24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

آفاق المهام والتحديات بعد التعيين الجديد في مصلحة الشرطة القضائية بأزمور

بوشعيب منتاجي

أثار التعيين الأمني الأخير بمدينة أزمور على رأس مصلحة الشرطة القضائية، نقاشا واسعا في أوساط الرأي العام المحلي، تباينت حوله الآراء بين من يرى فيه خطوة إصلاحية ضرورية، ومن يعتبره مجرد تغيير شكلي لا يستجيب لأولويات المدينة وإكراهاتها الحقيقية.

وتتساءل فعاليات محلية عن خلفيات ما وصفته بـ«الحملة المسعورة » التي سبقت وتلت هذا التعيين، خاصة تلك المقالات التي أتهمت المدينة ككل بإنتشار الدعارة والمخدرات، وهو ما أعتبره كثيرون تشويها لصورة أزمور وساكنتها، ومحاولة لتهيئة الرأي العام لتبرير التعيين في هذا التوقيت بالذات.

في المقابل، يبدي عدد من المواطنين عدم إكتراثهم بمستجدات هذا التعيين، معتبرين أنه لم يقنعهم بعد بأنه جاء في إطار معالجة الإختلالات الأمنية الحقيقية، أو أنها ستحمل إضافة نوعية لأداء المرفق الأمني بالمدينة.

فبالنسبة لهم، الأولوية ليست للأسماء أو المناصب، بل بالنتائج الملموسة التي تنعكس أمنا وطمأنينة في حياتهم اليومية.

ويشير متتبعون للشأن المحلي إلى أن أزمور تعاني إختلالات بنيوية أعمق، كان من الأجدر معالجتها قبل الحديث عن أي تغييرات في المسؤوليات. من بينها، إستمرار التوسع العمراني في ظل وجود مقر أمني وحيد، إضافة إلى توتر العلاقة بين بعض المصالح الأمنية، وما يصفه المواطنون بـ«الحكرة» وسوء الإستقبال داخل مقر المفوضية، وهي عوامل ساهمت في إتساع فجوة الثقة بين الساكنة والمؤسسة الأمنية.

كما يعتبر هؤلاء أن تسويق هذا التعيين على أنه حقق نتائج فورية في التصدي للجريمة، أمر يفتقد للدقة، ويندرج في خانة المبالغة الإعلامية، خصوصًا حين يتم ربط بعض القضايا الجنحية العادية بهذا التغيير، في محاولة لإضفاء نجاح سريع لا يعكس الواقع.

ويرى مهتمون أن التقييم الحقيقي لأي تعيين أمني يجب أن يقاس بمدى الإحساس بالأمن لدى المواطن، وقدرته على العودة إلى منزله دون خوف، وإختفاء مظاهر الإنحراف وترويج المخدرات من محيط الأحياء السكنية، وليس بالتصريحات أو الحملات الظرفية.

ورغم كل الإنتقادات، يؤكد المتتبعون أنهم يباركون أي عمل جاد ومسؤول يعيد الإعتبار لتاريخ أزمور العريق، ويصون صورتها كمدينة عرفت بطيبة ساكنتها وجمال ماضيها، شريطة أن يكون ذلك في إطار رؤية شمولية تعالج جذور الإختلالات، لا مظاهرها فقط.

ويبقى السؤال المطروح : متى سيلتفت المسؤولون، على الصعيد الإقليمي، إلى أولويات أزمور الحقيقية، وينهجون مقاربة تنموية وأمنية متكاملة تضع حدا للإقصاء الذي تعانيه المدينة ؟ فالتنمية الشاملة تبقى، في نظر كثيرين، المدخل الأساسي للقضاء النهائي على مختلف مظاهر الإختلال، بعد أن دق جرسها بعيدا عن مدينة طالها التهميش، وتنكر لها الحجر قبل البشر.

هذا سؤال مشروع يبقى الجواب عنه رهينا بما ستكشفه الأيام المقبلة …

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى