24 ساعةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

أزمور.. استفحال احتلال الملك العمومي بين صمت السلطات ومعاناة المواطنين

أزمور.. استفحال احتلال الملك العمومي بين صمت السلطات ومعاناة المواطنين

بوشعيب منتاجي

تعيش مدينة أزمور على وقع فوضى متنامية مرتبطة بظاهرة احتلال الملك العمومي، في ظل غياب مقاربة شمولية للتصدي لها، والاكتفاء باستهداف بعض الفئات بشكل انتقائي، خصوصاً الباعة الجائلين، في وقت يُغض فيه الطرف عن خروقات أخرى لا تقل خطورة.

ففي جولة سريعة بشوارع المدينة، يتضح حجم انتشار الكراسي والطاولات التابعة للمقاهي، التي تزحف على الأرصفة والفضاءات العمومية، لتحولها إلى أملاك خاصة، مما يعرقل حركة المواطنين ويشوّه المشهد العمراني. وإلى جانب ذلك، برزت ظاهرة بناء “براريك” قصديرية أمام محلات تجارية، فضلاً عن تسييج بعض الأسر أجزاء من الملك العام أمام منازلها وتحويلها إلى فضاءات إسمنتية أو حديدية، بل وصل الأمر في بعض الحالات إلى الاستيلاء على أجزاء من حدائق عمومية.

هذا التوسع غير المشروع في استغلال الفضاءات العامة يكشف خللاً واضحاً في طريقة تدبير الملف، حيث يقتصر التدخل في كثير من الأحيان على الباعة الجائلين، بينما يظل بعض ملاك الشقق و أصحاب المقاهي والمحلات التجارية الذين يحتلون مساحات واسعة من الأرصفة والطرقات في منأى عن أي محاسبة.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا الواقع لا يسيء فقط إلى جمالية المدينة ومعمارها التاريخي، بل يضاعف من معاناة السكان الذين يجدون أنفسهم محاصرين في حياتهم اليومية، بين أرصفة محتلة وفضاءات عامة اختفت تحت وطأة “الاستيلاء الممنهج”.

ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: متى ستتحرك السلطات المحلية بأزمور لوضع حد لهذا “العبث” الذي لم يعد مقبولاً، ولإعادة الاعتبار للملك العمومي باعتباره حقاً مشتركاً لجميع المواطنين؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى