أزمور.. حين أختفى السياسيون ظهرت “القافلة” وأنقذت ما تبقى من الإبتسامات

في زمن أصبحت فيه بعض الوجوه السياسية بأزمور لا تظهر إلا في موسم “التقاط الصور” أو عند إقتراب الإنتخابات، قرر أبناء المدينة الحقيقيون أن يتركوا الكلام جانبا ويشتغلوا بصمت… لأن صحة الأطفال لا تنتظر “اللايفات” ولا البلاغات الفيسبوكية المليئة بالشعارات الفارغة.
فوسط هذا العبث الجماعي الذي تعيشه المدينة، وبين من يتقنون فن الخطابات أكثر من إتقانهم حل مشاكل الساكنة، خرجت رابطة المجتمع المدني بأزمور بمبادرة إنسانية أعادت بعض الأمل لمدينة أنهكها الإهمال، عبر تنظيم قافلة طبية لفائدة تلاميذ المدارس العمومية بمدينة أزمور وجماعة أولاد رحمون، بالمستشفى المحلي بشارع محمد الخامس، وبالمستوصف بجماعة أولاد رحمون، أيام 15 و16 و17 ماي 2026.
القافلة، التي جاءت في وقت أصبح فيه المواطن يعتقد أن “المواعيد الطبية” تشبه مواعيد الإصلاح بالمدينة… طويلة، غامضة، وقد لا تأتي أبدا، نجحت في رسم الإبتسامة على وجوه أطفال وجدوا أخيرا من يسأل عن صحتهم بدل السؤال فقط عن أصوات آبائهم الإنتخابية.
ولأن بعض المسؤولين أختاروا التفرغ لمتابعة “حروب الفيسبوك” وتبادل البيانات والبلاغات التي لا تسمن ولا تغني من تنمية، تكفل أبناء أزمور الأوفياء والمخلصين بالمهمة الحقيقية: تقريب الخدمات الصحية من التلاميذ، والكشف المبكر عن المشاكل الصحية التي قد تؤثر على تمدرسهم وحياتهم اليومية.
المثير في الأمر أن هذه القافلة لم تحتج إلى مهرجان خطابي، ولا إلى مواكب سيارات فاخرة، ولا حتى إلى “الميكروفونات”، بل أحتاجت فقط إلى ضمير حي وبعض الغيرة على مدينة يبدو أن الكثيرين يتذكرونها فقط في المناسبات الإنتخابية.
وقد لقيت هذه المبادرة إستحسانا كبيرا من الأسر وساكنة المدينة، ليس فقط بسبب قيمتها الصحية، بل لأنها ذكرت الناس بأن أزمور ما زالت تنجب رجالا ونساءا يؤمنون بأن العمل الميداني أفضل ألف مرة من التنظير فوق الكراسي بالمقاهي ..
وفي النهاية، أثبتت القافلة الطبية أن أبناء أزمور المخلصين ما زالوا قادرين على فعل الكثير… بينما لا يزال البعض الآخر منشغلا بقياس “عدد الإعجابات” على منشوراته، وكأن المدينة ستعالج أبناءها بـ”اللايكات”.





