أزمور… حين أصبحت الكلاب الضالة “أكثر تنظيما”

يبدو أن مدينة أزمور دخلت رسميا مرحلة “التعايش الإجباري” مع الكلاب الضالة، بعدما تحولت بعض الأحياء إلى ما يشبه “ منطقة الكلاب المتحدة”، حيث أصبح المواطن يخرج من منزله وهو يردد الشهادتين، لا خوفا من اللصوص أو الحفر، بل من الكلاب الضالة قد تعترض طريقه في أية لحظة !
من حي أم الربيع إلى الأمل 2، مرورا بالقامرة والحفرة، لم تعد الشوارع ملكا للمارة، بل أصبحت فضاء مفتوحا لإجتماعات الكلاب الضالة، التي يبدو أنها عقدت هدنة فيما بينها، وقررت بالإجماع فرض حالة الطوارئ على الساكنة، في غياب أي تدخل يذكر من الجهات المسؤولة.
المواطن الأزموري المسكين، الذي كان يحلم فقط بطريق بدون حفر، وجد نفسه اليوم مطالبا بإتقان رياضة الجري السريع، وقفز الحواجز، بل وحتى فن “التفاوض ” مع الكلاب عند المرور قرب الأزقة المظلمة. أما الأطفال، فقد أصبحوا يذهبون إلى المدارس تحت حراسة مشددة من آبائهم وأمهاتهم .
والغريب في الأمر، أن بعض هذه الكلاب أصبحت معروفة أكثر ، إذ تتجول بثقة كبيرة في الأحياء، وتحضر يوميا في نفس التوقيت، حتى صار المواطنون يحفظون أسماءها ومساراتها أكثر من حفظهم لمواعيد المناسبات.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة تدخلا عاجلا، يبدو أن بعض المسؤولين أختاروا سياسة “راقب وأنتظر حتى تقع الكارثة”، وكأن الأمر يتعلق بفيلم تشويق طويل، نهايته مجهولة، وبطله مواطن أعزل يحمل فقط كيس خبز ويحاول العودة سالما إلى منزله.
الساكنة اليوم لا تطلب المستحيل، ولا تنتظر معجزات من السماء… فقط تريد أن تمشي في الشارع دون أن تشعر بأنها تشارك في برنامج “الهروب الكبير من الكلاب الضالة”.
فهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن تتحول أزمور إلى أول مدينة يفرض فيها “حظر تجول بشري” إحتراما لنفوذ الكلاب أم أن المواطن سيضطر مستقبلا لحمل “عظمة” من أجل المرور ؟





