24 ساعةأخبار إقليم الجديدةأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسان

أزمور : بين التوجيهات الملكية للإصلاح وإستمرار ممارسات إدارية متجاوزة

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي

تعيش مدينة أزمور في الآونة الأخيرة على وقع مفارقة صارخة، تعكس بوضوح الهوة القائمة بين التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إصلاح الإدارة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والإنصات لإنشغالات المواطنين، وبين واقع ممارسات إدارية ما تزال حبيسة منطق بيروقراطي متجاوز، لا ينسجم مع روح الإصلاح التي أكد عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في أكثر من مناسبة.

ففي خضم مجموعة من الأحداث التي عرفتها المدينة، برز هذا التناقض بشكل جلي، بعدما لوحظ إحجام بعض المسؤولين المحليين عن فتح نقاش جدي ومسؤول حول إختلالات مزمنة تعاني منها الساكنة منذ سنوات. وأكتفى هؤلاء، في أكثر من مناسبة، بتقديم إعتذارات عامة وإبداء الأسف بخصوص قضايا مرتبطة بالمجال الصحي والتعليمي والأمني، دون التطرق إلى جوهر الإشكالات المطروحة على أرض الواقع أو تقديم حلول عملية لها.

هذا الأسلوب في التعاطي أثار موجة إستياء واسعة في صفوف المتتبعين للشأن المحلي، الذين أعتبروا الأمر “هروبا إلى الأمام” وتعاطيا وصفوه بـ“الاستهزائي”، لما يحمله من تناقض واضح مع التوجيهات الملكية الرامية إلى ترسيخ الثقة بين المواطن والإدارة، وجعل المرفق العمومي في خدمة الصالح العام.

ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن ما تعيشه أزمور ليس مجرد حالات معزولة، بل نتيجة خلل بنيوي ممتد، يتجلى بشكل خاص في تفشي ظاهرة البناء دون رخص، التي أستفحلت بشكل مقلق، وأضحت تشوه جمالية المدينة وتغير ملامحها العمرانية، في ظل غياب رقابة صارمة وتراخٍ واضح في التصدي لهذا النزيف العمراني، خاصة من قبل الجهات المعنية بمصلحة الشؤون الداخلية بعمالة إقليم الجديدة.

وفي السياق ذاته، تعرف مشاريع الأسواق النموذجية بمدينة أزمور تعثرا كبيرا، حيث لا تزال تراوح مكانها دون أن ترى النور أو تدخل حيز الإستغلال، في مقابل الإنتشار الواسع للعربات العشوائية التي تحتل شوارع وأحياء رئيسية، من قبيل شارع العيون، شارع بوجدور، درب القشلة وأحياء أخرى، ما خلق فوضى تجارية خانقة، وعرقل حركة السير، وحرم الساكنة من حقها في فضاء حضري منظم وآمن.

ورغم توالي شكايات المواطنين وتعبيرهم المتكرر عن تذمرهم، تواصل السلطات المحلية والمجلس المحلي نهج سياسة الصمت وترك الأوضاع على حالها، في مشهد يثير تساؤلات عديدة حول أسباب هذا الجمود، ويعزز الإحساس بوجود إختلالات لا يدفع ثمنها سوى المواطن البسيط، الذي يجد نفسه الحلقة الأضعف في معادلة تدبير الشأن المحلي.

وأمام هذا التراكم من الأعطاب، وغياب التفاعل الإداري الجاد، وتدهور الفضاء العمومي، يشعر العديد من سكان أزمور بأن مدينتهم تسير بخطى متسارعة نحو التهميش، بدل أن تكون نموذجا للتنمية المحلية الجادة والحكامة الجيدة، كما دعا إلى ذلك جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: متى ستستجيب الإدارة المحلية والإقليمية للتوجه الملكي الإصلاحي، وتعيد للمواطن إعتباره، وتضمن له حقه في خدمة عمومية فعالة، وفضاء حضري منظم يليق بمدينة أزمور وتاريخها؟

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى