إقليم الجديدة : أزمة “هرمز” تلقي بظلالها على الجرف الأصفر: شبح البطالة يهدد عمال المناولة
بقلم ذ. حمودة الصابوني

لم تعد توترات الشرق الأوسط مجرد أخبار دولية عابرة، بل تحولت إلى “أزمة صامتة” بدأت تتسلل إلى العمق الصناعي لإقليم الجديدة … فمع التطورات المتسارعة التي يعرفها مضيق هرمز، الشريان الحيوي للإمدادات الطاقية والمعدنية، بدأت ملامح “ارتباك” حاد تظهر في سلاسل الإنتاج بالمنطقة الصناعية للجرف الأصفر، واضعة مئات مناصب الشغل على المحك.
وتُشير المعطيات الميدانية إلى أن التباطؤ الحالي ليس نتاج ضعف في الطلب، بل هو أزمة “مدخلات”. فصناعة الفوسفاط الكيماوية بالجديدة تعتمد بشكل عضوي على مادتي الأمونياك والكبريت المستوردتين عبر مضيق هرمز. ومع انسداد هذا الشريان أو تعثره، وجدت شركات المناولة نفسها في “عنق الزجاجة”، مما دفع عدداً منها إلى تعليق نشاطها أو تقليصه، وهو ما تُرجم عملياً إلى توقيفات مقلقة في صفوف العمال.
وهنا يبدو أن الضريبة الأكبر ستدفعها جماعة مولاي عبد الله ومحيط الجرف الأصفر؛ حيث ترتبط آلاف الأسر بقطاع المناولة. والتوقيفات الحالية لا تمس فقط الدورة الاقتصادية، بل تضرب في العمق الاستقرار الاجتماعي لمنطقة تعيش على إيقاع الصناعات التحويلية. ويرى مراقبون أن هشاشة العقود في قطاع المناولة تجعل العمال “الحلقة الأضعف” عند أي هزة جيوسياسية دولية.
لكن ما يزيد المشهد قتامة هو التوقيت؛ فالمخاوف من فقدان الدخل تتقاطع مع اقتراب مناسبات دينية واجتماعية كبرى (عيد الأضحى)، في ظل ظهور مبكر لمظاهر المضاربة والاحتكار أو ما يعرف بـ”الشناقة”. هذا “التحالف” بين تعثر الإنتاج وجشع الأسواق يضع القدرة الشرائية للمواطن البسيط بين فكي كماشة، مما ينذر باحتقان اجتماعي يتطلب يقظة استثنائية.
فأمام هذا الوضع، لم يعد الانتظار خياراً واقعياً. إن المرحلة تفرض على المتدخلين الاقتصاديين والجهات الوصية اعتماد “مخطط طوارئ” يرتكز على:
- تنويع مصادر التوريد: للتحرر من ارتهان الممرات المائية المضطربة.
- الحماية الاجتماعية: وضع آليات لمواكبة عمال المناولة المتضررين لضمان عدم تحول التوقف المؤقت إلى بطالة دائمة.
- الضبط الصارم للأسواق: لقطع الطريق على المضاربين الذين يستغلون الأزمات الدولية لرفع الأسعار محلياً.
بينما تتجه أنظار العالم نحو الخرائط العسكرية في الشرق الأوسط، يراقب عامل بسيط في “الجرف الأصفر” أفق الطريق السيار، معلقاً آماله على انفراجة دولية تعيد الحياة إلى سلاسل الإنتاج، وتؤمن له لقمة عيش كريمة بعيداً عن تقلبات السياسة الدولية.





