24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

أزمور تحت وطأة التهميش الممنهج

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي

تعيش مدينة أزمور على وقع وضع تنموي مقلق، يتجاوز مجرد تعثر بعض المشاريع الظرفية، ليطرح أسئلة جوهرية حول الحكامة المحلية ونجاعة التدبير. فبدل أن تواكب المدينة الدينامية التي تعرفها عدة حواضر مغربية في مجال البنيات التحتية والخدمات، تبدو اليوم وكأنها عالقة في دوامة أوراش مفتوحة، ومشاريع متعثرة، ووعود لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

الملاحظ أن الإشكال لا يرتبط فقط بتأخر إنجاز بعض المشاريع، بل يمتد إلى طريقة تدبيرها وتواصل الجهات المشرفة عليها. فعدد من الأوراش أنطلقت دون أن تستكمل في آجال معقولة، ما يطرح تساؤلات حول جودة الدراسات القبلية وفعالية المراقبة التقنية.

من بين الملفات التي يثيرها الرأي العام المحلي، مشروع الساحة العمومية الذي طال إنتظاره دون أن يرى النور بالشكل المعلن عنه، إضافة إلى مشروع الكورنيش الذي يفترض أن يشكل واجهة سياحية للمدينة الساحلية، لكنه لا يعكس الطموح التنموي المنتظر. كما يسجل متتبعون محدودية المساحات الخضراء مقارنة بحجم التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة ناهيك عن مشروع المحكمة الدي لازال يراود مكانه لسنوات دون أن يرى النور .

في المقابل، يؤكد عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن الإكراهات التقنية والإدارية قد تكون عاملا في تأخر بعض المشاريع، غير أن تزامن تعثر عدة أوراش في وقت واحد يعزز مطالب فتح تقييم شامل لطريقة التخطيط والبرمجة وتتبع الإنجاز.

وتزداد حدة الإنتقادات في ظل ما يعتبره البعض ضعفا في التواصل مع الساكنة، حيث يغيب نشر معطيات دقيقة حول نسب تقدم الأشغال، والكلفة النهائية للمشاريع، وآجال التسليم، وهو ما يعمق فجوة الثقة بين المواطن والجهات المشرفة على التدبير المحلي.

ويجمع عدد من المتتبعين على أن المرحلة تقتضي تفعيل آليات المراقبة والتقييم، سواءمن خلال أجهزة الرقابة الإدارية أو المؤسسات الدستورية المعنية بتتبع صرف المال العام، مع ترتيب المسؤوليات عند الإقتضاء، ضمانا للشفافية وحماية للموارد العمومية.

إن الرهان اليوم بالنسبة لمدينة أزمور لا يتمثل فقط في إطلاق مشاريع جديدة، بل في إستكمال الأوراش المفتوحة وفق معايير الجودة والآجال المحددة، وإعتماد تخطيط واقعي قائم على الأولويات، مع إرساء تواصل مؤسساتي واضح يعيد الثقة للساكنة.

فالتنمية، كما يؤكد فاعلون محليون، ليست شعارات ظرفية، بل إلتزام عملي يترجم إلى إنجازات ملموسة تحسن جودة الحياة وتضمن للمدينة موقعها الطبيعي ضمن خريطة التنمية الوطنية.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى