الخميس 19 يناير 2017 - 18:02إتصل بنا |
هل سيعمد الرئيس المكلف عبد الإله بنكيران الى تشكيل الحكومة الجديدة وفق منطق الترضيات والولاءات ؟
هل سيعمد  الرئيس  المكلف عبد الإله بنكيران الى  تشكيل الحكومة الجديدة  وفق منطق  الترضيات والولاءات ؟


مر على الانتخابات التشريعية ل 7 أكتوبر  مدة زمنية غير قصيرة ، و ما يزال رئيس الحكومة عاجز عن تشكيل أغلبيته الحكومية ، والأدهى من ذلك أن السيد رئيس الحكومة لم يخاطب المغاربة الا مرة واحدة  منذ الانتخابات الماضية في اجتماع تنظيمي للحزب بتاريخ 7 نونبر  وجه فيه بعض الرسائل السياسية لمن يهمهم  أمر تشكيل الحكومة الجديدة  ولمن يعتقد أنهم يعرقلونه  ، مفاد هذه الرسائل المشفرة  بأنه صاحب مبادئ وقيم و أنه لن يفرط في الاتجاه القيمي للأصوات التي صوتت عليه و سيحترم إرادة الناخبين. و سيحافظ على تحالفاته كما يشاء و بالطريقة التي يشاء . ولكن ليسمح لي رئيس الحكومة المكلف أن أقول له بأنه لا يستطيع تشكيل حكومته بالطريقة التي وعد بها كتائبه ومريديه و بدون عزيز أخنوش  أولا  وبدون التجمع الوطني للأحرار ثانيا وهو يعلم علم اليقين ذلك لكنه لا يريد ان يقول الحقيقة كاملة للناخبين و للمغاربة ، معتقدا عن خطأ أو تجاهل أن البنية السياسية المغربية  الحالية ،تؤمن بعدد المقاعد فقط وفقط  فهناك من الاعتبارات الأخرى ما هو أهم من  عدد المقاعد والحسابات الانتخابية  . صحيح أن حزب العدالة والتنمية فاز في الانتخابات بمقاعد مهمة وكبيرة ولكن الحزب ورئيسه لم يفز سياسيا بل فاز فقط انتخابيا والفرق كبير بين الاثنين ، ان تفوز سياسيا هو ان تستطيع ان تقنع كل الشركاء في الوطن من مؤسسات و أحزاب وجهات ضغط وعالم خارجي والشعب بطبيعة الحال لكن معظم الشعب وليس أقليته كما هو حال اليوم ،  ببرنامجك الانتخابي والسياسي  و أن تستطيع أن "تضحي " بالمناصب والمقاعد عندما تنحرف الأمور عن المنهجية الديمقراطية و أن تستقيل إذا ما رأيت أن جهات ما تعرقل تشكيل الحكومة  ، لكن الذي يبدو اليوم وهذا تقدير شخصي، السيد  بنكيران ، يناور فقط ويهدد بالاستقالة تارة وبرمي "السوارت" لكن هذا التهديد غير جدي تماما ، وسيخرج قريبا بتصريح مفاده أن مصلحة الوطن اقتضت المشاركة في الحكومة بالصيغة التي تفرضها الدينامية السياسية بالبلاد وفق الطقوس المرعية . بنكيران في حقيقة الأمر مسلوب الإرادة من جهات داخل حزبه  وخارجه   تراهن على المكسب  الانتخابي  لتحويله الى مقاعد وزارية وثيرة لفرض الغنيمة الانتخابية وتقسيمها على الأحزاب وفق العدد الذي حصل عليه كل حزب ، وهذا يجعلنا نتساءل عن حصيلة وزراء العدالة و التنمية السابقين و حصيلتهم في الحكومات التي سيروها ، ومقارنتها مع حصيلة الوزراء التجمعيين على سبيل المثال ، فلنقارن مثلا انجازات وزارة الصناعة مع حفيظ العلمي مع وزارة الطاقة لعبد القادر عمارة سنجد الفرق بين وواضح فلا أثر لأي برنامج طاقي لعمارة نهائيا ما عدا ما يقوم به الملك من استثمارات ومشاريع عمومية ، فيما وزارة العلمي عملت بشكل دؤوب على مسايرة برنامج اقلاع  و غيره من المشاريع  ، لذلك أميل إلى القول بأن مردودية الوزراء لا ترتبط بالأحزاب بالضرورة ، إنما بالكفاءة والمسؤولية والخبرة ، وقبل كل ذلك وذاك الفاعل الرئيسي في الاستثمار العمومي اليوم هو المؤسسة الملكية التي تعمل على جلب الاستثمارات و إعطاء ضمانات للقروض التمويلية واصلاح بعض أعطاب الحكومة ديبلوماسيا . فالملك ينبغي أن يكون له القرار الفصل في الحكومة المستقبلية وفق الدستور ووفق المصلحة العامة التي يمثلها ، لذلك خطابه الأخير حول معايير تشكيل الحكومة  نظري يجب أن يحترم و تكون الحكومة المقبلة ،  حكومة مصغرة بكفاءات عالية وبرامج واضحة بعيدا عن لغة الأرقام الانتخابية التي لها مكانتها بكل تأكيد  لكن لا يجب أن تكون على حساب مصالح البلاد العليا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا .  رئيس الحكومة المكلف عبد الإله بنكيران لابد ان يعلم بان بلادنا لم تعد تحتمل الحكومات التوافقية  التي تغلب عليها الفضائح و الترضيات ، بل نحن بحاجة إلى حكومة قوية فعالة بأطر ذات كفاءة وذات مردودية ، أما التغطية على الفشل في تجاوز المصالح الضيقة للأحزاب الفائزة في الانتخابات وانتظار تقسيم الحكومة بمنطق الفريسة  فسيؤدي بلادنا إلى الكارثة ومزيد من الاحتقان وهذا ما لا نريده للبلاد. واخيرا هل يستطيع بنكيران أن يبرر لنا ما الذي تغير في  قيادة حزب الاستقلال بين سنة 2015 و 2016 ؟ هل أصبحت بين عشية وضحاها قيادة وطنية نزيهة  بعدما كانت سنة 2015 كارثة وطنية وخائنة للعهود والمواثيق  ؟ هل كان احرار 2013 عندما دخلوا الحكومة رجال دولة ومصلحين و أصبحوا اليوم بخفة بهلوانية أصحاب الريع والابتزاز ؟ ماذا سيقول لنا رئيس الحكومة سنة 2017 عندما ستفرض عليه الاحرار في الحكومة ، هل سيصبحون ظرفاء فجأة و يطلب من أنصاره التصفيق لهم مرة اخرى ؟ لننتظر ولا نستعجل .

انغير بوبكر

باحث في العلاقات الدولية

المنسق الوطني للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان

Ounghirboubaker@yahoo.fr

0661093037

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات