24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

أزمور …سي علي الخلفي… رجل القرآن والإصلاح الذي صنع جيلا من القيم في أزمور

في مدينة أزمور، لا تقاس قيمة الرجال بما يملكون، بل بما يتركون من أثر طيب في نفوس الناس، ومن بين هؤلاء الأفذاذ يبرز إسم المرحوم سي علي الخلفي، الذي ظل لعقود رمزا للعلم والوقار والإصلاح، وواحدا من أبرز رجالات الدين الذين نذروا حياتهم لخدمة كتاب الله وتربية الأجيال على تعاليم الإسلام السمحة.

لم يكن المرحوم سي علي الخلفي مجرد محفظ للقرآن الكريم، بل كان مدرسة قائمة بذاتها في الأخلاق والتربية. فقد تخرج على يديه عدد كبير من أبناء مدينة أزمور، الذين تعلموا منه حفظ القرآن الكريم، وتشبعوا بقيم التسامح والصدق والإستقامة وحسن المعاملة، فكان الأب والمربي والقدوة قبل أن يكون الفقيه والمعلم.

وعرف الراحل بحكمته ورجاحة عقله، حتى أصبح مقصدا لساكنة أزمور كلما نشب خلاف أو نزاع، سواء تعلق بمعاملات تجارية أو بقضايا إجتماعية وأسرية ، وكان الناس يحتكمون إليه عن طواعية، إيمانا منهم بعدله ونزاهته وحكمه الرصين، حتى غدا بمثابة محكمة أخلاقية تحظى بثقة الجميع، في زمن كانت فيه الكلمة الصادقة والنية الخالصة أساسا للإصلاح بين الناس.

كما ساهم المرحوم في تدبير الشأن المحلي من موقع الحكمة والنصح، واضعا مصلحة المدينة وساكنتها فوق كل إعتبار، فكان رجل مرحلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يجمع بين رسالته الدينية وخدمة المجتمع بروح المسؤولية والإخلاص.

وقد شهد له كل من عرفه بدماثة الخلق، وطيب المعشر، وصدق الحديث، والتواضع الجم، وهي خصال جعلت له مكانة إستثنائية في قلوب أبناء أزمور. ولم يكن مستغربا أن يقبل الشيوخ والشباب على تقبيل يده، ليس من باب العادة، وإنما إحتراما لرجل أفنى عمره في تعليم القرآن الكريم، وإصلاح ذات البين، وغرس الفضيلة في النفوس.

واليوم، ورغم رحيله إلى دار البقاء، لا يزال إسم سي علي الخلفي حاضرا في ذاكرة المدينة، وفي وجدان كل من نهل من علمه، أو أستفاد من حكمته، أو لمس أخلاقه الرفيعة. فالرجال الصالحون لا يرحلون حقا، بل تبقى أعمالهم وسيرتهم العطرة شاهدة عليهم، ويظل أثرهم ممتدا في الأجيال التي صنعوها.

رحم الله الفقيه والمربي سي علي الخلفي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزى عنه خير الجزاء على ما قدمه لمدينة أزمور وأبنائها من علم وإصلاح وتربية، وجعل ذلك في ميزان حسناته..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى