أحمد اويحمان الرجل والقضية

بقلم امحمد الهلالي رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث.
    توقيف الدكتور احمد اويحمان، متلبسا بفضح جريمة أخرى من جرائم الإختراق الصهيوني للأمن القومي المغربي عبر بوابة الفلاحة وفي معرض التمور بأرفود، يتجاوز مجرد اعتقال مناضل صلب عرى وفضح جميع المؤامرات التي تتم في الخفاء أو في واضحة النهار .
    ففي هذا السنة وحدها تابع جرائم الموساد التي وصلت إلى حد تدريب شباب على حمل السلاح في معهد بجبال الأطلس قبل أن يطوى الملف بوضع عراب التسليح في مستشفى المجانين وتحريك  الجمعيات المتواطئة على خوض معركة قضائية لقلب الحقائق وتوحيه الإتهام لاويحمان ورفيق دربه عزيز هناوي؛ وهو ما أنهاه بتوثيق كامل للمخطط ومراميه في كتاب ضخم بعنوان “الخراب على الباب” مقدما فيه الوثائق والأدلة من مصدرها شارحا ومحللا  للخلفيات والأبعاد والمخاطر .
    ثم واصل فضح خلايا التصهين النائمة والمتسترة في أزياء المرشدين السياحيين في مراكش ومرزوكة وأصاب العقل الصهيوني في مقتله عندما فضح إقامة نصب لما يسمى الهلوكوست في ضواحي مراكش قبل تدشينه ومعه افتضح جميع عرابي التصهين والمتواطئين معهم عندما تم كذبا الإعلان عن هدم هذا النصب وهو ما لم يتم كما تم أن يفضح ذلك أياما قليلة قبل اعتقال الرجل عندما نظم زيارة ميدانية ونقل بالصوت والصورة واقع منتصب كما هو في انتظار تحين فرصة التدشين من جديد بعد أن تهدأ العاصفة .
    وفي الأخير يقف بنفسه مع مناضلي المنظمة الدولية لمقاطعة الكيان الصهيوني على عرض شركة صهيونية لمنتجات المغتصبات الفلسطينية من التمور ضدا على موقف الدولة والمجتمع لينتهي عمله النضالي السلمي بافتعال وقائع مخدومة لتوقيفه بتهم فجة تتعلق باهانة موظف عمومي رغم أن الجميع تابع عنجهية هذا المستبد الصغير على المحتجين ودون أن يباشر حتى المسطرة المقررة لفض الإحتجاجات .
    إن هذا الإعتقال وهاته المحاكمة الجائرة تتجاوز مجرد التضايق من صوت قوي ضد التصهين والمتصهينين ويشكل حائطا صلبا لصد الإختراقات الصهيونية للنسيح الإجتماعي المغربي بتوظيف فج لبعض المغرر بهم من المحسوبين على الحركة الأمازيغية ولكن توقيفه في هذه الظروف والملابسات تعد إشارة دالة إلى الرغبة في اعتقال القضية الفلسطينية وحصار الخطاب القوي المناهض للصهيونية والساعي إلى تجريم التطبيع على أرض الرباط بتقلع من النشاعر الشياشة التي تهتف سنويا في المسيرات المليونية إلى واقع تشريعي وقانوني من خلال نجاحه في تقديم مقترح قانون وقعت عليه  الفرق النيابية الكبرى قبل أن تجمده الأيادي الخفية .
    إن اعتقال الدكتور أحمد اويحمان في ظرفية حساسة موسومة بالتحضير لإطلاق موجة جديدة للتسويق لصقفة العار وفي توقيت دقيق يتزامن مع تخليد وعد بلفور المشؤوم لا يمكن أن يكون مجرد اعتقال لمناضل تجاوز إجراءات الإحتجاج السلمي أو بسبب احتكاكه مع شخص تعامل بفضاضة مع المحتجين ولم تظهر أية إشارة على أنه موظف عمومي ينيط به القانون الدعوة إلى فض الإحتحاجات؛ بل هو في بعده المحلي قمع لصوت نضالي وصمود أسطوري تخطى الخطوط الحمراء في تعرية وفضح التطبيع والإختراقات الصهيونية بالمغرب وهو ما يوضح بجلاء المستوى الذي وصل إليه الصلف والعلو الصهيوني ونفوذه في بعض المجالات والأنسجة في الإدارة والمقاولة والجمعية، في التمكين للتطبيع مع الصهاينة وفي تهيئة مناخ التصهين بأرض المغرب .
    إن اعتقال هذا الرجل هو اعتقال لما بقي من قيم الشرف والنبل والشهامة والرجولة والنضال والتحرر والمقاومة الثقافية والفكرية .
    هذا الرجل الذي انصهرت في وعيه مشاعر المواطنة الصادقة في تلاقحها مع الوعي القومي التحرري والإنتماء الإسلامي النهضوي والإنحياز الكوني الإنساني؛ وشكل بذلك النموذج الفذ لليساري الحق والقومي من غير تعصب عرقي والإسلامي من غير تألدج والإنساني المنحاز لكل القضايا العادلة من قضايا المواطنيين في كدحهم وراء الكرامة والعدالة الإجتماعية والفئات المجتمعية في سعيها للتوزيع العادل للثروة وتفكيك الريع والفساد والشعوب الحرة في كدحها للتحرر  من الإستبداد والإحتلال والصهينة  .
    إن اويحمان اليساري الأمازيغي والقومي والإسلامي والتحرري والإنساني كان ولا يزال ملتقى طرق جميع الأفكار والمدارس والتوجهات وجسرا لتواصل والتقاء مختلف الإديولوحيات وساحة لقاء مع جميع الحساسيات لذلك ظل يقض مضجع المستبدين ومصدر هلع  المفسدين وكابوسا يطارد المتصهينين لذلك فاعتقاله هو اعتقال قضية وافق ومنهج ونموذج وليس اعتقال رجل فقط لذلك سنكون جميعا اويحمان ولن يسقط لواء محاربة التطبيع ومواجهة الصهينة فوق كل أرض وتحت كل سماء وفي كل وقت حتى يعود إلى أهله وأسرته وإخوته حرا شامخا مناضلا لنسير خلفه من جديد في المسيرات المليونية والخطوات النوعية والمبادرات البقظة، حتى تحرير فلسطين مل فلسطين من البحر إلى النهر أو نموت على ذلك ونسلم الراية إلى خلف لن يضيعوا الصلوات ولن يتبعوا الشهوات بل سيتابعون المسيرات ويناصرون المقاومات .
    وكلنا الدكتور أحمد اويحمان

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بخصوص الدورة الخامسة

حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الشبيبة الطليعية اللجنة الوطنية – الدورة الخامسة بيان “الشبيبة الطليعية ترفض ...