نهاية خريف و بداية ربيع

بقلم أبو أيوب
لا يتعلق الأمر بفصول السنة بقدر ما له صلة بنهاية خريف أمة إقرأ و بداية ربيعها، بدءا بالأزمة السورية التي شارفت على نهايتها بعد ثمان سنوات عجاف من تكالب و تخاذل و أطماع، نظرا لموقعها الإستراتيجي المطل على سواحل المياه الدافئة المتوسط، و تموقعها كحلقة وصل و واسطة عقد دول الممانعة و التصدي للتواجد الإمبريالي الصهيوني الجاثم على قلوب العرب، و الممسك بثروات أمة إقرأ من خليجها إلى محيطها .
ربيع هل في غفلة من الجميع منطلقا من بلد المليون شهيد، لا أحد كان يتوقع هذا الزخم الجماهيري الذي تدفق عبر الشوارع بسلمية و حضارية أبهرت الصديق قبل العدو، و الكل راهن و كان يترقب انفجار موجة جديدة من العشرية السوداء التي انكوت بنارها الشقيقة الشرقية، و لولا الألطاف الربانية و يقظة شعبها لسارت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، حمم بركان قد تطال بلدان شمال إفريقيا برمتها، لا يأمن أي بلد من تناثر شظاياه مهما بلغت درجة حيطة و حذر أجهزته الأمنية .
الحراك الشعبي مدعو اليوم إلى تقويم الموقف من جديد ليرى ما الذي ينبغي فعله بعد القرارات الأخيرة لبوتفليقة، من قبيل عدم ترشحه لعهدة خامسة و تأجيل الإنتخابات و ….، بل هذا الحراك الشعبي المتواصل رغم افتقاره الظاهر على الأقل لقيادة محددة، مدعو اليوم إلى الحسم في ما إذا كان من الأنسب أن يواصل المظاهرات أو أن يوقفها : و إن واصلها فعلى أي أساس سيكون ذلك و بأية مطالب؟ و إن أوقفها فبأية ضمانات و بأي ثمن ؟.
فما حصل، قاد إلى نوع من هدنة المحارب أو تنفس الصعداء، لكنه في المقابل يبقى مؤقتا، خاصة و أن الأمواج البشرية التي غزت الشوارع، نزلت رافضة للعهدة الخامسة و رافضة كذلك لتمديد العهدة المنتهية ولايتها لعام واحد في انتظار إجراء انتخابات سابقة لأوانها يدعو لها هو نفسه لاحقا، تجد نفسها اليوم ” الجماهير” أمام أمر واقع جديد يكرس الأمر نفسه تقريبا لكن بمسميات مختلفة .
الجزائريون وحدهم من يقررون، خاصة و أن لديهم حسا عاليا برفض أي تدخل خارجي في شوونهم الداخلية و من أي كان، فما بالك بالوصاية على تحركاتهم أو الزعم بمعرفة مصلحتهم، إذ هم اليوم الأقدر على معرفة ما إذا كان ما عرض عليهم من طرف الرئيس يدعو للإطمئنان أم لا، انطلاقا من أن عودة المتظاهرين إلى بيوتهم و التوقف عن تسيير المسيرات الضخمة قد يوهم بعض الأوساط النافذة بالبلد بأن المرحلة الأصعب قد تم تجاوزها، بالتالي أصبح بإمكانهم الرجوع إلى هندسة الأمور على مقاسهم دون خوف و لا رادع، و في المقابل استمرار الحراك دون هدف محدد و بدون قيادة موحدة مؤطرة للجماهير قد يعد نوعا من المكابرة التي لا معنى لها طالما أن مطلب” لا للعهدة الخامسة ” قد تحقق .
دقة الموازنة بين الأمرين جد صعب في الظروف الحالية، للخروج من النفق، المطلوب من كل الفاعلين السياسيين و القيادات الحزبية المحترمة و نشطاء المجتمع المدني من صحافة و قضاة و محامين و… أن يتداعوا لبلورة موقف محدد يدعو إلى استمرار الحراك من عدمه و بتبريرات مقنعة، و إلا فقد هولاء في المستقبل المنظور أي قدرة على التوجيه و التأطير لشباب وطني غير مخترق لحد الساعة، شباب بدون مرجعية حزبية أو إيديولوجية له، من دون أدنى شك، إنجلاء الصورة و جلاء الجدل القانوني و الدستوري حول ما أقدم عليه الرئيس بوتفليقة و وجاهة ما قام به مؤخرا سيحدد طبيعة الخطوات المقبلة الواجب اتخاذها.
و يرى بعض المحللين و المراقبين الدوليين، أن الخطوات التي اقدم عليها رأس هرم السلطة التنفيذية بالجزائر، من قبيل احتمال إسناد بعض المسؤوليات للسيد الأخضر الإبراهيمي ” يعتبر من حكماء إفريقيا البارزين على الصعيد الدولي “، مبعوث أممي سابق في أزمتي العراق و صربيا حيث راكم خبرة دولية مشهود له بها، كما أن له شبكة إتصالات دولية و صلات وطيدة مع مختلف الفاعلين السياسيين و صناع القرار بالمحافل الدولية ” أمريكا/ فرنسا/ الصين/ روسيا/ إنجلترا “، تاريخ دولي و بالماريس حافل قد يؤهله للعب دور مهم و إيجابي في التاريخ الحديث للجمهورية الجزائرية الثانية بمعية ثعلب السياسة الخارجية للبلد السيد رمطان لعمامرة، تعيين من شأنه إخراج البلد مما هي عليه الآن و إيصالها إلى بر الأمان، ليكون إعفاء من هرموا، إعفاءا مشرفا لمن نهبوا الثروات و قدموا الخدمات .
إشكالية الأزمة مسألة ثقة و مصداقية الخطاب السياسي الموجه لعموم المتظاهرين للمشاركة في كتابة تاريخ جديد لبلد المليون شهيد أسوة بما قدمه الأسلاف للأخلاف، فهل هي بداية الربيع العربي الحقيقي ؟ ما في الوسع إلا الترقب و الإنتظار على أمل بزوغ فجر جديد، و ما أظنه إلا قاب قوسين أو أدنى .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تطالب بإيفاد لجنة جهوية للوقوف على اختلالات المديرية الإقليمية بالجديدة وتعلن تضامنها مع مديرة الثانوية التأهيلية الجرف الأصفر

    عقد المكتب الإقليمي  للجامعة الوطنية لموظفي التعليم (الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب) بالجديدة  لقاء ...