أزمور… حملة ضد سن السكاكين تنطلق رسميا

يبدو أن مدينة أزمور دخلت أخيرا مرحلة “الأمن المتطور”، حيث لم تعد الحفر المنتشرة في الطرقات، ولا الكلاب الضالة التي تتجول بثقة و تشكل خطر حقيقي على الساكنة ولا الإنارة المفقودة في جل الشوارع والأزقة … بل إن الخطر الأعظم الذي هز أركان المدينة وأقلق راحة البعض، هو ذلك “العدو الخطير” المتمثل في معدات سن السكاكين!
نعم، لا تضحكوا كثيرا… فبينما المواطن الأزموري يقفز يوميا فوق الحفر وكأنه يشارك في ألعاب القوى، ويتجنب الكلاب الضالة كما يتجنب فواتير الماء والكهرباء، تحركت بعض الجهات بسرعة البرق لوضع حد لما وصفه البعض بـ”التهديد الإستراتيجي للأمن المحلي”: شاب بسيط يشتغل في سن السكاكين بطريقة موسمية لتأمين لقمة العيش.
المشهد كان أقرب إلى فيلم أكشن منخفض التكلفة ، تدخل، توتر، دموع، وعبارات عن “الحكرة”، بينما وقف المواطن يتابع العرض المجاني وكأنه يشاهد حلقة جديدة من مسلسل: “حين يصبح المواطن البسيط أخطر من الفوضى الحقيقية !”
الشاب، الذي وجد نفسه فجأة في قلب “عملية أمنية خاصة”، أكد بحرقة أن عمله موسمي وبسيط، ولا يحتاج لكل ذلك الإستعراض الذي جعل البعض يعتقد أن المدينة فككت أخطر شبكة دولية لتسنين السكاكين العابرة للقارات!
لكن يبدو أن القانون في بعض الأحيان يشتغل بمنطق غريب… يشبه تماما صبيب الأنترنت في آخر الشهر .
والمثير للسخرية أكثر، أن المدينة نفسها تعيش على إيقاع مشاكل أكثر خطورة وإزعاجا : حفر تحولت إلى معالم جغرافية ، كلاب ضالة تفرض حالة طوارئ غير معلنة، وظواهر النشل والمخدرات التي أصبحت معروفة أكثر من أسماء الأزقة والشوارع.
لكن، وسط كل هذا، لم يتحرك أحد بالحماس نفسه الذي تحركت به “فرقة مكافحة سن السكاكين”!
أحد المواطنين لخص المشهد بعبارة تختصر حجم العبث قائلا: “لو كانت آلات سن السكاكين فعلا تهدد الأمن العام، لكان المغرب أعلن الحرب عليها منذ سنوات، بدل الحرب على البطالة والفساد والحفر!”
الواقعة أعادت طرح سؤال مؤلم داخل الشارع الأزموري: هل أصبح المواطن البسيط في حاجة إلى محامٍ، وخبير قانوني، وطبيب نفسي، وربما مراقب دولي لحقوق الإنسان… فقط لكي يشتغل عملا موسميا دون أن يتحول فجأة إلى بطل في مسلسل عنوانه: “الحكرة لايف… من أزمور مباشرة”؟
وفي إنتظار أن تعلن الجهات المختصة حربا مماثلة على الحفر والكلاب الضالة وفوضى التعمير، سيبقى المواطن الأزموري يردد بحسرة ساخرة:
“سبحان الله… الحفر باقية، الكلاب الضالة باقية… لكن سن السكاكين هو الذي هدد إستقرار الكون وأيقظ في البعض روح تطبيق القانون!”





