24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

أزمور تختنق في صمت… وسيارات الأجرة الصغيرة لم تعد قادرة على إنقاذ المواطنين من أزمة التنقل

تحولت معاناة التنقل بمدينة أزمور من مجرد شكايات متفرقة إلى أزمة يومية حقيقية تؤرق الساكنة وتكشف حجم الخصاص الذي يعرفه قطاع النقل الحضري بالمدينة، في ظل تزايد عدد السكان والتوسع العمراني الذي لم تواكبه حلول عملية تضمن حق المواطنين في التنقل الكريم.

فمشهد المواطنين وهم ينتظرون لساعات طويلة من أجل الظفر بسيارة أجرة صغيرة، لم يعد مشهدا إستثنائيا أو مرتبطا فقط بأوقات معينة، بل أصبح جزءا من الروتين اليومي للعديد من الموظفين والتلاميذ والعمال وحتى المرضى، خاصة خلال فترات الذروة الصباحية والمسائية، حيث تتحول بعض النقاط الحيوية إلى فضاءات مكتظة بالمواطنين الباحثين عن وسيلة نقل تنهي معاناتهم.

ورغم التحولات التي عرفتها مدينة أزمور خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى الحركة اليومية المتزايدة نحو جماعة سيدي علي بن حمدوش، فإن عدد سيارات الأجرة الصغيرة ظل محدودا ولا يتجاوز 61 سيارة، وهو رقم يعتبره كثير من المواطنين غير كاف إطلاقا لتغطية حاجيات مدينة تعرف نموا سكانيا وتجاريا متسارعا.

الواقع اليوم يكشف بوضوح أن قطاع النقل بأزمور لم يعد قادرا على مسايرة إيقاع المدينة، حيث بات المواطن يؤدي ثمن هذا الخلل يوميا، من خلال التأخر عن العمل أو الدراسة، فضلا عن حالة التوتر والإحتقان التي أصبحت ترافق مشاهد الإنتظار الطويل، في ظل الضغط الكبير الذي يعيشه السائقون أنفسهم بسبب قلة وسائل النقل المتوفرة.

وتطرح هذه الأزمة أكثر من سؤال حول مدى تدخل الجهات المسؤولة لإيجاد حلول حقيقية ومستعجلة تنهي هذا الوضع الذي بات يمس بشكل مباشر الحياة اليومية للساكنة، خاصة وأن النقل ليس رفاهية، بل حق أساسي وشرط ضروري لضمان السير العادي للحياة داخل أي مدينة.

الساكنة اليوم لا تطالب بمعجزات، بل تدعو فقط إلى قرارات واقعية وشجاعة، من قبيل الرفع من عدد رخص سيارات الأجرة الصغيرة، وتحسين خدمات النقل الحضري، والتفكير في بدائل حديثة تستجيب لحاجيات المواطنين وتحفظ كرامتهم.

فمدينة بدون نقل كاف، هي مدينة تسير ببطئ نحو الإختناق… وأزمور اليوم تبدو في حاجة مستعجلة إلى حلول حقيقية قبل أن تتحول معاناة التنقل إلى أزمة أكبر يصعب إحتواؤها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى