلى حادثة مررنا عليها مرور الكرام و أغضبتنا كثيرا، جرت أطوارها قبالة سواحل لكويرة، حيث اعترضت البحرية الموريتانية سفينة حربية مغربية و أسرت بحارتها قبل أن تطلق سراحهم فيما بعد بأمر من الرئيس محمد عبد العزيز .
معشر المتتبعين و المتتبعات الأوفياء، لموقع الجديدة نيوز الإلكتروني الملتزم و الملتصق بهموم الوطن و المواطن، هذه مجرد شذرات لإخفاقات و مقتطفات من مخاوف على وطن من الواجب أن يتسع لآراء الجميع دون استثناء، تفعيلا و تجسيدا لمقولة ” الخبر مقدس و التعليق حر “، نهاية أسبوع موفقة و إلى مقال قادم بحول الله .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدروش: يا تجار الدين لقد بعتم الوهم للمغاربة وحرمتموهم حتى من شراء كيلو من السردين الخانز!!!

بقلم عزيز الدروش القيادي بحزب التقدم والاشتراكية ومرشح الأمانة العامة للحزب تعتبر المملكة المغربية من ...