.أزمور … صور صادمة تكشف عجز السلطات عن تدبير ظاهرة المختلين عقليا

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
رغم ما يروجه بعض المسؤولين في مدينة أزمور من إنجازات ومشاريع ما تزال في طور التنفيذ أو لازالت على الورق ، تبرز على أرض الواقع مشاهد صادمة، تختزل عمق الإختلالات المتراكمة في تدبير ملف المختلين عقليا، وتفضح غياب رؤية واضحة لمعالجة هذه الظاهرة المتفاقمة.
فصور عديدة ألتقطها مواطنون وأنتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي، تُظهر أشخاصا يعانون إضطرابات نفسية حادة وهم يجوبون شوارع وأزقة مدينة أزمور في حالة تيه تام، وغالبا ما يلجؤون إلى العنف للتعبير عن معاناتهم، دون أن يجدوا من يمد لهم يد الرعاية أو يحمي المجتمع من حالات الإنفلات غير المتوقعة.
المؤلم في هذه الصور ليس فقط تكاثر هؤلاء المرضى في الفضاء العام، بل المفارقة الصارخة التي تضع المواطن وجها لوجه أمام حقيقة مؤلمة: مرضى يعيشون معاناة يومية في الشوارع، بينما الجهات المسؤولة تبدو غائبة، وكأن الأمر لا يعنيها.
الصور ليست مادة للتهكم أو السخرية كما قد يعتقد البعض، بل هي مرآة عاكسة لوضع مختل على مستويات متعددة. فهذه الفئة من المواطنين لا تعتبر مشكلة في ذاتها بقدر ما تمثل دليلا على مشكلة أكبر: غياب تدخل فعال من الجهات المفترض أنها تتقاضى ميزانيات ضخمة لتوفير خدمات الرعاية الصحية والنفسية، والسهر على المراقبة والتتبع وإعادة الإدماج.
وتطرح هذه الوقائع أسئلة مشروعة حول مدى إحترام الإلتزامات التي تربط المؤسسات المختصة بالمواطنين، ومدى نجاحها في ضمان فرق عمل جاهزة ومؤهلة للتعامل مع الحالات النفسية المتقدمة، إضافة إلى رقابة ميدانية حقيقية تغيب عن المشهد منذ سنوات.
إن ما يظهر في الصور هو رسالة وفضيحة ودرس في آن واحد. فتنظيف الشوارع لا يكفي، ما لم تنظف الضمائر أولا وكرامة المواطن لا تصان بالشعارات، بل عبر خطط واقعية ومسؤولة تضع الإنسان، أيا كان وضعه الصحي، في صلب الإهتمام.
أما المسؤولية الحقيقية، فلا يتحملها إلا من يمتلك ضميرا يقظا قبل أن يمتلك منصبا أو سلطة.





