“أزمور… حين كان الأسبوع السياحي موعدا للحياة

هناك شعارات لا يطويها الزمن، لأنها ليست مجرد كلمات أو ملصقات إشهارية ، بل ذاكرة مدينة بأكملها. ومن بين تلك الشعارات، يبرز شعار الأسبوع السياحي لأزمور لسنة 1979، الذي قد لا يتذكره اليوم إلا أبناء أزمور القدامى، أولئك الذين عاشوا زمنا كانت فيه المدينة تنبض بالحياة وتستقبل زوارها بوجهها المشرق.
في تلك السنوات، لم يكن الأسبوع السياحي مجرد نشاط عابر يضاف إلى أجندة المناسبات، بل كان حدثا حقيقيا. كانت أزمور تتحول إلى قبلة للزوار، يفد إليها المغاربة من مختلف جهات المملكة، فتزدحم أزقتها العتيقة بالحياة، وتمتلئ ساحاتها بالفرح، وتنتعش تجارتها، وتتعالى فيها أنغام الفن والثقافة.
كانت تلك بحق أيام العز… أيام كانت أزمور تعرف بما تقدمه، لا بما تفتقده، وكانت المدينة تصنع الحدث بدل أن تكتفي بإسترجاع صوره القديمة.
أما اليوم، فلم يبق من تلك المرحلة سوى صور صفراء وشعارات باهتة وذكريات يتداولها من عاصروا ذلك الزمن الجميل. مدينة كانت تضرب بها الأمثال في الإشعاع السياحي والثقافي، أصبحت تستحضر أمجادها أكثر مما تصنع حاضرها، حتى صار الماضي هو المشروع الوحيد الذي ما زال يحقق الإجماع.
والمفارقة الساخرة أن أجيالا كاملة من أبناء أزمور تسمع عن “الأسبوع السياحي” كما تسمع عن الأساطير ، حدث يروى ولا يرى، وكأنه ينتمي إلى كتاب التاريخ أكثر مما ينتمي إلى مدينة ما تزال تبحث عن مكانها على الخريطة السياحية.
رحم الله تلك الأيام التي كانت فيها أزمور تستقبل الزوار بالأغاني والبهجة، لا بالحنين والأسف. فالتاريخ جميل حين يستحضر للإعتزاز، لكنه يصبح مؤلما عندما يتحول إلى البديل الوحيد عن حاضر غائب.





