أزمور .جنود الفساد… حين يصبح “ا الإنطباح ” مهنة وحراسة للمعبد

في زمن العجائب بمدينة أزمور ، لم يعد الفساد وحيدا في الميدان. فقد أصبح له ، في بعض المشاهد ، جنود وحراس ومطبلون ، مستعدون لخوض المعارك نيابة عن أصحاب النفوذ، والدفاع عن كل ما يقال إنه إختلال، وكأنهم تلقوا تكليفا رسميا بحراسة أبواب المعبد !.
المثير للسخرية أن بعض هؤلاء لا يدافعون عن الأشخاص بقدر ما يدافعون عن المصالح التي تربطهم بهم. فهم يعرفون جيدا أن إنتهاء نفود او تنقيل من يدافعون عنهم قد يعني، بالنسبة إليهم، إنتهاء زمن الإمتيازات والفتات والمواقع التي ألفوها.
بمعنى آخر: الرزق عندهم مرتبط ببقاء “ا لمائدة ” مفتوحة !.
ولهذا، كلما أقتربت أصابع المساءلة من الطاولة ، خرجت الجوقة من مخابئها واحد يبرر ، وآخر يهاجم المنتقدين ، وثالث يتقمص دور “الخبير في النوايا”، ورابع يكتشف فجأة أن المشكلة ليست في الإختلالات المحتملة ، وإنما في الصحافة التي تتحدث عنها! !.
وكأن الصحفي هو من أحدث الفوضى، والمواطن هو من أخترع الشكايات، والوثائق هي من قررت أن تظهر في الوقت الخطأ !.
إنها مدرسة جديدة في الدفاع: لا تناقش الموضوع… هاجم من تحدث عنه !
وهنا يصبح المشهد أقرب إلى مسرحية كوميدية ، فبدل أن يسأل المدافع ، هل ما يقال صحيح أم غير صحيح ؟، يسأل: من الذي قاله ؟ ولماذا قاله ؟ ومن يقف وراءه ؟.
وكأن الحقيقة أصبحت أقل أهمية من هوية الشخص الذي تجرأ على طرق بابها!
والأغرب أن بعض “الجنود” يتصرفون وكأن سقوط الفساد سيؤدي إلى إنهيار النظام الشمسي كله. فيرفعون درجة الإستنفار، ويبدأون في توزيع صكوك البراءة ، وتخوين المنتقدين ، وتقديم الولاء الشخصي على المصلحة العامة.
لكن الحقيقة البسيطة التي يبدو أن البعض يرفض إستيعابها هي أن الفساد لا يعيش فقط بمن يمارسه ، وإنما أيضا بمن يصمت عنه ، ومن يبرره ، ومن يحاول تجميل صورته أمام الناس.
أما أولئك الذين جعلوا من الدفاع عن أولياء نعمتهم وظيفة غير معلنة ، فعليهم أن يتذكروا قاعدة بسيطة جدا
إذا أنتهت المائدة، أنتهى معها دور حراسها.
فالفتات لا يصنع مجدا، والتطبيل لا يصنع شرعية، والدفاع الأعمى لا يحول الخطأ إلى صواب.
وفي نهاية المطاف، قد يسقط صاحب النفوذ، وقد تتغير الوجوه، وقد تتبدل المواقع… لكن ما يبقى هو سؤال واحد
هل كنتم تدافعون عن الأشخاص… أم عن مصالحكم معهم ؟.
وهنا تحديدا، يصبح الصمت أحيانا أكثر بلاغة من ألف خطاب دفاعي.
أما الفساد، فلا يحتاج إلى جيش كبير كي يكشف؛ يكفي أحيانا أن تتوقف جوقة التصفيق للحظة واحدة… حتى يسمع الجميع صوت الحقيقة .





