مجرد رأي

أزلو محمد يكتب: الدرهم المغربي استقرار أم تقلبات قادمة؟

يعيش الدرهم المغربي هذه الأيام بين مفترق طريقين: أحدهما يلوّح بالاستقرار والآخر ينذر بتقلبات اقتصادية محتملة. فبين تأكيدات رسمية تُطمئن المواطنين بشأن صلابة العملة الوطنية، ومؤشرات اقتصادية عالمية ومحلية تدعو إلى القلق، يبقى السؤال الأهم: هل نحن مقبلون على مرحلة مالية صعبة، أم أن الدرهم سيواصل صموده في وجه الأزمات؟

منذ اعتماد المغرب لنظام صرف مرن نسبيًا سنة 2018، والدرهم يعرف نوعًا من التوازن أمام العملات الأجنبية، خاصة الأورو والدولار. وقد استفاد من احتياطي مهم من العملة الصعبة، وعوامل داخلية كتحويلات الجالية المغربية وارتفاع صادرات بعض القطاعات كالفوسفاط والسيارات.

لكن مع تقلبات السوق الدولية، وارتفاع أسعار النفط، وتذبذب الاستثمارات الأجنبية، تتزايد الضغوط على الاقتصاد الوطني، ما قد يفتح الباب أمام تقلبات تمس بقيمة الدرهم على المدى المتوسط.

ارتفاع التضخم العالمي، وزيادة أسعار الفائدة من طرف البنوك المركزية الكبرى، يؤثران بشكل مباشر على الاقتصادات النامية، ومنها المغرب. فكلما ارتفع الدولار، ضعفت العملات المحلية. وإذا لم يواكب بنك المغرب هذه التغيرات بخطط مدروسة، فإن الدرهم قد يتعرض للضغط أكثر، خاصة مع ارتفاع كلفة الواردات.

هناك من يعتقد أن الوقت قد حان لفتح هامش أكبر للدرهم ليحدد قيمته وفقًا لقانون العرض والطلب بشكل أكثر حرية. لكن هذا الانتقال، وإن كان مغريًا من حيث الانفتاح الاقتصادي، يحتاج إلى شروط قوية: اقتصاد تنافسي، احتياطيات كافية من العملة، ونظام مصرفي مرن ومستعد للمخاطر.

خلاصة القول فالدرهم المغربي ما يزال صامدًا، لكن عوامل كثيرة قد تهز توازنه إذا لم تتم مراقبتها بحذر. الاستقرار الحالي ليس مطلقًا، بل هو نتيجة سياسة نقدية متزنة. غير أن المتغيرات العالمية تفرض استعدادًا دائمًا، وتحليلًا متواصلًا لحماية القدرة الشرائية للمواطن وتعزيز مكانة الدرهم في السوق العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى