أزمور تبحث عن الكفاءات… والنتيجة: لا أحد يرد

يبدو أن الأحزاب السياسية بمدينة أزمور ستدخل سباق الإنتخابات وهي تحمل معها كل شيء… إلا الكفاءات !
ففي الوقت الذي تتحدث فيه الخطابات السياسية عن تجديد النخب، وتشبيب الحياة السياسية، وإستقطاب الأطر والكفاءات، يبدو أن الواقع المحلي قرر أن يكتب فصلا آخر أكثر سخرية مهندس ؟ دكتور ؟ إطار عال ؟.
فالطلب موجود… لكن الهاتف لا يرن !
المشهد يثير أكثر من علامة إستفهام، بل يكاد يحتاج إلى لجنة لتفسير هذا اللغز الإنتخابي العجيب ، مدينة تزخر بالأطر والمتعلمين وأصحاب الشهادات والخبرات، لكن عندما تقترب الإنتخابات، تختفي الكفاءات من الرادار السياسي وكأنها دخلت في برنامج لحماية الكفاءات من السياسة !.
فهل أصبحت السياسة المحلية في أزمور مجالا يفضل أصحاب الكفاءات الإبتعاد عنه حفاظا على راحة البال ؟ أم أن المهندس والطبيب والإطار العالي أصبحوا يرون في العمل السياسي المحلي مشروعا لـ” وجع الرأس” أكثر منه فرصة لخدمة المدينة ؟،
والأحزاب بدورها مطالبة بطرح السؤال على نفسها قبل أن تطرحه عليها الكفاءات : لماذا لم يعد المهندس مقتنعا بأن مكانه الطبيعي يمكن أن يكون داخل المجلس ؟ ولماذا لا يرى الطبيب أو الأستاذ الجامعي أو الإطار الإداري مستقبله في تدبير الشأن المحلي ؟.
فلا يكفي أن نرفع شعار ” تجديد النخب ” في المهرجانات والخطب والبيانات، بينما تظل عملية إستقطاب الكفاءات أشبه بمن يضع إعلانا في الشارع ثم يجلس في المقهى منتظرا أن تأتيه الكفاءات من تلقاء نفسها .
والأكثر إثارة للسخرية أن بعض الأحزاب قد تجد نفسها أمام معادلة إنتخابية غريبة ، تبحث عن الكفاءات، والكفاءات تبحث عن سبب واحد مقنع للترشح… فلا الحزب وجد الكفاءة، ولا الكفاءة وجدت السبب !.
وبين هذا وذاك، تبرز مشكلة أكبر من مجرد أسماء المرشحين ،إنها مشكلة الثقة في السياسة المحلية.
فالكفاءة لا تبحث فقط عن مقعد، ولا عن صورة إنتخابية، ولا عن لقب مستشار جماعي. الكفاءة تبحث عن بيئة تستطيع فيها أن تقترح وتخطط وتشتغل وتحاسب وتحاسب، لا أن تتحول إلى مجرد رقم في لائحة إنتخابية .
ثم كيف يمكن إقناع المواطن بأن الحزب قادر على صناعة مستقبل المدينة، إذا كان عاجزا عن إقناع أبنائها من أصحاب الخبرات بالمشاركة في صناعة ذلك المستقبل ؟.
وهنا قد يكون من المفيد للأحزاب أن تتوقف قليلاً عن سؤال : “من سيترشح ؟” ” وتبدأ في طرح سؤال أكثر إزعاجا : لماذا لا يريد أصحاب الكفاءات الترشح معنا ؟”.
فالجواب عن السؤال الثاني قد يكون أهم بكثير من العثور على جواب للأول.
أزمور ليست مدينة فقيرة في الكفاءات، بل ربما المشكلة أن الكفاءات أصبحت فقيرة في الحماس للسياسة… وهذه، بصراحة، ليست مشكلة المهندس ولا الطبيب ولا الأستاذ، بقدر ما هي جرس إنذار للأحزاب نفسها.
وفي إنتظار أن تنجح الأحزاب في فك شفرة هذا العزوف، يبقى المشهد مثيرا للشفقة .
الأحزاب تنادي :”نريد الكفاءات!”.
والكفاءات ترد من بعيد : “شكرا… خليونا بعيدين، راه عندنا ما يكفينا من الصداع !”.
وهكذا، وبين حزب يبحث عن كفاءة، وكفاءة تبحث عن سبب للثقة، تبقى أزمور أمام سؤال لا يحتاج إلى حملة إنتخابية للإجابة عنه :
هل المشكلة أن الكفاءات لا تريد السياسة… أم أن السياسة المحلية لم تعد تعرف كيف تقنع الكفاءات ؟.
والجواب، هذه المرة، لن تجده الأحزاب في برامجها الإنتخابية… بل ربما في صمت الكفاءات نفسها !.





