24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضاياحقوق الإنسانصحة

أزمور تتحول لتجمع كبير للمرضى العقليين والساكنة تعاني

بوشعيب منتاجي

أينما تولوا وجوهكم فثم مريض عقلي …

أزمور أصبحت تتنفس مرضى عقليين …

تعيش مدينة أزمور خلال الأيام الأخيرة وضعا إجتماعيا مقلقا بعد تفاقم ظاهرة إنتشار المختلين عقليا في عدد من الشوارع والأحياء، في غياب شبه تام لأية رعاية صحية أو مراقبة ميدانية من الجهات المختصة … وضع بات يشكل مصدر رعب يومي للسكان، بعدما تحولت تصرفات بعض هؤلاء إلى سلوك عدواني يستهدف المارة والممتلكات بشكل مباشر.

وقد ازداد الوضع تأزما بعد فضيحة الحافلة التي تخلت عن مجموعة من المختلين غير بعيد عن مدينة أزمور وبالضبط عند مدخل منتجع مازكان … وذلك بعدما قامت بإحضارهم من مدن أخرى وخاصة العاصمة الإقتصادية .

وقد سجلت في الآونة الأخيرة حوادث إعتداء خطيرة بالفضاء العمومي، كان آخرها ما وقع بحي الوفاق حيث تعرضت تلميذة تتابع دراستها بثانوية المصب لهجوم مباغث خلف حالة من الهلع في صفوف زملائها، كما شهد المكان نفسه حادث إعتداء داخل مقهى بعدما تلقى أحد الزبائن ضربة بمنفظة رماد السجائر على مستوى الرأس، ولولا تدخل مرتادي المقهى في الوقت المناسب لكانت العواقب أكثر خطورة.

ولم تقتصر هذه الإعتداءات على الأفراد فقط، بل طالت أيضا تجهيزات وممتلكات خاصة، خاصة بالمقاهي والمحلات التجارية، في وقت يعبر فيه المواطنون عن إستيائهم الشديد من غياب أي تدخل فعال من السلطات المحلية التي أختارت نهج سياسة الصمت وترك الأمور تسير نحو المجهول.

هذا الوضع يثير الكثير من التساؤلات حول مدى إحترام المدينة لمقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.295 الصادر في 10 أبريل 1959، وخاصة البند 17 المتعلق بالوقاية من الأمراض العقلية ومعالجتها، وحول تقصير الجهات الوصية في حماية الأمن العام وضمان سلامة الساكنة والزوار على حد سواء.

أزمور، المدينة ذات التاريخ العريق والطموحات التنموية الكبيرة، تجد نفسها اليوم أمام مشهد إجتماعي فوضوي يسيء إلى سمعتها ويهدد إستقرارها، في ظل سلطة محلية وإقليمية متهمة بالعجز عن وضع حلول جذرية لهذا الخطر المتزايد، منشغلة بمحاربة الأصوات المنتقدة بدل مواجهة الأزمات الحقيقية التي تؤرق المجتمع.

ويبقى أمل الأزْموريين معلقا على تدخل عاجل وجاد يعيد للمدينة أمنها وهيبتها، ويصون كرامة المواطن التي أصبحت مهددة في قلب مدينته، في إنتظار أن تتحمل الجهات المعنية مسؤولياتها كاملة قبل وقوع ما لا تحمد عقباه.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى