24 ساعةأخبار إقليم الجديدةأخبار الرياضةالواجهة

أزمور…أبطال يصنعون المجد… ومجلس يوزع الملايين عن الجمعيات بعيدا عن منصات التتويج

في الوقت الذي يواصل فيه عدد من الرياضيين بمدينة أزمور صناعة الإنجازات بأقل الإمكانيات، يظل الدعم العمومي الموجه إلى القطاع الرياضي يثير أكثر من علامة إستفهام، خاصة عندما يقارن المواطن بين حجم الأموال المرصودة وما يتحقق على أرض الواقع من نتائج.

كريم بن منى إبن حي القصبة، ليس مجرد رياضي عادي، بل بطل المغرب في رياضة كمال الأجسام بمدينة القنيطرة و توج مؤخرا بلقب كأس العرش في وزن 80 كيلوغراما بمدينة آسفي ، بعد سنوات من التدريب الشاق والتضحيات، دون أن يحظى، بحسب ما يتم تداوله محليا، بأي دعم أو مواكبة توازي قيمة الإنجاز الذي حققه. وهي رياضة معروفة بإرتفاع تكاليفها من حيث التغذية، والتدريب، والتنقل، والمشاركة في المنافسات.

وفي المقابل، سبق للمجلس الجماعي أن خصص ملايين السنتيمات في إطار دعم الجمعيات، وهو ما يدفع العديد من المتتبعين إلى التساؤل عن معايير توزيع هذه الأموال، وعن مدى إنعكاسها على تطوير الرياضة المحلية، خاصة وأن أسماء جمعيات كثيرة لا يكاد يسمع عنها المواطن أي نشاط أو إنجاز يبرر حجم ما تستفيد منه من دعم.

قصة كريم بن منى ليست إستثناءا ، بل تتكرر مع البطل أيوب ابو السعد ، الذي فرض إسمه في سباقات الماراطون بفضل مجهوده الشخصي وإصراره، بعيدا عن أي إحتضان حقيقي أو مواكبة مؤسساتية. إنهما نموذجان لشباب أختارا رفع إسم أزمور في المحافل الرياضية، رغم الإكراهات وقلة الإمكانيات.

وتزداد علامات الإستفهام عندما يتحدث مقربون من الرياضيين عن مطالب متكررة بتوفير وسائل التنقل للمشاركة في المنافسات، دون أن تجد آذانا صاغية، في الوقت الذي يلاحظ فيه المواطن إستعمال سيارات الجماعة في مهام يصفها كثيرون بأنها لا ترتبط دائما بالمصلحة العامة، وهو ما يفتح الباب أمام المطالبة بمزيد من الشفافية في تدبير الممتلكات الجماعية.

إن ميداليات كريم بن منى وإنجازات أيوب ابو السعد ليست مجرد تتويجات رياضية، بل هي رسالة واضحة تكشف أن الإرادة الفردية أستطاعت أن تنتصر حيث غاب الإحتضان والدعم. وهي في الآن نفسه دعوة صريحة لإعادة النظر في أولويات تدبير الشأن الرياضي بمدينة أزمور، حتى لا يبقى الأبطال يصنعون المجد وحدهم، بينما تذهب الإعتمادات إلى وجهات لا يلمس المواطن أثرها.

كل التحية لكريم بن منى وأيوب أبو السعد ، ولكل الأبطال الذين يحملون إسم أزمور فوق منصات التتويج، ويثبتون أن النجاح يولد أحيانا من رحم المعاناة، وأن قيمة الإنجاز لا تقاس بحجم الدعم الذي يتلقاه صاحبه، بل بالإرادة التي أوصلته إلى القمة رغم كل الصعوبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى