24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضاياشؤون بيئية

أزمور.. عندما تتحول الأسماك إلى “مراسلين بيئيين” وتفضح المستور بمصب أم الربيع

يبدو أن الأسماك بمصب نهر أم الربيع قررت أخيرا الخروج عن صمتها الطويل، لكن ليس عبر مؤتمر صحفي أو عريضة إحتجاجية، بل بطريقة أكثر إيلاما وبلاغة : نفوق جماعي على مرأى من الجميع، في مشهد صادم وثقته صور ألتقطت اليوم الإثنين 22 يونيو 2026، لتضع المسؤولين أمام حقيقة يصعب تجميلها أو إخفاؤها خلف الشعارات الرنانة.

ففي الوقت الذي لا يتوقف فيه الحديث عن التنمية المستدامة، والترويج السياحي، وجاذبية المنطقة للإستثمار، أختار الواقع أن يقدم نسخة أخرى من الحكاية ، نسخة عنوانها العريض: “البيئة تحتضر، والجميع يتفرج”.

ولعل المفارقة الساخرة أن العديد من الفاعلين يبذلون جهودا كبيرة للتعريف بمدينة أزمور وإبراز مؤهلاتها التاريخية والثقافية والسياحية، غير أن الطبيعة نفسها تبدو وكأنها ترد عليهم بصور الأسماك النافقة المنتشرة على ضفاف المصب، وكأنها تقول: “أبدؤوا أولا بإنقاذ النهر قبل التفكير في تسويق المدينة”.

مشهد نفوق هذه الأعداد الكبيرة من الأسماك ليس مجرد حادث عرضي يمكن المرور عليه مرور الكرام، بل هو جرس إنذار مدو يكشف أن هناك خللا بيئيا خطيرا يستوجب تدخلا عاجلا

فكيف يمكن إقناع السائح بزيارة المنطقة، والمستثمر بضخ أمواله فيها، بينما يستقبلهم أحد أهم المعالم الطبيعية بمشهد أقرب إلى فيلم وثائقي عن الكوارث البيئية؟.

الأسئلة التي تفرض نفسهت بإلحاح :

  • أين الجهات المعنية؟.
  • أين المصالح المكلفة بحماية الموارد المائية والبيئية؟.
  • وأين المنتخبون الذين لا يظهر بعضهم إلا في مواسم الإنتخابات وإلتقاط الصور التذكارية؟.
  • وأين ممثلو الإقليم تحت قبة البرلمان الذين يفترض أنهم ينقلون إنشغالات المواطنين بدل الإكتفاء بمتابعة الأحداث من مقاعد المتفرجين؟.

إن ما يقع بمصب أم الربيع لا يحتاج إلى بيانات إنشائية ولا إلى لجان تجتمع ثم تختفي آثارها كما تختفي نتائج تقاريرها. ما تحتاجه الساكنة هو تحقيق جدي وشفاف يحدد أسباب هذه الكارثة البيئية، ويكشف للرأي العام حقيقة ما يجري داخل هذا الفضاء الطبيعي الذي تحول من مصدر للحياة إلى مسرح لنفوقها.

اليوم، لا تتحدث الأسماك، لكن صورها النافقة تتحدث بصوت أعلى من كل الخطب والبلاغات. إنها رسالة واضحة مفادها أن نهر أم الربيع لم يعد يحتمل المزيد من التلوث أو الإهمال أو سياسة “كم من حاجة قضيناها بتركها”.

وإذا أستمر الوضع على ما هو عليه، فقد يأتي يوم لا تجد فيه مدينة أزمور ما تروج له سوى ذكريات نهر كان يوما نابضا بالحياة، قبل أن تبتلعه اللامبالاة وتغرقه الحسابات الضيقة.

إن المدينة لا تطلب المستحيل، بل تطالب فقط بحقها في بيئة سليمة، ونهر نظيف، ومسؤولين يتحركون قبل أن تتحول الكارثة البيئية إلى واقع دائم يصعب إصلاحه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى