أزلو محمد يكتب: الأنشطة الثقافية في المدارس تعزيز الهوية أم ترف؟

تثير مسألة الأنشطة الثقافية داخل المؤسسات التعليمية جدلًا مستمرًا بين من يراها ضرورة تربوية تُسهم في بناء شخصية المتعلم، وبين من يعتبرها مجرد ترف لا محل له في زمن الانشغال بالمواد الأساسية والامتحانات الإشهادية.
في الواقع، تلعب الأنشطة الثقافية دورًا محوريًا في تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ القيم الأخلاقية، وتطوير مهارات التواصل والقيادة لدى التلاميذ. من خلال المسرح، الفن، والمسابقات الأدبية، تنمو روح الإبداع، وتُفتح نوافذ التفكير النقدي والتعبير الحر، وهي مقومات لا تقل أهمية عن الكفايات المعرفية.
لكن المعضلة الحقيقية تكمن في غياب الموارد الكافية والفضاءات المناسبة، فضلًا عن ضعف التكوين في صفوف المؤطرين، ما يجعل هذه الأنشطة حكرًا على مناسبات موسمية أو مجرد فقرات احتفالية.
في المقابل، تُظهر تجارب عدد من المدارس النموذجية أن الموازنة بين التحصيل العلمي والتكوين الثقافي ممكنة ومثمرة، إذ ترتفع نسب المشاركة والانخراط حين يشعر المتعلم أن المدرسة ليست مكانًا للحفظ فقط، بل فضاءً للاكتشاف والاعتزاز بالذات.
فهل نمنح الثقافة موقعها الطبيعي داخل المدرسة، أم نواصل اعتبارها ترفًا لا ضرورة له؟





