أزمور.. حين يتحول بعض السياسيين إلى “نكافات” لتلميع بعض برلمانيي الإقليم !

يبدو أن بعض الوجوه السياسية بمدينة أزمور قررت تغيير إختصاصها، فبدل الإنشغال بتتبع ملفات التنمية ومعالجة أعطاب المدينة ، أختارت ولوج عالم “التجميل السياسي”، حتى باتت تؤدي دور “النكافة” التي لا هم لها سوى تزيين العريس قبل ليلة الزفاف، مع فارق بسيط ،العريس هنا هو بعض البرلمانيين على المستوى الإقليمي، أما العروس فهي صورة سياسية يراد لها أن تبدو أكثر إشراقا مما هي عليه في الواقع .
فمع إقتراب كل محطة إنتخابية، يخرج علينا بعض أعضاء المجلس الجماعي بحماس إستثنائي، ليس للإعلان عن مشاريع تنموية أو حصيلة مشرفة، وإنما للدخول في سباق محموم لتلميع صور شخصيات سياسية، عبر اللقاءات والإستقبالات والصور التذكارية والمنشورات المليئة بعبارات المديح ، وكأن المدينة تعيش عصرها الذهبي، بينما الواقع يقول غير ذلك.
المفارقة الساخرة أن هؤلاء، الذين يعجز بعضهم عن حل أبسط المشاكل اليومية التي تؤرق الساكنة، يتحولون فجأة إلى خبراء في التسويق السياسي وصناعة النجوم. يوزعون الإبتسامات بسخاء، ويتفننون في صياغة عبارات الثناء، وكأنهم يديرون وكالة للإشهار السياسي أكثر من كونهم منتخبين أوكلت إليهم مهمة الدفاع عن مصالح المواطنين.
وفي المقابل، تبقى شوارع أزمور وأسئلتها الحارقة في طابور الإنتظار. البطالة، وتراجع الخدمات، والبنيات التحتية ، ومختلف الملفات العالقة… كلها تبدو أقل أهمية من مهمة “تلميع” هذا البرلماني أو ذاك، في مشهد يجعل المواطن يتساءل: هل أنتخب ممثلين للدفاع عن المدينة، أم فريقا متخصصا في العلاقات العامة؟
أما جلسات المقاهي، فقد تحولت لدى البعض إلى “مكاتب دراسات سياسية”، ترسم فيها التحالفات، وتوزع فيها الأدوار، وتكتب فيها سيناريوهات الإنتخابات المقبلة، بينما تغيب النقاشات الجدية حول كيفية إخراج أزمور من دوامة التعثر التي طال أمدها.
والطريف في الأمر أن بعض من يقدمون أنفسهم اليوم في ثوب “صناع الإنجازات”، هم أنفسهم الذين لازموا صمتا لافتا عندما كانت المدينة تحتاج إلى مواقف واضحة ومبادرات مسؤولة. لكن مع إقتراب الموسم الإنتخابي، يستيقظ النشاط فجأة، وتبدأ حملة التزيين، وكأن المطلوب هو تجميل الصورة لا معالجة الأعطاب.
إن العمل السياسي لا يقاس بعدد الصور المنشورة، ولا بحجم عبارات الإطراء المتبادلة، بل بما يتركه من أثر ملموس في حياة المواطنين. أما تحويل المنتخب إلى “مصفف شعر سياسي” أو “نكافة إنتخابية” مهمتها الوحيدة إعداد البرلمانيين للظهور في أبهى حلة، فهو مشهد قد يثير الضحك، لكنه في الوقت نفسه يطرح أسئلة جدية حول ترتيب الأولويات.
لقد سئمت ساكنة أزمور من سياسة الواجهات اللامعة التي تخفي خلفها واقعا مثقلا بالإكراهات. فالمدينة لا تحتاج إلى مزيد من خبراء التلميع، بل إلى مسؤولين يواجهون الحقائق بشجاعة، ويضعون مصلحة المواطن فوق كل إعتبار، لأن التنمية لا تصنعها مساحيق التجميل السياسية، وإنما تصنعها الكفاءة، والنزاهة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.





