24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةتعزية

أزمور…بالمعاشي البناي.. حين يرحل الطيبون وتبقى سيرتهم عالقة في القلوب

في مدينة أزمور، حيث لا تزال العلاقات الإنسانية الصادقة تشكل جزءا من هوية المكان، واحدا من أبنائها صنعوا مجدهم بصمت، ورسموا حضورهم في قلوب الناس بأخلاقهم النبيلة قبل أي شيء آخر. إنه الراحل بالمعاشي البناي، الرجل الذي عاش بسيطا ورحل بسيطا ، لكنه ترك وراءه إرثا إنسانيا يصعب أن تمحوه الأيام.

يعد الراحل من الأسماء التي أرتبطت بتاريخ البناء والتعمير بمدينة أزمور ومنطقة الولجة، حيث ساهم على مدى سنوات طويلة في تشييد العديد من المنازل التي ما تزال شاهدة على جهده وإخلاصه في العمل. وقد أستقر بدرب كفيتة، بدار بوزيان، منذ سنة 1948 ليصبح واحدا من الوجوه المألوفة التي ألفها سكان المدينة جيلا بعد جيل.

ومع تقدمه في السن، لم يستسلم الراحل لثقل السنوات، بل أختار أن يواصل الكفاح بطريقته الخاصة، فأحترف صناعة وبيع المزهريات المزينة بالنباتات والصدفيات، معتمدا على الطين كمادة أولية يحولها بلمساته البسيطة إلى أعمال تنبض بالجمال والذوق الشعبي الأصيل.

لم يكن بالمعاشي البناي من أصحاب المناصب أو النفوذ، ولم يبحث يوما عن الأضواء، لكنه نجح في أن يحجز لنفسه مكانة متميزة في وجدان أبناء أزمور. فقد عرفه الجميع جالسا إلى جانب عربته المتواضعة، يستقبل المارة بإبتسامة صادقة، ويبادلهم كلمات الود والمحبة، ناشرا حوله أجواء من الألفة والسكينة جعلت منه رمزا من رموز المدينة الشعبية الأصيلة.

وكان الراحل مثالا للقناعة والرضا وحسن المعاملة، قريبا من الناس بمختلف فئاتهم، لا يتردد في تقديم الكلمة الطيبة والنصيحة الصادقة. لذلك لم يكن مستغربا أن يخلف خبر وفاته حزنا عميقا بين كل من عرفه أو تعامل معه، إذ برحيله سنة 2022 فقدت أزمور واحدا من رجالاتها البسطاء الذين صنعوا أثرا إنسانيا أكبر من كل مظاهر الشهرة والمناصب.

لقد رحل بالمعاشي البناي في هدوء كما عاش، لكنه ترك وراءه سيرة عطرة ستظل حية في ذاكرة المدينة وأهلها. فهناك أناس يغادرون الدنيا بصمت، غير أن محبتهم تبقى مزروعة في القلوب، وتتحول ذكراهم إلى جزء من ذاكرة المكان لا يطويه النسيان.

رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وكل من عرفه جميل الصبر والسلوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى