أزمور … تدخل للسلطة يثير جدلا حول حرية إستغلال الفضاءات العمومية

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
أثار تدخل للسلطة المحلية بمدينة أزمور، صباح اليوم ، موجة من التساؤلات حول حدود إحترام الحريات الفردية والجماعية، بعد مطالبة مجموعة من المواطنين بإخلاء فضاء عمومي بمحاذاة واد أم الربيع، كانوا يستعملونه في إطار عادي ومشروع دون تسجيل أي إخلال بالنظام العام أو مساس بحقوق الغير.
وحسب معطيات توصلت بها الجريدة، فإن المعنيين بالأمر كانوا في جلسة ودية ذات طابع إجتماعي وأسري، قبل أن يتم التدخل بشكل مفاجئ من طرف أحد أعوان السلطة، مرفوقا بأشخاص آخرين، مطالبا إياهم بمغادرة المكان بدعوى وجود تعليمات صادرة عن رئيسة الملحقة الإدارية الأولى بأزمور، دون تقديم أي إشعار رسمي أو تعليل قانوني يبرر هذا القرار.
وأفاد شهود عيان أن أي تواصل مباشر لم يتم من طرف جهة مختصة، كما لم يتم الإدلاء بأي سند قانوني يوضح أسباب المنع، في وقت لجأت فيه ممثلة السلطة، بحسب نفس المصادر، إلى تهديد مستغلي الفضاء العمومي المرخص بإغلاقه في حال عدم الإمتثال ، وهو ما دفعهم إلى مغادرة المكان تفاديا للإضرار بمصدر رزق أصحاب الفضاء، الذين أبدوا تخوفهم من تبعات القرار.
هذا التدخل يشكل، في جوهره، تقييدا غير مبرر لحرية التجمع السلمي والإستعمال الحر للفضاءات العمومية، وهي حقوق يكفلها الدستور المغربي، ولا يجوز تقييدها إلا في إطار ما يفرضه القانون وبشروط الضرورة والتناسب مع تعليل واضح ومعلل.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول أسلوب تدبير السلطة المحلية بأزمور لعلاقتها بالمواطنين، ومدى إحترامها لمبادئ الحكامة الجيدة ودولة الحق والقانون، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بضرورة ترسيخ ثقافة الحقوق والحريات وتعزيز منطق التواصل بدل المقاربة الزجرية التي عفا عنها الزمن.





