أزمور.. حين تتحول “الكوكوت” إلى مشروع تنموي وحيد بالمدينة

في مدينة أزمور، يبدو أن النقاش السياسي دخل مرحلة جديدة من “الطبخ الجماعي”، حيث لم تعد التنمية، ولا البنية التحتية، ولا الإستثمار، ولا حتى مشاكل النظافة والإنارة، تثير حماس بعض الفاعلين كما تثيره قضية “الكوكوت” الشهيرة… نعم، الكوكوت التي تحولت فجأة إلى ملف إستراتيجي يهدد الأمن الغذائي والسياسي للمدينة !.
فالكل منشغل بالسؤال المصيري : هل يجب أن تكون “الكوكوت” مفتوحة أم مغلقة ؟
وكأن مستقبل أزمور الإقتصادي معلق بصافرة قدر ضغط، أو أن المدينة ستدخل نادي المدن الذكية بمجرد الحسم في هذا الملف التاريخي الخطير !
لكن وسط هذا الضجيج، نسي البعض أن المشكلة الحقيقية ليست في غطاء “الكوكوت”، بل في كونها فارغة أصلا… فارغة من المشاريع، فارغة من الرؤية، وفارغة من أي أثر حقيقي للتنمية التي ينتظرها المواطن منذ سنوات طويلة.
فالمواطن الأزموري البسيط لا يهمه إن كانت “الكوكوت” مفتوحة أو مغلقة أو حتى موضوعة فوق نار هادئة، بقدر ما يهمه أن يجد شوارع محترمة، وإنارة لا تختفي مع أول قطرة مطر، وأحياء لا تتحول إلى مسابح موسمية، وفرص شغل تحفظ كرامة الشباب، ومرافق عمومية تليق بمدينة بتاريخ أزمور العريق.
أما الصراع الدائر اليوم، فيبدو أقرب إلى موسم جديد من مسلسل “صراع الكراسي والكوكوطات”، حيث ينشغل البعض بإخراج مسرحي رديء لصرف إنتباه الرأي العام عن الملفات الثقيلة: الصفقات العمومية المثيرة للجدل، تعثر المشاريع، ركود التجارة، وتراجع السياحة والصناعة التقليدية.
والأكثر إثارة للسخرية، أن بعض الوجوه السياسية تتعامل مع “الكوكوت” وكأنها مفتاح التنمية الشاملة، بينما المدينة تبحث منذ سنوات عن أبسط مقومات العيش الحضري الكريم.
إن مسؤولية المنتخب الحقيقي ليست في لعب دور “حارس الكوكوت”، بل في إمتلاك الجرأة السياسية لجلب الإستثمار، وتحريك عجلة الإقتصاد المحلي، وخلق فضاءات ثقافية ورياضية، وإنقاذ المدينة من حالة “السخونية السياسية” التي لا تنتج سوى المزيد من البخار والضجيج.
فهل يمتلك أصحاب “الكوكوت” الشجاعة الكافية للإنتقال من سياسة الغطاء والصفير إلى سياسة الإنجاز الحقيقي؟
أم أن أزمور محكومة عليها أن تبقى مدينة تتصارع نخبها حول “الكوكوت”، بينما يظل المواطن ينتظر طبخة تنموية لم تنضج منذ سنوات؟





