هلوسات العرب بين الأمس واليوم

بقلم أبو أيوب

لا شيء بتاتا تغير تحت سماء العرب، فمنذ العصر الذهبي “رغم المؤاخدات العدة” للأمة العربية إبان حكم الدولتين، الأموية و العباسية، و توسع نفوذهما و اتساع رقعة جغرافيتهم التى وصلت الأندلس و بعض الدول الأوروبية الأخرى، و هي الحقبة التي عرفت أوج تقدم و ازدهار الإمبراطوريتن الوحيدتين العربيتين على مر التاريخ بفضل جنسيات و إثنيات غير عربية في كافة المجالات و الميادين من طب و فلسفة و فنون و فيزياء و…. “ابن رشد و ابن سينا و الخوارزمي و زرياب و الأصفهاني و طارق بن زياد البربري الأصل و… ” قلت لا شيء تغير من بعد هؤلاء اللهم النكسات، الواحدة تلو الأخرى بفعل فكرهم و توجههم ” السلفي المتجمد ” أي الرجعي بمفهومه السياسي حيث لا زالوا إلى يومنا هذا يجترون تاريخهم القديم دون أن يبادروا أو يشاركوا في صناعة الحديث منه حتى أضحوا أضحوكة العالم بأسره فدخلوا بذلك موسوعة غينيس ” للبلادة و الغباء السياسي” …

فالعرب يعتبرون من أبرع أمم الأرض في تحويل الهزائم إلى انتصارات ” حربي 56 قناة السويس و العدوان الثلاثي على مصر و 67 ” و من بعد حرب أكتوبر 73 التي تغنوا بها طويلا في حين كانت أكبر نكسة و خديعة و مكر و تضبيع و تمييع للعرب كافة و بدون استثناء و بها ابتدأ مسلسل الاستسلام، بالتوقيع على معاهدات الخذلان “اتفاقية وادي عربة بين الأردن و إسرائيل بموجبها تخلت الأولى عن الضفة الغربية . و كتبرير قالوا هذا يبقى شأنا للفلسطينيين و بين مصر التي استعادت شبه جزيرة سيناء لكنها منزوعة السلاح و لا يحق لمصر التواجد العسكري إلا بموافقة إسرائيلية ” فعن أية انتصارات تتحدثون ؟

واذا رجعنا طفيفا إلى الوراء، أقص عليكم ما وقع لمن خال و حسب نفسه خليفة الله في أرضه عبد الله التعايشي “أكانت مجرد صدفة لمصطلح يتداول اليوم أم أن التاريخ يعيد نفسه ” الذي حكم السودان 1883-1899 فقد دفع دفعا “و هنا الغباء العربي المشار إليه سالفا” من طرف أحد أمرائه الأوفياء و أخلص الأصدقاء إلى بعث رسالة إلى ملكة بريطانيا آنذاك الملكة فكتوريا “1837-1901” التي خلد إسمها على شاطىء و ساحل كبريات البحيرات في العالم “بحيرة فكتوريا بإفريقيا” و ليس بأكبر طاجين في العالم أو أكبر قصعة كسكس أو أكبر قالب سكر …” . إنه الغباء و الإستغباء العربي” و هذا بعض من نصها “من الخليفة عبد الله التعايشي خليفة مهدي الله إلى ملكة بريطانيا إسلمي تسلمي، نعرض عليك الدخول في الإسلام ……. فإذا قبلت و آمنت و دخلت في دين الله، طهرناك و زوجناك الأمير يونس ود الحكيم إن هو قبل بهذا (الصور رفقة المقال) … على إثره أرسلت الملكة جوابا مختصرا مقتضبا دالا على غباء الغرب “i am coming to you ” إنا قادمة اليكم ، فنصبوا الخيام و نشروا الخبر بربوع البلاد منتظرين متشوقين ملهوفين لوصول العروس الجميلة فاذا بجيش جرار يزحف على بلاد السودان معلنا نهاية حكم خليفة المسلمين “1899”  …

هذه إحدى قصص مراحل من تاريخ خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف ” كما يفعل إخواننا بالسعودية و بالعالم العربي !!” و تنهى عن المنكر و هو التاريخ المفعم و الحافل بنمادج يعجز المقال عن سردها كافة و تحتاج إلى المؤلفات السبع في إشارة إلى المعلقات السبع أو إلى ما استغرقته من وقت معركة داحس و الغبراء و أطول الحروب على الإطلاق الحرب البونيقية التي استمرت أكثر من مائة عام لكنني و حتى لا أطيل على أبصار متتبعي موقعنا سأكتفي بقصص أخرى تبرهن بالدليل  اللامع و البرهان الساطع كم هم أغبياء أولياء أمورنا، و هي قصة أمير المؤمنين الحاكم باسم الدين ملك ملوك إفريقيا سيد الجماهيرية العربية الديموقراطية الشعبية الإشتراكية مؤلف النظرية العالمية الثالثة “الكتاب الأخضر” و كيف أشغل العالم، و ضمنهم باقي حكام العرب دون استثناء، لعقود طويلة لتكون النهاية المأساة بكل ما تحمل الكلمة من معاني و مرامي . و أمامكم أيضا واقعة صاحب القادسية و أم المعارك حاكم بلاد الرافدين أو بين النهرين و الغريب أن حكامنا لم يريدوا أخذ الأمثال من الماضي التليد و استخلاص العبر” أو لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين ” و الإمتثال لإرادة الشعوب و السعي وراء مصالحها و الذود عن كرامتها و عزتها و أنفتها بل استكبروا فتجبروا ثم استركعوا و نهبوا و سرقوا و كدسوا و تناسوا قوله عز وجل “تلك الأيام نداولها بين الناس ….” متناسين و غافلين أن ساس و يسوس منذ عهد الرسول الأعظم لم تكن قط مرتكزة على العاطفة و لا كانت مبنية على الأحاسيس و الأماني و المتمنيات بل على الواقعية البرغماتية “و ليس البغلمانية” .

و بعد النظر و البرامج الدقيقة المدققة و الهادفة أي المصالح فلا صداقات دائمة بل مصالح ثم مصالح فمصالح ….. فمتى يستفيق الحاكم العربي من سبات أهل الكهف دون كلبهم و ينزل من علياء برجه العاجي ثم يتخلى عن تكبره و تعجرفه و استعلائه و استكباره ثم يركن إلى “…. استعبدتم الرجال و قد ولدتهم …..”  فخالق الكون أرحم ورحيم .

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسي مسي

بقلم أبو أيوب “حسي مسي” كلمة متداولة على طول خريطة المغرب تتناقلها الأجيال أبا عن ...