Boycott أصل الكلمة ومعناها

بقلم أبو أيوب
كثرت الأسباب و المسبب واحد، إنه ببساطة ذو الأقنعة، الريع و الإحتكار و عدم الإكثرات تلبية لمطالب مشروعة لفئات عريضة من شعب المداويخ الذي آثر على نفسه بدل الخروج للشارع قصد التظاهر في مسيرات  لن تغني و لن تقي من جوع، طبقا للإستراتيجية الرسمية المتبعة تنفيسا للأزمة أو إذا أرادوا نسي معضلة ما، وجب تأسيس لجنة لتقصي الحقائق فتضيع الحقيقة و تقبر للأبد و يطويها النسيان قلت آثر هذا الشعب المكوث أمام شاشات الحواسيب و الهواتف الذكية منشدا المبتغى بأقل الخسائر و الجهد و متجنبا كل ما من شأنه أن يعكر سلمية و حضارية و رقي ملحمته الشعبية و حتى لا تحيد عن هدفها و تزيغ عن السكة أو أن تجر إلى مسرح الجريمة مستدعية تدخل الزرواطة و أخواتها فتفشل المقاطعة.
ففي هذا المقال سنتطرق لأصل الكلمة و فحواها و مغزاها و أين رأت النور لأول مرة و ظروف نشأتها و تاريخ مولدها تعميما للفائدة و تنويرا للذاكرة الوطنية و بالله نستعين  :
يعتبر تشارز بويكوت مخترع المقاطعة السياسية و الإقتصادية و هو بالمناسبة وكيل الأراضي الزراعية لأحد اللوردات الإنجليز بإرلندا حيث رفض سنة 1880 تحقيق مطالب العمال الزراعيين لتحسين ظروف الغمل بدعم و مساندة من اتحاد محلي. نقابة. فقرر المزارعون مقاطعة السيد الوكيل تشارز بويكوت ثم انضمت للحركة المتاجر و الحانات فوجد السيد نفسه في عزلة تامة، و مع قدوم موسم الحصاد استنجد بقوات الجيش و الشرطة في عملية الحصاد كلفت عشرة آلاف جنيه استرليني مقابل إنتاج لم تتجاوز قيمته الخمس مائة جنيه، و بالمناسبة ولج اللقب بويكوت ككلمة إلى قاموس أوكسفورد للدلالة على هذا النوع من النشاط و معناها الإنسحاب من علاقات تحارية أو اجتماعية بهدف العقاب أو الإحتجاج.
انتقلت العدوى بعدما داع صيتها إلى بقية المستعمرات البريطانية حتى امتلأ التاريخ بحملات المقاطعة كان من أبرزها مسيرة الملح، ففي سنة ألف و تسعمائة و ثلاثين كان استخراج الملح عصب حياة فقراء الهند حينها فرضت قوات الإحتلال البريطاني ضريبة ليتلوها اشتراط وجوب إذن مسبق لاستخراجه فقاطع الهنود بزعامة المهاتما غاندي السياسات و المنتوجات و السلع البريطانية ثم نظموا مسيرة على الأقدام لمسافة مائتان و تسعين كلم و لمدة اربع و عشرين يوما سميت آنذاك بمسيرة الملح ليتم إلقاء القبض على غاندي و تتحول بعدها المقاطعة إلى عصيان مدني شامل و عام أفضي في الأخير إلى استقلال الهند عن الإنتاج البريطاني كما نتطرق أيضا إلى مقاطعة مونتغومري، سنة الف وتسعمائة و خمس و خمسين، حين شملت وسائل المواصلات من حافلات في ولاية آلاباما الأمريكية تحديا لسياسة الميز العنصري في قلب الحركة كان الزعيم التاريخي للزنوج مارتن لوثر كينغ و قد تزامنت الإحتجاجات مع إلقاء القبض على السيدة ر زا باركس أول زنجية من أصول إفريقية ترفض إخلاء مقعدها لمواطن أبيض  و كأن هذا من أهم فصول الحركة المدنية التي أدت إلى تعديل القوانين في أمريكا و في سنة ثمانية و ستين  و رغم تعديل القوانين، كانت رواسب التمييز العنصري باقية كما هو الشأن الآن و كأسلوب احتجاج و لفت للأنظار قاطع العدائن الأمريكان طومي سميث و جون كارلوس الطريقة المعتادة أثناء عزف النشيد الوطني لبلادهما تعبيرا عن الظلم و التمييز و الفقر فخلع كل منهما نعليه و طأطأ راسه و رفع قبضته أثناء تتويجهما في دورة الألعاب الأولمبية بالمكسيك فتعرضا لاحقا لانتقادات عارمة و مهولة لكنهما نجحا في لفت الأنظار لظعظلة السود و قد عرفت هذه الواقعة بالقبضة السوداء the black fist أما في أوج سنة ألفين و خمسة فقد دشن أكثر من مائة و سبعين ما بين حزب و اتحاد و منظمة فلسطينية حركة مقاطعة اسراءيل تحت مسمى b d s اي boycott   divestment  and sanctions، ففي شقها الحرفي الأول فهي تدعو إلى مقاطعة كل الشركات الإسرائيلية و الشركات الدولية المشاركة في هدر حقوق الفلسطينيين.
أما أوسطها فيعني حثها للمصارف والهيئات و المنظمات على سحب استثماراتها من الشركات المتورطة مع الكيان الغاصب و في شقها الأخير حث الحكومات والهيئات الدولية على التوقيع و فرض عقوبات على اسرائيل و منذ انطلاق هاته المقاطعة و إلى حدود ألفين و خمسة عشر نجحت الحملة متسببة في خسارة لإسرائيل لما قيمته خمسة عشر مليار دولار و لا زالت الحملة مستمرة لحدود الساعة في مختلف بلدان أوروبا، لا سيما الشمالية منها،
أما في الدول العربية فالأبواب مشرعة على مصراعيها أمام المنتجات الإسرائيلية و الأسواق تعج بمختلف أنواع التمور ذات المصدر العبري من دون حسيب و لا رقيب و هكذا إخوتي القراء الأعزاء و في هذا الشهر الفضيل أتمنى أن أكون قد زودتكم ببعض ما قد ينبهكم و ما قد يدفعكم للبحث و التنقيب عن المعلومة بدل الإستكانة و الإرتهان لما يفسد الذوق و إن شاء الله في الأيام القادمة سوف نتطرق لموضوع آخر ذا علاقة بالمقاطعة المباركة و الهادفة  لشعب لمداويخ و فلول القطيع مع طرح سؤال وجيه إلى منخرطي و مسؤولي الحزب الحاكم : “ماذا لو دعى شعب لمداويخ إلى مقاطعة شركة براسري المغرب و هي المنتجة لجميع أنواع الخمور من نبيذ و جعة، فما و ما سيترتب عنه من تشريد لمئات الآلاف المؤلفة للعمال الفلاحيين و ذويهم المشتغلين في ضيعات العنب و ما قد يترتب عنه من مآسي اجتماعية فهل سيلتزمون الصمت أم سيدعون إلى وجوب مقاطعة براسري المغرب أم إلى وقف و إيقاف المقاطعة مع وجوب استهلاك المنتوج ؟

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في الذكرى الثامنة و الثلاثين لاختفائه . متى سيتم طي ملف بوجمعة هباز؟

في يوم 19 ابريل من سنة 1981 اختفى السيد بوجمعة هباز من منزله بالرباط يقول ...