24 ساعةأحزابأخبار إقليم الجديدةالواجهةعالم السياسة

أزمور.. حين يتحول بعض المنتخبين إلى “مفتشي نظافة فوق العادة”

في مدينة أزمور، يبدو أن بعض المنتخبين لم تعد تكفيهم مهامهم داخل قاعة الإجتماعات أو أثناء الدورات الرسمية، فقرروا خوض تجربة جديدة قد تستحق فعلا الإدراج ضمن “مهن المستقبل”، وهي لعب دور المدير الفعلي لشركة النظافة، ومراقب العمال، وموزع التعليمات الميدانية، وربما مستقبلا حتى سائق الشاحنة إذا أقتضت الضرورة السياسية ذلك.

ففي مشهد يثير الكثير من علامات الإستفهام، أصبح بعض عمال النظافة يجدون أنفسهم بين مطرقة الشركة وسندان “التعليمات الفوقية” التي تأتي أحيانا من منتخبين يتعاملون مع القطاع وكأنه “ملحقة إنتخابية” وليس مرفقا عموميا له قوانينه ومسؤولوه الإداريون.

والغريب في الأمر أن بعض هؤلاء المنتخبين يتحدثون مع العمال بمنطق الآمر الناهي، وكأن المدينة دخلت مرحلة “التسيير بالصافرة”، حيث يتحول العامل البسيط إلى ضحية لتضارب التعليمات، فلا هو قادر على إرضاء مسؤولي الشركة، ولا هو يملك رفاهية مناقشة منتخب يرى نفسه فجأة خبيرا في تدبير النفايات وتقنيات الكنس الحديثة.

ويبدو أن البعض خلط بين حق المراقبة والتتبع، وهو حق مشروع لأي منتخب، وبين التدخل المباشر في التسيير اليومي وإعطاء التعليمات للعمال، وهو أمر لا يخلق سوى الفوضى والإرتباك داخل قطاع يعيش الإنضباط والتنظيم الإداري وليس إلى إستعراض العضلات السياسية أمام الحاويات والشاحنات.

الأكثر إثارة للسخرية، أن بعض المنتخبين لا يظهرون إلا عند “البقع الإعلامية الساخنة”، فيتحول عامل النظافة فجأة إلى محور إهتمام إستثنائي، ويتم إستدعاء لغة التعليمات الصارمة وسط الشارع وغالبا أمام المواطنين بينما تبقى المشاكل الحقيقية المتعلقة بالنظافة والبنيات والتدبير العشوائي تنتظر من يناقشها داخل المؤسسات وبالطرق القانونية.

إن إحترام الإختصاصات لم يعد ترفا إداريا، بل ضرورة لحماية ما تبقى من هيبة المرافق العمومية، لأن المدينة لا تحتاج إلى تعدد “المديرين”، بقدر ما تحتاج إلى وضوح في المسؤوليات وإحترام للتسلسل الإداري، حتى لا تصبح شاحنات النظافة بدورها ضحية للصراع السياسي وإستعراض النفوذ.

وفي إنتظار أن يعود كل طرف إلى إختصاصه الحقيقي، يبقى السؤال الذي يطرحه الشارع الأزموري بسخرية .

هل نحن أمام مجلس جماعي… أم أمام شركة نظافة موسعة بنكهة إنتخابية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى