منطوق اتفاقية الإتحاد الأوروبي مع المغرب المتاهة le labyrante

بقلم أبو أيوب

منطوق اتفاق الإتحاد الأوروبي مع المغرب، كما يروج له, يشمل التفضيلات الأوروبية للسلع القادمة من المغرب بما يشمل الصحراء, لكنه في المقابل لا يتطرق لاستئناف عملية الصيد في مياه الأطلسي,  كما أنه غير ملزم, ما يتيح عرضه على أنظار م ع الأوروبية للنظر في قانونيته, أو أقله إعادة النظر فيه, هذا ما بدأ ترويجه من طرف خصوم المغرب, حيث قالوا أنهم لن يدخروا جهدا من أجل الحيلولة دون تفعيله, إذ, كما يدعون, سوف يلجأون إلى كل الوسائل القانونية  المتاحة و المشروعة, في إشارة واضحة إلى إمكانية طرق مجددا أبواب محكمة العدل الأوروبية, للنظر في قانونية الإتفاق الذي صودق عليه بأغلبية مريحة لصالح المملكة, بحسب بعض الخبراء الإقتصاديين و القانونيين, بإمكانهم ذلك مدعمين و مسنودين بحكمين سابقين في نفس الموضوع “2018/2016”, يأتي هذا على ضوء قرب مغادرة السيدة موغيريني من على رئاسة المفوضية الأوروبية, التي تقوم حاليا بزيارة رسمية لبلادنا تدوم يومين, حيث استقبلت من طرف كل من رئيس الحكومة و وزير الخارجية, كما أجرت لقاءا مع رئيس البرلمان “حفلة وداع في مجملها”, لتفسح الطريق أمام زميلتها النرويجية لتولي رئاسة المفوضية الأوروبية, النرويج التي زارها وزير خارجية الشقيقة الشرقية بدعوة من وزارة الخارجية, حيث التقى مع مختلف الفاعلين السياسيين و الحقوقيين و منظمات المجتمع المدني و هلم جرا, ليطير بعدها إلى الجارة الدانماركية, ليس مصادفة بل عمل مقصود لتأليب الرأى العام لكلا البلدين, لا سيما بعد الأحداث الإرهابية الأليمة لحادثة شمهروش نواحي مراكش “استغلال للظرفية من طرفه”, مسوقا في نفس الوقت لمقولة “رسالة رسمية دموية مغربية للدول الأسكندنافية على خلفية دعمهم و مساندتهم لمن ينازعنا السيادة على الأقاليم الجنوبية”, دغدغة للعواطف و عزفا على أوتار الإرهاب, من زاوية أخرى, إذا نظرنا إلى الملابسات التي أحاطت باستقالة السيدة باتريسيا لولاند من على رأس اللجنة الفرعية للتجارة الخارجية, و ما تبعها من فتح بحث و تحقيق و تدقيق في الإتهامات الموجهة لها, إضافة إلي تولي المنصب من طرف النائبة الهولندية, هنا أستحضر العلاقات المضطربة لبلدها مع المغرب في شتى الميادين و المجالات, و ما يكتنفها من برودة و فتور تارة, و ما يعتريها من تصدع و تذبذب  تارة أخرى, كلها عوامل اجتمعت, قد تشجع الوهم على المضي قدما في مناوشاته من أجل التضييق و زرع الألغام و خلق البلبلة في طريق المغرب و علاقاته مع شركائه الأوروبيين .

خلاصة القول, الخصوم لن يستكينوا و لن يرفعوا الراية البيضاء, بالمقابل, على المغرب أن يحترس, لقد ربح معركة و لم يربح الحرب بعد, هي جولة ضمن جولات و صولات, حرب استنزاف بكل ما تحمل الكلمة من معنى, قد تطول و سيشتد أوارها بكل تأكيد , إنهم يتربصون  بالهفوات و يتصيدون الزلات, حذار لم يحن بعد إعلان نشوة الإنتصار, المشوار طويل, و قد يفضي إلى بروز مفاجآت غير متوقعة, لذا يجب الإحتراس, كما أسلفت, ليس صدفة أن تستقيل الفرنسية لتخلفها الهولندية, نفس الحال ينطبق على موغيريني و تسليم المفاتيح إلى النرويجية, مصادفة مع تحركات جنوب أفريقيا و الجزائر على مشارف لقاء بروكسيل يومي 11/10 بين الوزراء الأوروبيين و نظرائهم الأفارقة, صراع ضد الساعة لإشراك الوهم . معارك طاحنة مرتقبة و مطبات في الطريق , كما قالت ….. 

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كعكعة المناصب العليا…الحقاوي تقصي الحركة الشعبية في مقابلة التعيين لمنصب مدير التعاون الوطني

قبيل ساعات من الإعلان المرتقب عن تعيين مدير للتعاون الوطني، بالمجلس الحكومي ليوم الخميس ،تعيش ...