ولا زال الوهم جاثما

    المتتبع لمسار القضية الوطنية الأولى و ما تتعرض له حاليا على بعض الصعد، و ما ينتج عنها من تفاعلات أطراف دولية سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي، يكاد يصاب بنوع من الذهول السلبي إن صح التعبير، أي بمعنى اختلاط الحابل بالنابل أو الغلط و المغلوط، فتصبح الصورة أكثر ضبابية و التباسية لا سيما بفعل بروز مؤشرات مقلقة نستعرض بعضا منها .

    الأسبوع الأخير من الشهر الفارط، عرفت بريطانيا انعقاد ندوة تطرقت لنزاع الصحراء بتنظيم إنجليزي ” منظمات حقوقية/ برلمانيون / مجتمع مدني… ” و مشاركة ممثل ” الوهم ” بالمملكة المتحدة و رئيسة جمعية كوديسا أميناتو حيدر، حيث سلطت الأضواء بتغطية إعلامية وازنة على الحدث انطلاقا من زاوية مقاربة ” الوهم “، كيفما كانت النتائج ، الأخير يتمدد ” اسكندنافيا مثال ” و يرنو إلى دول أخرى بعدما قيل لنا أنه يتبدد ” تجميد اعتراف السالفادور مثال ” … و بعدها بيومين بالتمام و الكمال، كانت غزوة البرلمان الفرنسي، حيث عقدت ندوة كسابقتها البريطانية لكن هذه المرة بمشاركة الدياسبورا و من نسميهم نحن بانفصاليي الداخل، حيث دامت الأشغال ثلاثة أيام تخللتها تدخلات المشاركين ” برلمانيون/ ممثل الوهم بفرنسا أبي بشرايا البشير/ محامي الوهم/ م. حقوقية/ التامك من انفصاليي الداخل….. “، كالعادة حظيت بتغطية إعلامية قل أو علا شأنها الأهم بالنسبة للوهم، أنها تثبت الذات و فتحت قلعة المغرب العصية فرنسا .

    بعدما ضمن أفريقيا، ها هو الوهم اليوم يتحرك في كل الإتجاهات و تركيزه على أوروبا، خسران موقع في أمريكا اللاتينية و الجنوبية تقابله غزوة في أوروبا … بحيث تعتبر الأخيرة أكثر ثقلا و وزنا على صعيد المنطقة و العالم، الحقائق تقول هكذا، أمريكا الجنوبية و اللاثينية معروف عنها تغير المواقف بتغير الأحزاب الحاكمة ” بانما مثال، جمدت اعترافها بجمهورية الوهم بداية سنوات الألفين ثم أعادته سنة 2015، و اليوم بمناسبة تنصيب رئيس جديد للبلاد، تستقبل رئيس الوهم إلى جانب ثلة من الضيوف من بينهم الملك الإسباني و رئيس حكومتنا الموقرة “، و من غير المستبعد أن نشهد هذا في السالفدور في حالة رجوع اليسار للحكم، لذا لا يمكن بتاتا الإتكال و التغني بمن لا يؤمن لهم جانب .

    كما أن نيجيريا التي تغنينا بفتحها سواء عبر أنبوب النفط و الغاز العابر للصحراء، أو من خلال طلب الإنضمام لمجموعتها الإقتصادية ” سيداو “، لا زالت لحد الساعة تتلكأ في الطلب المغربي، بل استقبل رئيسها المعاد انتخابه رئيس جمهورية الوهم، محاطا بكل البروتوكولات الرسمية بدء من المطار و حتى القصر الرئاسي … بعض المراقبين يرون في الزيارة تفعيلا للوساطة النيجيرية التي قبل بها الطرفان المغربي/ الوهمي .

    و بحسب تقديري، الوهم لن يستكين و سوف يخطو خطوات تصعيدية على صعيد أوروبا، خاصة فرنسا/ إسبانيا/ هولاندا، بالمناسبة، العلاقات معها لا تبعث على الإرتياح و أن هناك حالة جمود طفت على السطح، ليس فقط على ضوء قضية البرلماني سعيد شعو أو موقفها من حراك الريف، و إنما أيضا من زاوية الهجرة و المخدرات و الإرهاب عدا تقاربها مع الوهم، و إلا فكيف يمكن تفسير استثناء السفير المغربي الجديد بهولاندا من الإستقبال الملكي الرسمي للسفراء المعينين مؤخرا؟! .

    لكن الأخطر هو ما ستعرفه الأيام المقبلة و نحن على موعد مع تعيين مبعوث جديد خلفا للمستقيل كوهلر … بحيث بعض المؤشرات تشير إلى تحركات على الأرض من قبيل، وقفات احتجاجية تشمل بعض المدن الصحراوية بمطالب اجتماعية، قد تتطور لتأخد صبغة سياسية مع رفع لبعض الشعارات المستفزة، لتتلوها تدخلات أمنية ربما تكون عنيفة و هذا بالضبط ما يبتغيه الوهم .

    أما بعض الأخبار القادمة من أقصى الجنوب، فتفيد بانطلاق اللبنات الأولى لنصب خيام مأهولة على مشارف معبر الكركرات، مع محاولة قطع الطريق في وجه الحركة التجارية المغربية نحو عمقه الإفريقي، نصب خيام على غرار مخيم كديم إيزيك مع فارق بسيط :

  • الأول انتصب داخل الصحراء و استطاعت الدولة التعامل معه بما يقتضيه القانون المغربي، لكن في المقابل لا زالت تداعياته جاثمة على صدر الديبلوماسية المغربية، حيث يلوح بها الوهم في كل المناسبات ” مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مثال” .
  • بينما الجديد هذا، مكانه المنطقة العازلة على مشارف الحدود الموريتانية حيث يحظر فيها أي تواجد عسكري، بمعنى منطقة تحت وصاية بعثة المينورسو، و بآخر إن أراد المغرب تفكيكه فما عليه سوى خرق اتفاقية وقف إطلاق النار و ما قد يترتب عليه من تبعات و تداعيات، قد تشعل فتيل مواجهات و مناوشات عسك …

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلسلة احتفالية برشيد (الحلقة الثانية)

مدخل :     المسرح : شكل من أشكال الفنون يؤدى أمام المشاهدين، يشمل كل ...