24 ساعةالواجهةمجرد رأي

أزمور.. المدينة التي تكالب عليها الإهمال!

أزمور.. المدينة التي تكالب عليها الإهمال!

بقلم: بوشعيب منتاجي

ما الذي يحدث في مدينة أزمور حتى تعيش هذا التراجع الخطير على مختلف المستويات؟ كيف لمدينة كانت بالأمس القريب قطبًا للسياحة الداخلية ومقصدًا لعشاق التاريخ والجمال أن تتحول اليوم إلى فضاء يعاني من التقهقر والإهمال، حتى إن بعض ممثلي الساكنة رفعوا الراية البيضاء وأقروا ضمنيًا بفشلهم الذريع في التدبير؟

انقطاع الإنارة وتآكل البنية التحتية

مشهد مظلم يطبع العديد من الشوارع والأزقة، بما في ذلك الأماكن السياحية التي صُرفت عليها الملايين، لكنها اليوم تغرق في الظلام والإهمال دون أي تدخل لتصحيح هذا الاعوجاج. أما الطرقات، فحالها يُرثى له، إذ تحولت إلى حفر خطيرة تتسبب في حوادث ومخالفات سير متكررة، ما جعل التنقل في المدينة معاناة يومية للسكان والزوار.

أحياء خارج السيطرة

أحياء بكاملها باتت تحت رحمة مروجي المخدرات وقطاع الطرق، في تحد صارخ لكل القوانين، بفعل السياسات الأمنية والتنظيمية الفاشلة. ومن بين هذه الأحياء نذكر: حي أم الربيع، جنان أزمور، الحفرة، درب الجديد، دوار دراعو، ودوار القرية. هذه الأحياء تعيش اليوم حالة من الفوضى واللاتنظيم بكل مظاهرها.

استغلال الملك العمومي والفوضى التجارية

أرباب المقاهي والمحلات التجارية باتوا يفرضون قانونهم الخاص على حساب راحة المواطن، حيث تم احتلال الملك العمومي بالكراسي والطاولات، ما يضيق على المارة ويخلق احتكاكات وصدامات يومية بين السكان وأصحاب هذه المحلات.

سرقات واعتداءات بلا رادع

الوضع الأمني المتردي ساهم في تفشي السرقات والاعتداءات الجسدية التي طالت المواطنين والزوار على حد سواء، بعدما استغل الجانحون غياب استراتيجية أمنية فعالة تحد من تغول اللصوص والمجرمين الذين حوّلوا حياة الناس إلى جحيم لا يطاق.

من مدينة مضيئة إلى مدينة منسية

هكذا أصبحت أزمور التي كانت إلى عهد قريب وجهة للسياح والباحثين عن عبق التاريخ. واليوم، تعيش المدينة في صمت قاتل، فاقدةً بريقها وعنفوانها، دون أن تجد من يعيد إليها وهجها الذي افتقدته.

لقد أصبح من الضروري إعادة تقييم التجارب التدبيرية الحالية ومقارنتها بما كان في السابق، حينما عرفت المدينة دينامية استثنائية بفضل تنظيم تظاهرات ثقافية وفنية ورياضية جعلت منها أيقونة إقليمية. أما اليوم، فقد تلاشت تلك المبادرات في ظل مجلس بلدي وسلطات محلية عاجزة عن التدبير والتسيير، تاركة المجال للفوضى والتسيب ليحكمان المشهد.

أزمور اليوم في حاجة إلى من يعيد إليها الحياة قبل أن تُطوى صفحتها كمدينة كان الجميع يتهافت عليها، وأصبحت اليوم تئن تحت وطأة الإهمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى