24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسانصحة

أزمور.. “العراء” يتجول في الشوارع والمدينة تكتفي بالمشاهدة

في مشهد يثير أكثر من علامة إستفهام، بات شخص يعاني من إضطرابات عقلية يتجول عاريا بعدد من شوارع وأحياء مدينة أزمور، أمام أنظار الساكنة والمارة، دون أي تدخل يذكر من الجهات التي يفترض فيها حماية النظام العام وصون كرامة الإنسان.

الواقعة، التي تحولت إلى حديث يومي بين سكان المدينة، تكشف مرة أخرى حجم الفراغ الذي تعيشه أزمور على مستوى التكفل الإجتماعي والصحي بالأشخاص في وضعية هشاشة، وكأن المدينة أصبحت “خارج التغطية” عندما يتعلق الأمر بالجانب الإنساني.

فليس من الطبيعي أن يتحول شخص مختل عقليا إلى “مشهد متحرك” يجوب الأزقة والشوارع في وضع صادم، بينما تكتفي بعض الجهات بدور المتفرج، وكأن الأمر يتعلق بعرض فولكلوري مجاني يدخل ضمن فقرات التنشيط الحضري !.

الساكنة تتساءل اليوم: أين مصالح الصحة ؟ وأين السلطات المحلية ؟ وأين المؤسسات الإجتماعية التي ترفع شعارات الكرامة وحقوق الإنسان في المناسبات فقط ؟ أم أن التدخل لا يتم إلا عندما تقع الكارثة ويتحول الإهمال إلى “لجنة تحقيق” وصور تذكارية وتصريحات للإستهلاك؟.

الأخطر من ذلك، أن إستمرار هذا الوضع لا يمس فقط بصورة المدينة، بل يشكل أيضا خطرا على الشخص نفسه وعلى المواطنين، خاصة في ظل غياب أي مواكبة طبية أو نفسية أو حتى تدخل إنساني بسيط يحفظ لهذا الإنسان ما تبقى من كرامته.

أزمور اليوم لا تحتاج فقط إلى إصلاح الطرقات والبنايات، بل تحتاج قبل ذلك إلى شيء أصبح نادرا : قليل من المسؤولية… وكثير من الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى