أزمور.. .حي الوفاق بين الروائح الكريهة و”صمت المسؤولين “.. فمن يدير المدينة ؟

يبدو أن حي الوفاق بمدينة أزمور دخل مرحلة جديدة من “التعايش الإجباري” مع الروائح الكريهة والحشرات، حتى بات السكان يستيقظون كل يوم على مشهد لا يمت بصلة لإسم الحي، الذي أصبح يفتقد إلى أبسط شروط النظافة والعيش الكريم.

فالواقع اليوم ، بحسب شكايات عدد من السكان، لم يعد يتعلق فقط بتراكم الأزبال، بل تحول إلى تهديد حقيقي للصحة العامة، بعد إنتشار الحشرات والزواحف التي أصبحت تتسلل إلى المنازل، في مشهد يثير قلق الأسر، خاصة تلك التي تضم أطفالا صغارا .

والأكثر غرابة أن نداءات الساكنة لم تعد تجد آذانا صاغية، وكأن الشكايات تلقى هي الأخرى في حاويات النسيان، بينما يواصل المسؤولون ممارسة هوايتهم المفضلة: المشاهدة عن بعد، دون أن يكلف أحد نفسه عناء النزول إلى الميدان لمعاينة ما يحدث.
في المقابل، يطرح المواطنون سؤالا مشروعا : إذا كانت المدينة تعيش هذا الوضع، فلماذا يستمر الحديث عن تدبير ملف النظافة وكأن كل شيء على ما يرام ؟ وهل أصبحت شركة النظافة هي من يحدد إيقاع المدينة ، أم أن الجهات المكلفة بالمراقبة والتتبع أكتفت بدور المتفرج ؟.
المفارقة الساخرة أن الحشرات تبدو أكثر نشاطا من بعض الجهات التي يفترض أن تتحرك لمعالجة المشكل، بينما الروائح الكريهة أصبحت عنوانا يوميا لحي كان من المفروض أن يكون فضاءا صالحا للحياة، لا مختبرا مفتوحا لمعاناة السكان.
إن ساكنة حي الوفاق لا تطلب المستحيل، ولا تبحث عن مشاريع بملايين الدراهم، بل تطالب بحق بسيط يكفله الدستور والقانون: حي نظيف، وبيئة سليمة، وتدخل مسؤول قبل أن تتحول الشكايات إلى أرقام جديدة في سجلات الأمراض.
ويبقى السؤال الذي يردده الجميع في أزمور : من يدير ملف النظافة فعلاً ؟. وهل أصبحت المدينة تسير وفق برنامج شركة التدبير المفوض، أم أن المنتخبين والسلطات سيستعيدون زمام المبادرة ويضعون حدا لهذا الوضع الذي لم يعد يحتمل مزيدا من الصمت ؟.





