هل أتاك حديث الساعة

بقلم أبو أيوب

من المحتمل و المرجح أن يتم تغيير رأس الديبلوماسية المغربية، منطلق التغيير سببه خرجته الإعلامية الأخيرة على قناة الجزيرة القطرية، تناول من خلالها مجمل القضايا و اختلاف الرؤى مع بعض الأشقاء الخليجيين على رأسهم المملكة العربية السعودية، تصريحات سرعان ما قابلتها رسالة سياسية مشفرة حمالة أوجه، في صيغة تقرير وثائقي عن تاريخ الخاصرة الرخوة للمغرب بث مباشرة على قناة العربية من مقرها بدولة الإمارات العربية المتحدة، هذه الأحداث أشرت على وجود أزمة بالتالي أشارت إلى ما يشبه فشلا في رثق العلاقات، و من بين تداعياتها، ما تسرب من أخبار حول المكالمة التي توصل بها رأس الديبلوماسية أثناء مشاركته في القمة الإفريقية الأخيرة بإثيوبيا، مكالمة عبرت عن عدم الرضى ترقى إلى درجة التوبيخ فيما تعلق ببرنامج بلا حدود على قناة الجزيرة و مشاركة السيد الوزير، كما لوحظ أثناء قمة الإتحاد الإفريقي مدى ارتباك و فقدان التركيز لدى السيد الوزير، حالة قد يكون مبعثها ما سبق ذكره من خرجة إعلامية غير موفقة أسالت الكثير من المداد و نفضت الغبار عما يعتري العلاقات، كما قد يكون المبعث ما اتخذته قمة إثيوبيا من قرارات من بينها : 

–  تفعيل دور الترويكا الإفريقية بمشاركة المفوضية مع ضم جنوب إفريقيا/ تكامل الرؤى بين المنظمة القارية و الأمم المتحدة، حول موضوع واحد، قضية الصحراء . 

–  الإنتكاسة الديبلوماسية جراء ما وقع بمجلس السلم و الأمن للإتحاد الإفريقي أثناء انعقاد القمة، فوز كل من الجزائر/كينيا/ بوروندي/ لوسوتو/ و نيجيريا بعضوية المجلس لمدة ثلاث سنوات، تحت أعين و تتبع رأس الديبلوماسية المغربية رغم المجهودات الجبارة التي قام بها للحيلولة دون ذلك، للإشارة و التوضيح، فهي كلها دول معادية للطرح المغربي، و بالتالي انتخابهم يشكل نكسة تضع الديبلوماسية المغربية في مأزق حقيقي، إذ سعت جاهدة منذ عودتها لأسرتها المؤسساتية على تحجيم و تقزيم دور و مكانة من يشاكسها و يعاديها، أو على الأقل الحد من الإندفاعة المناوئة، فإذا بها تفاجأ بتعاظم الدور و سيطرته على أقوى جهاز مقرر و راسم للقرارات، ما يعتبر في حد ذاته فشلا منيت به ديبلوماسية البلد، فمن يتحمل المسؤولية إذن ؟ بالتالي الاشكالية تستوجب البحث عن كبش فداء لتحميله وزر النكسة، و ليس هناك أحسن من رأس الوزير .

و علاقة بموضوع الخاصرة الرخوة، فالأخبار القادمة من جنوب إفريقيا، تشير إلى انعقاد القمة الإقتصادية لدول جنوب القارة خلال الأيام الأولى من شهر مارس القادم، من بين مخرجاتها ، الإعلان عن حجم  الدعم المادي و المعنوي الذي سيتكفل به التكتل الإقتصادي تجاه الوهم . بينما أنباء أخرى تشير إلى ما هو أنكى و أفظع و أوجع، مضمونه عقد عشرة اتفاقيات للتنقيب عن الذهب و مختلف المعادن و على رأسها الحديد، بين الوهم و شركة أسترالية على مساحة ثمانية آلاف كلم مربع شرق الجدار المغربي و على مقربة مع الحدود الموريتانية، كما تم التوقيع على عشرة اتفاقيات مع شركة سويدية مختصة في التنقيب عن النفط، على مساحة أربعة عشر ألف كلم مربع، دائما بالمناطق الواقعة شرق المنظومة الدفاعية المغربية، و هي المناطق العسكرية التي تجرى فيها المناورات العسكرية للوهم .

كما تم الشروع في بناء جامعة تيفاريتي، أول جامعة على الطرف الآخر من الجدار، في محاولة جادة لتعمير المناطق الموجودة تحت سيطرة الوهم، لكن الغريب المدهش و المضحك في نفس الآن، هو توأمة الجامعة المزعومة مع إحدى كبريات الجامعات بإسبانيا ” جامعة ليون”، مسعى المنازع يروم التوأمة مع جامعات أخرى دولية مهما كانت مرتبتها و تصنيفها و صيتها، كما فعل طوال سنين عديدة من توأمة مدن الصحراء مع نظيراتها في مختلف الأرجاء، المهم لهم، إحراج المغرب الذي منذ استعادته الأقاليم الصحراوية سنة 75، لم يستطع لحد الساعة بناء و لو جامعة واحدة على طول خريطة الأقاليم الجنوبية، و كل منتم للمنطقة يرغب في مواصلة تكوينه الجامعي، لا يجد بدا من الإلتحاق بالجامعات شمال المملكة أو وسطها ” اكادير/ مراكش… “، و هذا تقاعس رسمي مغربي مشين، إذ من غير المنطقي و المعقول تقبل هذه الإشكالية، فعدم وجود جامعة على مساحة 266 ألف كلم مربع (هي مساحة الصحراء، أكبر من مساحة بلجيكا و هولندا مجتمعتين)، بالتالي ، بما يمكن التحجج به لتبرير هذا الفراغ ؟ و أين هي الأموال التي رصدت لتنمية الإقليم ؟ و هل يمكننا التكلم عن  مقاربة تنموية في ظل غياب و عدم وجود جامعات و معاهد ؟ ألم يتفطن و ينتبه المسؤولون لهذا النقص ؟ أم أن هناك مقاربة متبعة ممنهجة لسياسة قديمة حديثة، اتبعت منذ بداية الإستقلال قوامها تجهيل و عمادها تعليم ركيك دون المستوى و لا يفي بالمطلوب، مرادها إبقاء أكبر عدد ممكن من الشعب المغربي جاهلا أميا مغيبا مضبعا، لا يصلح إلا للتهييج عند الطلب ضمن مسيرات مخدومة و بأجندات غير بريئة تصب كلها في خانة الظرفي الموجه للإستهلاك الداخلي. بدل التوجه للإستثمار في العنصر البشري ” تعليما و توعية ” ، فضلوا الإستحمار اتقاءا لتفتح العيون و البصيرة، استحمار شعب ضمن نظرة شوفينية ضيقة حفاظا على المصالح الآنية دون أفق واعد .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيدة نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تعلن من مدينة بركان : “طموحنا هو الوصول الى 80 % من نسبة فرز وتثمين النفايات بجهة الشرق وجعله فرصة للنهوض بالاقتصاد الدائري

السيدة نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تعلن من مدينة بركان : “طموحنا هو ...