هل من أذن صاغية؟

متابعة أبو أيوب
في عز العطلة الصيفية، وبالضبط في 20 غشت 2018، انعقد المجلس الوزاري وصادق على مشروع قانون يتعلق بالخدمة العسكرية، و مشروع قانون – إطار يتعلق بمنظومة التربية و التكوين و البحث العلمي.

بدهائها المعهود و لنيّة في نفس يعقوب، تناولت وسائل الإعلام السمعية و البصرية الرسمية و الصحافة المقرّبة من السلطة و التابعة لها و كتائبها الإلكترونية، موضوع التجنيد الإجباري، ليصبح الموضوع الأكثر تداولا داخل البيوت، فِي الشارع و المقاهي، في الإدارات، و فِي مواقع التواصل الإجتماعي … ثم جاء بعده حادث “اغتصاب” و وشم فتاة الفقيه بن صالح … ثم فضيحة ماستر فاس بعد تسريب التسجيل الصوتي .. فموضوع إقحام البغرير و البريوات و الدارجة في بعض المناهج الدراسية مع الدخول المدرسي 2018-2019 …  و ها هو الآن موضوع حجّ الرفيق بوطوالة، الأمين العام لحزب الطليعة يحتل صدر صفحات الجرائد و يكتسح مواقع التواصل الإجتماعي …

يُلاحظ إذن أنه لا يكاد يجف حبر موضوع مثير للجدل حتى يطفو على السطح موضوع آخر أكثر جدلا و إثارة، و كلها مواضيع تشعل الفايسبوك و الواتساب و تهتم بها وسائل الإعلام السمعية و البصرية الرسمية و الصحافة المقرّبة من السلطة و التابعة لها، بل منها ما يتم تناوله بشكل مستفيض، كموضوع الخدمة العسكرية الذي لا يزال محط اهتمام قنواتنا التلفزية، حيث خُصِّصت له حلقة من برنامج “مباشرة معكم” على قناة 2M يوم الأربعاء 12 شتنبر 2018 …
ما يثير الإستغراب، هو أن الأغلبية منا لا تتردّد و لا تملّ من التحذير و التذكير بالإستراتيجيات العشر للتحكم في الشعوب، حسب نعوم تشومسكي، على رأسها استراتيجية الإلهاء، و فِي نفس الوقت نسقط في فخ الإلهاء و نخوض في مواضيع، بعيدا عن المشاكل الإجتماعية الحقيقية و القضايا الجوهرية التي تهم مستقبل البلاد و العباد..
في المقابل، مرّ موضوع القانون الإطار رقم 51-17 المتعلق بمنظومة التربية و التكوين و البحث العلمي مرور الكرام، سواء في القنوات التلفزية أو على مواقع التواصل الإجتماعي، و لم تعط له الأهمية التي يستحقها رغم ما للتعليم من أهمية في تطوير وتقدم المجتمع ورغم ما يحمله من مقتضيات سترهن مستقبل المدرسة و الجامعة العموميتين … المشروع يتضمن 10 أبواب و 57 مادة، من أبرزها و أخطرها إنهاء مجانية التعليم في التعليم العالي و الثانوي التأهيلي …
إن القانون الإطار رقم 51-17 المتعلق بالتربية و التكوين و البحث العلمي، و الذي صادق عليه المجلس الوزاري، و يستعد البرلمان بغرفتيه لمناقشته و المصادقة عليه، يعتبر آخر مسمار سنساهم جميعا بسكوتنا، في دقه في نعش التعليم … أجل، نتحمّل جميعا، أحزابا و نقابات و مجتمع مدني و مثقفين، المسؤولية التاريخية أمام الشعب المغربي إن استمر حالنا على ما هو عليه، و ابتعدنا عن القضايا الجوهرية و عن هموم و انشغالات المواطنين ..
لهذا، أدعو من هذا المنبر الجميع للانخراط في التعبئة من أجل سحب مشروع القانون الإطار رقم 51-17 المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، وذلك من خلال:
1- الاستغلال الجيد والناجع لوسائل التواصل الاجتماعي والجرائد الورقية والإلكترونية من أجل تفسير وتوضيح مضامين ومقتضيات هذا القانون الإطار؛
2- فتح نقاش عمومي  لتحسيس المغاربة بخطورة ما يحمله هذا المشروع في حالة المصادقة عليه في البرلمان؛
3- تقديم مقترحات عملية وناجعة للضغط من أجل سحب هذا المشروع؛
4- تفعيل إطار وطني موسع للدفاع عن الجامعة والمدرسة العموميتين وفرض شروط تجويد التعليم العمومي والتصدي لكل مخططات تدميره.
وكفى من جعجعة بلا طحين.
ذ. غريب عبد الحق
عضو اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اولاد وبنات الجديدة يواصلون اعتصامهم بسبب عدم إخراج مشروع المقبرة للوجود و العبصودي يوضح

بعد الإجتماع الذي كان بين رئيس المجلس الجماعي بالجديدة و باشا المدينة و كذا اولاد ...