أزمور.. أزمات بالجملة وتدبير غائب ، الحفر والظلام والأزبال تثقل كاهل المدينة

لم تعد أزمور تواجه مشكلا واحدا يمكن إحتواؤه بتدخل ظرفي أو قرار إستعجالي، بل أصبحت، وفق ما يلمسه المواطنون يوميا، أمام تراكم عدد من الإختلالات التي تمس مختلف مناحي الحياة اليومية، من حالة الطرق والإنارة والنظافة، إلى إستغلال الملك العمومي، وصولا إلى مظاهر الفوضى والعربدة التي باتت تثير قلق الساكنة والزوار.
فالحفر المنتشرة بعدد من الشوارع والأزقة أصبحت جزءا من المشهد اليومي، في وقت تعاني فيه مناطق أخرى من ضعف أو إنعدام الإنارة العمومية ، الأمر الذي يحول بعض الفضاءات ليلا إلى نقاط مظلمة تطرح أكثر من علامة إستفهام حول شروط السلامة والأمن.
أما النفايات، فقد تحولت في عدد من النقط إلى عنوان آخر للأزمة، حيث تتراكم الأزبال وتشوه جمالية مدينة يفترض أن تكون واجهة سياحية وثقافية، بينما يظل المواطن يتساءل عن مدى نجاعة التدبير الميداني لقطاع النظافة وعن المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات المعنية.
ولا تتوقف الصورة عند هذا الحد، إذ تعرف المدينة كذلك مظاهر مقلقة من فوضى الإحتلال العشوائي للفضاءات العمومية، إلى جانب سلوكات وصفها عدد من المواطنين بالعربدة ، خصوصا في بعض النقاط التي تعرف حركة مكثفة خلال فترات الذروة والمواسم الصيفية .
المثير في الأمر أن هذه الإختلالات لا تبدو مرتبطة بغياب الإمكانيات بقدر ما تطرح سؤالا أكبر حول الحس التدبيري لدى المؤسسات المتدخلة في الشأن المحلي، ومدى قدرتها على إستباق الأزمات بدل الإكتفاء بالتعامل معها بعد تفاقمها.
فمدينة أزمور لا تحتاج إلى حلول موسمية أو تدخلات مناسباتية، وإنما إلى رؤية واضحة، وتنسيق حقيقي بين مختلف المتدخلين، وبرنامج ميداني يضع صيانة الطرق ، وتقوية الإنارة ، والنظافة ، ومحاربة مظاهر الفوضى، ضمن أولويات لا تحتمل التأجيل.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط ، لماذا تتكرر هذه الأزمات ؟ بل أيضا ، من يتحمل مسؤولية تدبيرها، ولماذا تتحول المشاكل البسيطة إلى أزمات مزمنة ؟.
أزمور مدينة تمتلك من المؤهلات التاريخية والسياحية والثقافية ما يجعلها قادرة على أن تكون نموذجا حضريا متميزا ، غير أن هذا الرصيد لا يمكن أن يصمد أمام واقع يومي عنوانه الحفر والظلام والأزبال والفوضى.
إن تدبير المدينة لا يقاس بعدد الإجتماعات أو البلاغات أو الوعود، وإنما بما يلمسه المواطن في الشارع: طريق آمن ، إنارة كافية ، مدينة نظيفة ، سير منظم ، وفضاء عام تحكمه القواعد والقانون.
ولما تنتقل المؤسسات المعنية من منطق تدبير الأزمات إلى منطق إستباقها ومعالجتها من جذورها، فإن أزمور ستظل تدور في الحلقة نفسها ، مشكلة تحل مؤقتا لتظهر أخرى ، ومواطن ينتظر تدخلا ، ومسؤول يبحث عن مبررات ، ومدينة تؤجل، مرة أخرى، حقها في تدبير يليق بتاريخها ومكانتها.
ويبقى صوت الساكنة واضحا ، أزمور لا تحتاج إلى مزيد من الكلام… بل إلى تدبير فعلي يرى في الشارع ويقاس بنتائجه.





