و تستمر الحرب المعلنة

بقلم أبو أيوب

بعد الزيارة الأخيرة لوزير خارجية الشقيقة الجزائر للنرويج و الدانمارك, بحثا عن دعمهما لموقف بلاده اتجاه اتفاقية الزراعة و الصيد البحري مع المغرب, تطالعنا الأخبار القادمة من العاصمة البلجيكية بروكسيل, عن مساعي حثيثة لبعض النواب الأوروبيين المنتمين سواء لليسار أو الخضر, بعدما تقدم عدد كبير منهم بمشروع توصية تدعو إلى استصدار رأي استشاري مسبق من محكمة العدل الأوروبية,  قبل التصويت على الإتفاقية مع المغرب, لكن طلبهم تم التغاضي عنه بل و قوبل بالرفض, رفض فتح الباب على مصراعيه أمام هؤلاء النواب, للتوجه مباشرة إلى محكمة العدل الأوروبية قصد استصدار حكم مطابق لسابقيه, حيث قضت المحكمة سنتي  2018/2016 بعدم قانونية الإتفاقيات الموقعة مع المغرب في حالة شمولها الأقاليم الجنوبية, حكم استغلته و وظفته المحكمة العليا بجنوب إفريقيا في قضية سفينة الفوسفاط التي احتجزت بأحد موانئها ثم صودرت شحنتها, مؤازرين “النواب الأوروبيون” في مسعاهم هذا بصفتهم السياسية و مركزهم القانوني لمباشرة الطعن نيابة عن من ينازعنا السيادة و داعميه, بحيث وجب الإنتباه و الإحتراس, كما علينا أن لا نغفل, أن القانون الدولي يتأسس في كثير من قواعده, ليس فقط  على السوابق القضائية, و إنما كذلك على اجتهادات المحاكم الدولية و الإقليمية .
بالفعل, فقد شرعت كل من البوليساريو و داعمتها الجزائر, بعد الهزيمة السياسية, بالتلويح و التوعد بتحويل المعركة من جديد إلى القضاء الأوروبي ليقول كلمته, للتذكير بما سبق, عندما بثت محكمة العدل الأوروبية في نازلة الثروات الفلاحية و السمكية, بناءا على دعوى تقدمت بها جمعية مدنية بريطانية, أسست المحكمة حيثياتها على التطورات الجديدة في مجال حقوق الإنسان, إذ بزغ فجر جديد من الحقوق, بعد الأجيال الثلاثة الأولى التي تمثلت في :
* الحقوق السياسية و المدنية .
* الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية .
* الحقوق الجماعية و الثقافية, جاء الدور اليوم على بناء حقوقي جديد, أكثر ضبطا و تحديدا .
* الحقوق الإنسانية في الثروات الطبيعية, يتلخص هذا المعطى الدولي الجديد, في حقوق الساكنة و الشعوب الأصيلة في استغلال مواردها الطبيعية .
هي إذن معركة جديدة ستفتح ما بين المغرب و الخصوم ضمن إطار حرب استنزاف طويلة الأمد, الغرض منها إنهاك المملكة المغربية, و عدم السماح لها بالتقاط الأنفاس أو التمتع بنشوة الإنتصار إثر المصادقة على الإتفاقية, لا سيما حسب زعمهم :
–  أن الساكنة لا تستفيد من العائدات و المداخيل, في إشارة واضحة إلى ساكنة المخيمات .
– كما أن المملكة المغربية لا تملك السيادة على الإقليم بحسب القانون الدولي “دائما حسب زعمهم ”  .
لذا وجب على الديبلوماسية المغربية الإنتباه إلى ما يحاك و يضمر, فقد تبرز تطورات و مفاجآت صاعقة, من المرتقب أن تأتي من الدول الأسكندنافية عموما, لما لها من مناصرة و دعم الخصوم,  و النرويج تحديدا بحكم أنها ستتولى في القادم من الأيام, منصب رئاسة  المفوضية الأوروبية مكان السيدة موغيريني, علاوة على تولي الهولندية رئاسة اللجنة الفرعية للتجارة الخارجية, تغييرات قد تقلب المعادلة إذا ما عرضت الإشكالية على أنظار القضاء الأوروبي, في انتظار ما ستؤول له الأوضاع على صعيد الأمم المتحدة و مخرجات الطاولة المستديرة الثانية, بكل تأكيد,  أيام صعبة في الأفق القريب .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعلان مراكش في اختتام الدورة الخامسة للمنتدى الإفريقي للتنمية المستدامة أبريل 2019

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نظمت المملكة المغربية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية ...